بني بوعياش — شهدت مدينة بني بوعياش يوم الخميس 17 شتنبر، فصلاً جديداً من فصول النضال الميداني الذي تخوضه التنسيقية المحلية للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، حيث التأم العشرات من المعطلين في وقفة احتجاجية حاشدة أمام مقر الجماعة الترابية. تأتي هذه الخطوة في سياق تنزيل مقررات المجلس الوطني الأخير للجمعية المنعقد بالرباط، وفي إطار ما وسمته التنسيقية بـ معركة الدخول الاجتماعي التي تهدف إلى الضغط على الجهات المسؤولة لانتزاع حقهم المشروع في التشغيل والعيش الكريم.
دفاعاً عن الكرامة والحق في الشغل
لم تكن الوقفة الاحتجاجية مجرد تجمع عابر، بل كانت تعبيراً صريحاً عن حالة الاحتقان التي تعيشها فئة واسعة من خريجي الجامعات ومعاهد التكوين بالمنطقة. فقد أكد المحتجون من خلال شعاراتهم المدوية رفضهم القاطع لسياسات التهميش والإقصاء الممنهج الذي يطالهم، مؤكدين أن وضعيتهم الاجتماعية تزداد تأزماً في ظل الارتفاع الصاروخي لأسعار المواد الأساسية ومستلزمات الدراسة، وهو ما يثقل كاهل عائلاتهم ويزيد من حدة معاناتهم اليومية.
وتناول المتحدثون باسم الفرع المحلي معاناة المعطلين بالمنطقة في كلمة قوية استعرضت جملة من التحديات، منتقدين بشدة استمرار ما وصفوه بـ سياسة التسويف والمماطلة التي تنهجها السلطات المحلية والمجالس المنتخبة في التعاطي مع ملفهم المطلبي العادل. وأشار التقرير الميداني للوقفة إلى أن الوعود السابقة لم تجد طريقها للتنفيذ، مما جعل المعطلين يشعرون بأنهم رهينة لحلول ترقيعية لا ترقى لمستوى تطلعاتهم أو طموحاتهم في الحصول على وظائف قارة تحفظ كرامتهم.
دعوات للحوار الجاد ومطالب ملموسة
وجه المحتجون خلال وقفتهم نداءً عاجلاً إلى المسؤولين عن تدبير قطاع التشغيل على المستوى المحلي والإقليمي، داعين إياهم إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية والسياسية في إيجاد مخرج عاجل لهذه الأزمة المزمنة. وطالب المشاركون بضرورة فتح حوار جاد ومسؤول، يتجاوز لغة الوعود والخطابات الجوفاء، ويفضي إلى حلول ملموسة وعملية لمعالجة آفة البطالة التي تنخر جسد المجتمع في بني بوعياش والريف عموماً.
«نحن هنا لنؤكد أن الحق في الشغل ليس منحة أو صدقة، بل هو حق أصيل يكفله الدستور والقانون، وأن استمرارنا في النضال هو الخيار الوحيد أمام صمت الجهات المعنية تجاه معاناتنا المستمرة.»
وفي هذا السياق، أوضح المسؤولون بالفرع المحلي للجمعية أن الحوار المطلوب يجب أن يكون مؤسساتياً ومحكوماً بجدول زمني دقيق، بعيداً عن أساليب المناورة التي تهدف فقط إلى امتصاص غضب الشارع دون معالجة الجذور الحقيقية للأزمة، معتبرين أن استمرار الوضع الحالي لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان والتوتر الاجتماعي في ظل غياب أي رؤية تنموية واضحة تدمج الشباب المعطل في النسيج الاقتصادي المحلي.
مستقبل الاحتجاج والخيارات النضالية
اختتمت الوقفة الاحتجاجية بالتأكيد على تشبث التنسيقية المحلية بمطالبها العادلة والمشروعة، معلنةً في الوقت ذاته أن هذه المحطة لن تكون الأخيرة. فقد شدد أعضاء الجمعية على عزمهم خوض أشكال نضالية تصعيدية خلال الأيام القادمة، وذلك دفاعاً عن الحق في الشغل والحق في التنظيم النقابي والمدني، مؤكدين أن النضال الميداني سيظل بوصلتهم الوحيدة حتى تحقيق المطالب الأساسية التي يرفعونها.
وتضع هذه الوقفة السلطات المحلية في اختبار حقيقي لمدى جديتها في التعامل مع مطالب الشباب، خاصة وأن ملف البطالة في الريف يعتبر من أكثر القضايا حساسية، مما يفرض على الفاعلين المحليين مراجعة مقارباتهم التنموية ووضع قضية التشغيل في صلب أولويات السياسات المحلية، لتجنب المزيد من الاحتجاجات التي قد تتخذ أشكالاً أكثر تنظيماً وتصعيداً في المستقبل القريب.



















