هندسة العصبيات الانتخابية: حينما يستدعي الجدل السياسي تقنيات الذكاء الاصطناعي لتلميع الأقارب: لبنى امغار نموذجا

حسيمة سيتيمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
هندسة العصبيات الانتخابية: حينما يستدعي الجدل السياسي تقنيات الذكاء الاصطناعي لتلميع الأقارب: لبنى امغار نموذجا
بقلم: رشيد البراني

أثارت القيادية السابقة، لبنى أمغار، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية بإقليم الحسيمة، بعد ردها المثير للجدل على انتقادات صحفية رصدت استغلالها لتقنيات الذكاء الاصطناعي في هندسة ترويج بصري يخدم أجندة عائلية، مختزلةً العمل السياسي المؤسساتي في منطق القرابة والمناسبات الاجتماعية.

لم تجد أمغار في مواجهتها للنقد الصحفي الرصين سوى الهروب نحو خطاب المظلومية، معتبرةً أن تدوينتها لم تخرج عن إطار حرية التعبير، ومتمسكةً في الوقت ذاته بـالذكاء الاصطناعي كأداة مشروعة لترتيب صور المرشحين. غير أن هذا التبرير كشف، وفق مراقبين، عن فجوة عميقة بين الممارسة السياسية الحديثة القائمة على البرامج، وبين العقلية الانتخابية التقليدية التي تسعى لتكريس خنادق العائلات كمرجع أساسي للولاء السياسي.

من تدبير المؤسسات إلى هندسة القرابة

يتجاوز النقاش الدائر مجرد صورة رقمية معدلة، ليطرح تساؤلات جوهرية حول شيطنة السياسة وتحويل الأحزاب إلى واجهات ديكورية. فحينما تُبرمج الخوارزميات عمداً لإبراز الشقيق في مركز الصدارة البصرية، يتبدى بوضوح أن الغاية ليست تقديم عرض سياسي تنافسي، بل تكريس هيمنة عائلية، وهو ما يتناقض مع المبادئ الديمقراطية التي تجعل من المؤسسة الحزبية فضاءً للكفاءة لا للعلاقات الأسرية.

لم تتوانَ أمغار في دفاعها عن منطقها، مؤكدة أن العلاقات بين أفراد الإقليم تظل فوق أي استحقاق انتخابي، حيث يُنظر للجنائز والمناسبات كمعيار للحضور السياسي. هذا التصور يضع العمل البرلماني في الحضيض، ويحوله من أداة للترافع عن قضايا إقليم الحسيمة التنموية إلى صدى لعلاقات الجيرة والرحم، مما يعيق بشكل مباشر أي تطور ديمقراطي حقيقي يعول عليه المواطن للنهوض بأوضاعه المعيشية.

أزمة المساءلة في وجه الحداثة التقنية

يعكس رد الفعل الأخير ارتباكاً واضحاً في التعامل مع النقد السياسي؛ فبدلاً من تقديم أجوبة حول الرؤى الاقتصادية أو الحلول الميدانية للإشكالات التنموية، لجأت المعنية إلى تسويف المسؤولية عبر التذرع بالصدفة التقنية. إن هذا الهروب يكشف عن عقلية ترفض المساءلة، وتعتبر أن أي نقد للأداء العام هو استهداف شخصي، متناسية أن الناخب اليوم لم يعد مجرد رقم في معادلة عائلية، بل مواطناً يترقب حلولاً فعلية للأزمات.

إن ختام هذا السجال يضع النخب السياسية أمام مرآة الحقيقة؛ فالتكنولوجيا التي سُخرت لتجميل الصورة لم تستطع إخفاء عيوب الخطاب السياسي التقليدي. وبغض النظر عن نوايا الأطراف، يبقى المحك الحقيقي هو الانتقال من هندسة العصبيات إلى هندسة البرامج، حيث تكون البرلمانات ساحةً للكفاءات لا ساحةً لتصفية الحسابات العائلية أو استغلال المناسبات الاجتماعية لتغطية غياب الرؤية التنموية الشاملة.

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق