في تحرك ميداني لافت، نقلت حنان المعروفي، وكيلة لائحة حزب العدالة والتنمية، التنافس الانتخابي إلى قلب السوق الأسبوعي لجماعة إساكن بإقليم الحسيمة، حيث وضعت خطاب “القطع مع الفساد” في مواجهة مباشرة مع الناخبين القرويين، مطالبة بإعادة صياغة العلاقة بين المؤسسات المنتخبة والمواطن في المناطق الجبلية.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، لم تكتفِ المرشحة بالدعاية التقليدية، بل اختارت النزول إلى فضاء السوق، الذي يعد الشريان الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة، لتخاطب حشود المرتفقين القادمين من الدواوير المحيطة. وقد حملت جولتها الميدانية رسائل سياسية مكثفة، ركزت فيها على ضرورة التغيير والقطع النهائي مع ممارسات انتخابية لطالما اعتبرها السكان عائقاً أمام التنمية المحلية الحقيقية.
المساءلة كمدخل لإعادة الثقة المؤسساتية
يرتكز البرنامج الانتخابي للمعروفي على إعادة الاعتبار للعمل السياسي المحلي، من خلال التشديد على أن أزمة الثقة التي تعاني منها المنطقة ليست قدراً محتوماً، بل هي نتيجة لنمط تدبيري يتطلب القطيعة. وتؤكد المرشحة في مرافعتها الميدانية أن استعادة ثقة الناخب تبدأ من التزام المنتخب بملامسة الهموم اليومية للفئات القروية، وتحويل المؤهلات الطبيعية والمجالية التي تزخر بها جماعة إساكن إلى رافعة للترافع البرلماني الجاد.
وفي الوقت الذي ينظر فيه المتابعون للشأن المحلي بإقليم الحسيمة إلى هذا الحراك بوصفه محاولة لكسر الرتابة السياسية، تراهن المعروفي على أن تحويل التفاعل الشعبي الواضح في السوق الأسبوعي إلى فعل انتخابي حقيقي سيمنح المنطقة صوتاً مختلفاً داخل المؤسسة التشريعية، بعيداً عن منطق الوجوه التقليدية التي هيمنت على المشهد لسنوات طويلة.
تحديات التنمية في المناطق القروية
يأتي هذا التحرك في ظرفية حساسة تعيشها المناطق الجبلية، حيث يظل سؤال التنمية القروية حاضراً بقوة في الأجواء الانتخابية. وتتلقى هذه المناطق باستمرار وعوداً بفك العزلة وتثمين المنتجات المحلية، لكن الواقع الميداني يظل في نظر السكان بحاجة إلى نخب قادرة على الترافع المؤسساتي الواعي والمبني على مقاربة القرب.
إن دخول وجوه جديدة إلى هذا السباق يطرح على أصحاب القرار والفاعلين السياسيين في الإقليم تحدي التكيف مع متطلبات جيل جديد من الناخبين، الذين يبحثون اليوم عن برامج قابلة للتنفيذ وأدوات رقابية صارمة، أكثر من بحثهم عن الشعارات الموسمية، مما يجعل من نتائج الصناديق في إساكن مؤشراً على مدى نجاح خطاب “القطيعة” في إقناع القاعدة الناخبة في المناطق القروية.



