تعيش ختشي زوليخة، والدة معتقل حراك الريف ناصر الزفزافي، معاناة صحية ونفسية متواصلة منذ اعتقال ابنها، قبل أن تتضاعف مع تعرضها، بحسب شهادة أسرتها، لمضايقات من أشخاص يدّعون امتلاك قدرات خارقة والقدرة على إخراجه من السجن.
وفي رسالة نشرها ابنها طارق الزفزافي عبر حسابه على موقع فيسبوك، تحدث عن زيارات واتصالات متكررة لأشخاص يطرقون باب والدته، ويعرضون عليها خدماتهم بدعوى أنهم “سحرة” أو قادرون على إخراج ناصر من السجن. وقال إن أحدهم حاول دخول المنزل بحجة القيام بطقوس، فيما رفض آخر مغادرة المكان، مؤكدا أنه لن يرحل حتى يخرج ناصر من السجن.
استغلال أم مكلومة
تكشف هذه الوقائع، إن تأكدت، عن سلوك خطير يتجاوز الدجل والشعوذة إلى استغلال امرأة مريضة ومكلومة، تعيش منذ سنوات تحت ضغط المرض وغياب ابنها. فالأم التي أنهكها الانتظار لا تحتاج إلى وعود غامضة أو زيارات مجهولة، بل إلى الحماية والطمأنينة والاحترام.
ويقول طارق إن هذه المضايقات لم تعد حوادث معزولة، بل تحولت إلى مصدر خوف دائم داخل المنزل. كما أشار إلى تعرض الأسرة، في فترات سابقة، لأفعال مزعجة أمام البيت، من قبيل رمي الأوساخ، الأمر الذي دفعها إلى تركيب كاميرات للمراقبة، قبل أن تتعرض هذه الكاميرات لمشكلة تقنية.
خوف داخل البيت
الأكثر إثارة للقلق في شهادة طارق هو حديثه عن زيارة وقعت في وقت متأخر من الليل، حين فوجئ بوجود شخص يطرق الباب ويتحدث مع والدته. وبالنسبة إلى أسرة تعيش أصلا تحت ضغط نفسي كبير، فإن تكرار مثل هذه التصرفات قد يحوّل المنزل، الذي يفترض أن يكون فضاء آمنا، إلى مصدر قلق دائم.
كما أن الإصرار على دخول البيت أو رفض مغادرته بعد طلب ذلك قد يشكل، بحسب تفاصيل كل واقعة، تجاوزا لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تصرف غريب أو عرض عابر. فحرمة المسكن وحق الإنسان في الأمان لا يسقطان بسبب حالة أسرية أو سياسية، ولا يبرران لأي شخص اقتحام خصوصية امرأة مسنّة أو الضغط عليها.
نداء إلى الحماية والتحقيق
رسالة طارق الزفزافي ليست فقط شكوى عائلية، بل نداء لحماية والدته من كل أشكال الترهيب والاستغلال. ومن حق الأسرة أن تلجأ إلى القضاء، وأن تضع التسجيلات والمعطيات المتوفرة رهن إشارة الجهات المختصة، حتى يتم التحقق من الوقائع وتحديد هوية المتورطين.
كما أن على الجيران وكل من يملك معلومات مفيدة أن يتعامل مع الأمر بجدية، دون نشر اتهامات غير مثبتة أو الدخول في مواجهات قد تزيد الوضع تعقيدا. الطريق السليم هو التوثيق، وتقديم الشكايات، وطلب الحماية، والاحتفاظ بتسجيلات الكاميرات والاتصالات وأسماء الشهود.
مسؤولية المجتمع
لا يجوز أن يتحول وجع الأسر التي فقدت أبناءها خلف القضبان إلى سوق للمتاجرة بالأوهام. فكل من يَعِد أمّا مكلومة بإخراج ابنها من السجن مقابل طقوس أو ادعاءات خارقة، لا يقدم لها أملا، بل يضيف إلى ألمها خوفا واستغلالا.
إن ختشي زوليخة تحتاج إلى الرعاية لا إلى الترهيب، وإلى الحماية لا إلى زيارات مجهولة، وإلى التعاطف الإنساني لا إلى وعود لا تستند إلى أي أساس. وأي شخص يملك معلومات عن هذه التصرفات مطالب بالتوجه إلى الجهات المختصة، بدل الاكتفاء بتداولها على مواقع التواصل.
كلمة أخيرة
إن صحة ما ورد في شهادة طارق الزفزافي يظل من اختصاص التحقيق القضائي، لكن خطورة الرسالة واضحة: امرأة مريضة ومكلومة تشعر بأنها مستهدفة داخل بيتها. لذلك فإن المطلوب هو فتح تحقيق جدي، وضمان سلامتها، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في المضايقة أو التهديد أو محاولة دخول منزلها دون رضاها.
لا يجوز أن يتحول ألم أمّ إلى فرصة للدجل، ولا أن يصبح منزلها مكانا للخوف. حماية ختشي زوليخة مسؤولية قانونية وإنسانية، وأي اعتداء على أمنها يجب أن يؤخذ بمنتهى الجدية.



















