في تطور لافت للمشهد السياسي المغربي، تبادل محمد أوجار، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، وفوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية والقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، انتقادات حادة حول فعالية الإنفاق الحكومي، حيث انتقد أوجار خرجات لقجع السياسية التي تشكك في أثر دعم القدرة الشرائية بعد خمس سنوات من التدبير المشترك، معتبراً إياها محاولة لارتداء قبعة المعارضة من داخل السلطة.
إشكالية التضامن الحكومي في الميزان
يتساءل المواطن الذي يكتوي بنار الغلاء عن جدوى السجال السياسي الذي نشب مؤخراً، حيث وضع أوجار النقاط على الحروف بخصوص التزام الوزراء بقرارات الحكومة الائتلافية. ففي حواره الأخير، شدد أوجار على أن التضامن الحكومي ليس مجرد شعار، بل ممارسة يفرضها منطق التدبير المشترك، مؤكداً أن الحكومة اعتمدت خيارات استراتيجية لتنزيل ورش الدولة الاجتماعية، وهو ما يجعل انتقاد لقجع لما اعتبره هدراً لـ 280 مليار سنتيم دون أثر ملموس، تساؤلاً يضع المسؤولين أمام مرآة تناقضاتهم الخاصة.
بين تبرير العجز ورهانات الثقة
لا تتوقف تداعيات هذا الخلاف عند حدود التصريحات الإعلامية، بل تمتد لتضرب ثقة الشباب في جدوى العملية الانتخابية. وفي هذا السياق، يرى أوجار أن ظهور وزراء، قضوا سنوات في مواقع القرار، بمسحة المعارضين، يساهم في تكريس نفور الناخبين، خاصة حينما تظل الأوضاع الاجتماعية الصعبة قائمة دون حلول جذرية. إن هذا الوضع يطرح علامة استفهام كبرى حول المسؤولية السياسية؛ فهل أصبح تبادل الاتهامات وسيلة لغسل اليد من الفشل في تحقيق الأثر الاقتصادي الموعود؟
المحاسبة كبوصلة للمرحلة المقبلة
بعيداً عن السجال الشخصي، حمل تصريح أوجار إشارات سياسية قوية حول توجه حزبه المستقبلي في حال تصدره للمشهد الحكومي القادم، حيث أعلن عن جعل محاربة الفساد وتضارب المصالح أولوية قصوى. وبغض النظر عن خلفيات هذا التوجه، فإن المتضرر الأول وهو المواطن، ينتظر تحويل هذه الوعود إلى إجراءات ملموسة تنهي زمن الإفلات من المحاسبة، وتضع كل مسؤول أمام نتائج تدبيره، سواء كان وزيراً أو صاحب قرار إداري.
إن ما يطالب به المجتمع اليوم يتجاوز مجرد تبادل القفازات السياسية بين حلفاء الأمس وخصوم اليوم. فالمواطنون، الذين يراقبون هذه الخرجات بمرارة، يتطلعون إلى سياسات عمومية تقاس بمدى تحسن معيشتهم اليومية، لا بمدى براعة الأطراف السياسية في تحميل بعضها البعض مسؤولية تعثر السياسات العمومية.



















