إمزورن — دخلت التحقيقات القضائية والأمنية المفتوحة على خلفية مقتل موظف شرطة خلال تدخل أمني حاسم بضواحي مدينة إمزورن منعطفاً بالغ الحساسية، بعدما امتدت دائرة الأبحاث لتشمل توقيف والاستماع إلى نحو عشرين عنصراً من جهاز الدرك الملكي ينتمون إلى رتب مختلفة، بغرض التدقيق الصارم في صلات مفترضة جمعتهم بالمشتبه فيه الرئيسي المتورط في هذه الواقعة الدامية التي هزت إقليم الحسيمة.
زلزال أمني في ريف الحسيمة واتساع رقعة المساءلة
وجاءت هذه التطورات المتسارعة لتعكس حجم الجدية والصرامة التي تتعامل بها النيابة العامة المختصة مع هذا الملف الحارق، إذ لم تتوقف التحريات عند حدود تحييد الخطر المباشر وتوقيف الجاني، بل تعمقت في تفكيك شبكة العلاقات المعقدة التي مكنت المعني بالأمر من التواري والتحرك قبل ارتكاب جريمته النكراء، مما وضع عناصر أمنية في صلب دائرة الشبهات.
وتعيش منطقة إمزورن وأحوازها على وقع ترقب شعبي وحقوقي واسع، حيث تطالب الفعاليات المحلية بربط المسؤولية بالمحاسبة دون أي تساهل، لاسيما أن سقوط رجل أمن شهيداً للواجب الوطني أعاد تسليط الضوء بقوة على خطورة تقاطع مصالح بعض المشتبه فيهم مع أفراد يفترض فيهم حماية النظام العام وسيادة القانون وسكينة المواطنين.
«الأبحاث القضائية الجارية تحت الإشراف المباشر للنيابة العامة لا تستثني أي طرف، وتهدف أساساً إلى تحديد طبيعة الامتدادات المحتملة ومدى توفير التستر للمشتبه فيه الرئيسي.»
ولم تتأخر الفرق المركزية والجهوية المكلفة بالتحقيق في استدعاء عناصر الدرك الملكي المعنيين، والذين تباينت مواقعهم الإدارية بين ممارسين فعليين لمهامهم بمراكز تابعة لسرية المنطقة، وآخرين جرى تنقيلهم في فترات سابقة إلى وجهات أمنية أخرى خارج الإقليم، مما يعزز فرضية متابعة خيوط علاقات ممتدة زمنياً ولم تكن وليدة اللحظة.
اعترافات وفحوصات تقنية تقود إلى شبكة التواطؤ
وبدأت معالم هذه الروابط المشبوهة بالظهور تدريجياً عقب محاصرة المتهم الرئيسي والبدء في استنطاقه الميداني، حيث تزامنت أقواله مع إفادات محيطه القريب لتكشف عن معطيات وصفت بالحساسة للغاية، استدعت إشعار القيادة العليا للدرك الملكي والمصالح الأمنية المركزية من أجل الشروع في اتخاذ تدابير انضباطية وقضائية فورية إزاء كل من ورد اسمه في محاضر الاستماع.
وفي سياق متصل، شكلت الخبرات التقنية الدقيقة المنجزة على الهواتف الذكية للموقوفين رافعة حاسمة لتأكيد الشبهات، إذ أظهرت سجلات المكالمات والرسائل المتبادلة مؤشرات قوية على وجود قنوات اتصال غير معتادة، يجري التحري حول ما إذا كانت قد استغلت في تبادل معلومات حساسة أو تسهيل تحركات مشبوهة داخل النفوذ الترابي التابع لاختصاص الدرك الملكي.
وأمام هذه الأدلة الرقمية الدامغة، وجد المحققون أنفسهم أمام خيوط متشابكة لا تقبل التجزئة، حيث يتم إخضاع كل مكالمة وكل تصريح للمطابقة الجنائية لتحديد المسؤوليات الفردية بشكل دقيق، في سياق مسار قضائي يهدف إلى وضع حد لأي اختراق محتمل من شأنه تقويض جهود محاربة الجريمة بالمنطقة.
مطالب الشارع الريفي بالشفافية وحماية الأجهزة الأمنية
وعلى المستوى الحقوقي والمجتمعي، اعتبر متتبعون للشأن المحلي بالحسيمة أن فك طلاسم هذه القضية وتطويق أي شبهات فساد أو تواطؤ يمثل خطوة أساسية لتعزيز ثقة الساكنة في المؤسسات، مؤكدين أن دماء الشرطي الراحل توجب كشف كافة المعطيات بشفافية مطلقة ومحاكمة كل من ثبت تورطه في تقويض أمن المجتمع أو التستر على مجرمين خطرين.
ويرى أبناء المنطقة أن مواجهة الجريمة المنظمة وتجارة الممنوعات بضواحي إمزورن تتطلب دعماً حقيقياً للعناصر الأمنية النزيهة التي تخاطر بأرواحها في الميدان، بالموازاة مع الضرب بيد من حديد على يد كل من تسول له نفسه استغلال الصفة الوظيفية لنسج علاقات مع مطلوبين للعدالة.
وتتجه الأنظار خلال الأيام القليلة القادمة إلى قصر العدالة لتتبع مآلات هذا الملف الثقيل، حيث يرتقب أن تسفر جلسات التقديم أمام الوكيل العام للملك عن قرارات حاسمة بشأن تكييف التهم وتحديد هوية المتابعين في حالة اعتقال، في واحدة من أكبر قضايا التفتيش الأمني التي يشهدها إقليم الحسيمة مؤخراً.
















