بين الدعابة الرقمية والمساءلة السياسية: رسائل «طريق الميلفاي» من الحسيمة إلى قبة البرلمان

بين السياسة والدعابة: كيف أحرجت تدوينة عائلية رئيس لجنة البنيات التحتية بالبرلمان؟

حسيمة سيتيمنذ 16 دقيقةآخر تحديث :
بين الدعابة الرقمية والمساءلة السياسية: رسائل «طريق الميلفاي» من الحسيمة إلى قبة البرلمان
بقلم: رشيد البراني

أعادت التدوينة الساخرة التي نشرتها الفاعلة السياسية لبنى أمغار بمدينة الحسيمة توجيه النقاش العمومي نحو جودة مشاريع البنيات التحتية، واضعة الوعود الانتخابية تحت مجهر الرقابة المجتمعية الذكية، في تقاطع لافت بين الروابط العائلية والمسؤولية الدستورية الملقاة على عاتق ممثلي الأمة داخل المؤسسة التشريعية.

انطلقت المبادرة الرقمية من سردية تجمع بين خفة الظل والهمّ التنموي، حيث وظفت القيادية السابقة مفارقة طريفة تدعي فيها تعرضها لـ«الاختطاف» الأسري لمنعها من تتبع حصيلة شقيقها، البرلماني عبد الحق أمغار، بعد تصدره نتائج الاقتراع. ولم تكن هذه المزحة سوى مدخل محسوب لنقل صوت الشارع إلى دوائر القرار، متجاوزة الطابع الاحتفالي نحو جوهر التفويض الشعبي.

المزاح العائلي كواجهة للرقابة الشعبية

اكتسبت هذه الملاطفة دلالتها السياسية العميقة بالنظر إلى الموقع المؤسساتي للمعني بالأمر، والذي يترأس لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والتنمية المستدامة بمجلس النواب. ووضع هذا التقاطع البرلماني أمام اختبار الملاءمة بين موقعه الرقابي والتشريعي من جهة، وانتظارات ساكنة إقليم الحسيمة في فك العزلة وتحسين المسالك الطرقية من جهة أخرى.

جاء الانتقال في الخطاب عبر استدعاء المناسبات الاجتماعية من أعراس وعقائق، لتفكيك البروتوكولات الرسمية وإعادة ربط العمل التمثيلي بالبيئة المحلية. وسمحت هذه المقاربة بتقديم النقد في قالب غير متشنج، يكسر الجمود الحزبي المعتاد ويخاطب وعي المواطن العادي الذي يربط بين صناديق الاقتراع وتغير واقعه المعيشي.

«طريق الميلفاي» واستحقاقات الجودة الهندسية

تعززت الرسالة بمادة بصرية معالجة قارنت تآكل المسالك الجبلية بقطعة حلوى «الميلفاي»، وهو تشبيه عكس بلغة بليغة هشاشة بعض المقاطع الطرقية وتآكلها السريع بعد كل موسم أمطار. ولم يعد المشهد مجرد تفاعل افتراضي عابر، بل تحول إلى مساءلة غير مباشرة لدفاتر التحملات ومعايير الصفقات العمومية المخصصة للمناطق الوعرة.

تجد الوزارات الوصية والمؤسسات المنتخبة نفسها معنية مباشرة بتجاوز المعالجات الترقيعية، إذ يتطلب الإنفاق العمومي صرامة مضاعفة تضمن استدامة المنشآت وحماية المال العام. وتبرز هذه المعطيات حاجة الساكنة الماسة إلى شبكة طرقية آمنة تصمد أمام التضاريس الجبلية وتنهي عزلة المداشر والقرى، بعيداً عن التبريرات التقنية المتكررة.

تحول أدوات الترافع في الفضاء الرقمي

يكشف هذا التفاعل تحولاً ملموساً في آليات التأثير الحزبي والشعبي بالمغرب، حيث تراجعت جاذبية البلاغات الجافة لفائدة السخرية الهادفة القادرة على تحريك المياه الراكدة. ونجحت الوسائط الحديثة في جعل المساءلة شأناً يومياً يشترك فيه الفاعل السياسي والمدون والمواطن دون وسائط تقليدية مكلفة.

يبقى الرهان الحقيقي بعد انقضاء التفاعل الرقمي معلقاً على ترجمة هذه الملاحظات إلى مشاريع ميدانية ملموسة، فالشارع الذي يبتسم للمستملحات الذكية يظل ينتظر مسالك معبدة بمعايير تحترم كرامته. وتظل فاعلية المؤسسات رهينة بمدى قدرتها على التقاط هذه الإشارات الذكية والرد عليها بإنجازات تلبي تطلعات العدالة المجالية.

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق