الحسيمة — وجّه القائد الميداني لحراك الريف، ناصر الزفزافي، القابع بالسجن المحلي طنجة 2، رسالة تضامن مبدئية ولا مشروطة مع الناشطة والمعتقلة السياسية سعيدة العلمي، معلناً مساندته الكاملة لخوضها معركة الإضراب المفتوح عن الطعام داخل زنزانتها احتجاجاً على ما تصفه بالحيف والتضييق الممنهج المسلط ضدها خلف القضبان.
صرخة الأمعاء الخاوية ونداء الزنزانة المشتركة
وجاء هذا الموقف التضامني القوي ليعيد تسليط الضوء على الواقع الحقوقي داخل المؤسسات السجنية، حيث اعتبر الزفزافي في رسالته المسربة أن معركة الأمعاء الخاوية التي تخوضها العلمي تمثل مقاومة مشروعة لانتزاع الحقوق الأساسية وصون الكرامة الإنسانية التي تكفلها المواثيق الدولية والدستور الوطني.
«إن صوت سعيدة العلمي وأمعاؤها الخاوية اليوم ليس سوى صرخة مدوية في وجه الحيف والظلم الممارس عليها خلف أسوار السجن، ومن هذا المنطلق، نعلن تضامننا المبدئي واللامشروط معها إثر معركتها الشريفة دفاعا عن حريتها وكرامتها، ورفضنا القاطع لكل اشكال التضييق الممارس عليها. كل الدعم والتضامن والمساندة لسعيدة العلمي والحرية لكل الأصوات الحرة.»
ولم تتأخر أصداء هذه الرسالة في خلق تفاعل حقوقي واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي أوساط المدافعين عن حقوق الإنسان، الذين اعتبروا تقاطع مسار ناصر الزفزافي مع قضية سعيدة العلمي تجسيداً لوحدة المعاناة بين معتقلي الرأي والتعبير بالمغرب، لاسيما وأن الزفزافي نفسه خاض محطات قاسية من الإضرابات المماثلة طوال سنوات اعتقاله الممتدة منذ مايو 2017.
تدهور الوضع الصحي ومخاوف الهيئات الحقوقية
وبينما يزداد القلق بشأن السلامة الجسدية للناشطة سعيدة العلمي مع استمرار أيام إضرابها، حذرت لجان التضامن وعائلتها من التداعيات الوخيمة لنقص الرعاية وتدهور مؤشراتها الحيوية، مؤكدين أن لجوءها إلى هذا الخيار القصوي جاء بعد استنفاد كل سبل الشكوى ضد ما تتعرض له من تضييق يمس ظروف إقامتها وحقوقها السجنية العادية.
وتزامن هذا التحرك مع تجديد الجمعيات الحقوقية المستقلة، بما فيها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، مطالبتها للجهات الوصية على قطاع السجون بالتدخل العاجل لإنقاذ حياة المضربين، وفتح تحقيق نزيه حول الشكاوى المتعلقة بإجراءات العزل والتنقيص من المكتسبات التي يضمنها قانون السجون رقم 23/98 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية.
المقاربة الرسمية وسياق الانفراج المنتظر
وفي المقابل، تؤكد المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج في بياناتها الدورية التزامها التام بصون كرامة كافة النزلاء وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم دون تمييز، نافية ممارسة أي تضييق تعسفي أو خرق للمساطر القانونية، ومشددة على أن الإجراءات التأديبية لا تُتخذ إلا في إطار ضبط النظام العام داخل المعاقل ومكافحة التجاوزات الفردية.
ومع تصاعد وتيرة الدعم الشعبي وتوالي بيانات المساندة من عائلات معتقلي حراك الريف والمناضلين الديمقراطيين، تتجه الأنظار مجدداً نحو الحاجة الملحة لإنهاء ملف الاعتقال السياسي وحرية الرأي، وسط دعوات متكررة من النخب المدنية إلى إطلاق مبادرة انفراج شاملة تطوي صفحة هذه المعاناة الإنسانية وتعيد المعتقلين إلى أسرهم ومجتمعهم بكرامة وأمان.



















