فاطمة السعدي من بريق الاحتفاء بالحسيمة إلى اختبار التدبير الحكومي: هل تنعكس الرمزية على تطلعات المواطنين؟

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
فاطمة السعدي من بريق الاحتفاء بالحسيمة إلى اختبار التدبير الحكومي: هل تنعكس الرمزية على تطلعات المواطنين؟
بقلم: رشيد البراني

احتضنت مدينة الحسيمة حفلاً تكريمياً للوزيرة فاطمة السعدي بمناسبة تعيينها الحكومي الأخير، حيث شكّل اللقاء، الذي جمع نخبة من الأكاديميين والفاعلين الاقتصاديين والإعلاميين، مناسبة لتسليط الضوء على دلالات انتقال الكفاءات النسائية من عمق الفضاء الترابي المحلي إلى مواقع القرار التنفيذي المركزي في العاصمة الرباط.

ولم تتوقف الشهادات المقدمة خلال هذه الأمسية عند الطابع البروتوكولي المعتاد، بل ركزت المداخلات المتطابقة لنخبة من الأساتذة الجامعيين ورجال الأعمال على رصيد الوزيرة العلمي والإداري. واعتبر الحاضرون أن ولوج ابنة المنطقة إلى الفريق الحكومي يمثل اعترافاً بقدرة النخب القادمة من الهوامش الجغرافية على المساهمة المباشرة في رسم السياسات العمومية، وربط القرار السياسي بالواقع الميداني المعقد للمجالات الترابية.

رمزية الحضور الإقليمي والانتظارات الاجتماعية العالقة

هذا الاحتفاء النخبوي، الذي أحيته تقاليد الحفاوة المغربية الأصيلة، يعيد إلى الواجهة مسألة التمثيلية الترابية داخل الجهاز التنفيذي. وتطرح الأوساط المتابعة للشأن العام تساؤلات موضوعية حول قدرة هذه الرمزية على التحول إلى مكاسب تنموية ملموسة تعود بالنفع على ساكنة المنطقة التي عانت طويلاً من فجوات التنمية والبطالة وتباطؤ المشاريع الاقتصادية المهيكلة.

ويرى مراقبون أن الصعود السياسي للشخصيات المنحدرة من مناطق تشهد تحديات اجتماعية ملحة، مثل إقليم الحسيمة، يضع أصحاب القرار الجدد تحت مجهر المساءلة المزدوجة؛ إذ ينتظر المواطن العادي، الذي يرزح تحت ضغوط المعيشة اليومية وتراجع القدرة الشرائية، ترجمة هذا الحضور الحكومي إلى مشاريع واقعية تنعكس إيجاباً على تحسين الخدمات الأساسية في قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل.

من رصيد التدبير الترابي إلى معادلة السياسات العمومية

وبينما شدد المتدخلون في اللقاء على تجربة السعدي في التدبير المحلي، يظل الانتقال إلى قيادة قطاع وزاري محكوماً بإكراهات التوازنات المالية ومحدودية الاعتمادات في مواجهة سقف الانتظارات المرتفع. وتفرض المرحلة الراهنة على المؤسسات التنفيذية تقديم إجابات عملية تتجاوز حدود الخطاب التفاؤلي، خصوصاً فيما يتعلق بتنفيذ التزامات الدولة الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية بين المركز والأطراف.

وتدرك الدوائر الحكومية أن النجاح الحقيقي لأي مسار سياسي أو نخبوي لا يُقاس بحجم الإشادة في اللقاءات المغلقة، وإنما بمدى قدرته على صياغة حلول هيكلية للمشكلات التي يعيشها المواطنون في قراهم ومدنهم الصغيرة، حيث تظل الحاجة ماسة إلى سياسات تستهدف الإنصاف المجالي بعيداً عن منطق الترضيات السياسية والاحتفالات الرمزية.

استحقاق المسؤولية أمام رهانات المرحلة الاقتصادية

وتظل المسؤولية الوزارية، في ظرفية اقتصادية دقيقة تتسم بموجات الغلاء وتقلبات الأسواق، محكومة بمدى النجاعة والشفافية في تنزيل البرامج القطاعية. وتأمل الفئات الشعبية الواسعة أن تساهم هذه التعيينات في ضخ دينامية جديدة داخل دواليب المؤسسات، بما يضمن حسن تدبير الموارد العمومية وتوجيهها نحو الأولويات الاجتماعية الملحة.

ويبقى الرهان الحقيقي معقوداً على تجاوز الطابع التكريمي للانخراط الجاد في ورش الإصلاح؛ فالشارع العام، الذي يتابع هذه المحطات بقدر عالٍ من الترقب، لا ينتظر سوى قرارات جريئة تعيد الثقة في الفعل الحزبي والمؤسساتي، وتكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة كركيزة أساسية لبناء مغرب العدالة الاجتماعية والتوازن المجالي المنشود.

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق