فاجعة في كتالونيا: وفاة شاب ابن الحسيمة في حادث شغل مأساوي يسائل شروط سلامة العمال بالمهجر

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
فاجعة في كتالونيا: وفاة شاب ابن الحسيمة في حادث شغل مأساوي يسائل شروط سلامة العمال بالمهجر
بقلم: ريان الورياغلي

أولديكونا (كتالونيا) — خيمت أجواء من الحزن والأسى على أفراد الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا، عقب تسجيل وفاة مأساوية لشاب ينحدر من إقليم الحسيمة، لقي حتفه إثر سقوطه من علو شاهق أثناء مزاولته لعمله الميداني داخل ورش بناء وإصلاح ببلدة أولديكونا الواقعة جنوب إقليم كتالونيا شمال شرقي إسبانيا، في واقعة أعادت إلى الواجهة معضلة شروط السلامة والوقاية المهنية التي يواجهها العمال المهاجرون في قطاع البناء بالديار الأوروبية.

سقوط مميت واستنفار أمني بورش العمل

وتشير المعطيات الميدانية الدقيقة المتوفرة إلى أن الحادث الأليم وقع يوم الأحد 11 أكتوبر الجاري، في وقت كان فيه الراحل إسماعيل أشوخي يباشر أشغال ترميم وإصلاح فوق سطح إحدى البنايات، قبل أن يفقد توازنه فجأة ويهوي من علو يناهز خمسة أمتار، ليرتطم بقوة بالأرض، وهو ما تسبب له في إصابات وكسور بالغة الخطورة أودت بحياته بعين المكان قبل إمكانية نقله إلى المركز الاستشفائي الجامعي بالمنطقة لتلقي الإسعافات الضرورية.

وفور إخطارها بالحادث، استنفرت أجهزة الطوارئ الطبية وعناصر الشرطة الإقليمية مصالحها حيث هرعت إلى موقع البناية لتطويق المحيط ومباشرة المعاينات الأولية، توازياً مع حضور ممثلي المفتشية العامة للعمل، لفتح تحقيق معمق يهدف إلى كشف الملابسات الميدانية الكامنة وراء الانهيار أو السقوط المفاجئ، مع التحقق مما إذا كانت تدابير الحماية الفردية والجماعية وقوانين الوقاية من حوادث الشغل الصارمة قد احترمت أثناء تشغيل الضحية في ورش مرتفع.

فقيد الإنسانية ونصير المهاجرين في الغربة

ولم تمر هذه الفاجعة كحادث عرضي عابر بين أوساط المغاربة المقيمين في كتالونيا وباقي المناطق الإسبانية، بل تركت لوعة بالغة وجرحاً غائراً في نفوس كل من عايش الفقيد، نظراً للسيرة الطيبة والخصال الإنسانية الرفيعة التي طبعت مسيرته في المهجر؛ إذ عرف إسماعيل طيلة سنوات إقامته بأياديه البيضاء وسعيه الدائم لإسناد أبناء منطقته من الوافدين الجدد والمحتاجين، مقدماً نموذجاً للتضامن الريفي الأصيل الذي لا تمحوه مسافات الاغتراب.

«لم يكن مجرد صديق أو ابن بلد، بل كان سنداً حقيقياً لكل شاب يصل إلى الديار الإسبانية تائهاً؛ يبادر بنفسه لتأمين المأوى والبحث عن فرص الشغل، فضلاً عن مساعدة الجميع في إجراءات تسوية الأوضاع الإدارية والقانونية بروح تطوعية نادرة.»

وتضاعفت مشاعر الأسى بالنظر إلى محطات حياته الشخصية، حيث كان الراحل قد دخل القفص الذهبي خلال السنة الماضية فقط، واضعاً لبنات استقرار أسري كان يطمح أن يتوجه بمستقبل كريم في أرض المهجر، قبل أن تضع هذه الواقعة المفجعة حداً مباغتاً لطموحاته وشبابه، تاركة وراءها عائلة مكلومة ووسطاً جمعوياً متأثراً بفقدان رجل عُرف بمواقفه النبيلة وتفانيه في خدمة قضايا مجتمعه.

مطالب بمواكبة التحقيق وضمان الحقوق

وفي ظل الصدمة التي تعيشها عائلة الفقيد بالحسيمة ومعارفه في إسبانيا، تتجه الأنظار اليوم إلى مخرجات التحقيقات الرسمية التي تباشرها المصالح القضائية والإدارية في كتالونيا لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية والتعويضات المستحقة، وسط دعوات نشطاء الجالية إلى ضرورة مواكبة الهيئات القنصلية المغربية لمجريات الملف الإجرائي، ومساندة أسرة الضحية في تيسير إجراءات ترحيل جثمانه إلى مسقط رأسه بالمغرب ليوارى الثرى بين أهله وذويه.

وتفتح هذه الواقعة المأساوية من جديد ملف هشاشة ظروف العمل ومخاطر مهن البناء والأشغال الشاقة التي يزاولها قطاع واسع من المهاجرين المغاربة بالخارج، مؤكدة الحاجة الملحة إلى صرامة رقابية أكبر على ورش العمل لضمان تطبيق تدابير الأمان القصوى التي تحمي دماء العمال وتصون كرامتهم من حوادث قاتلة يمكن تفاديها.

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق