طلبة وممرضو المعاهد التمريضية بالحسيمة يصعّدون حراكهم بمسيرة جهوية رفضا للإقصاء وتهميش الكفاءات

حسيمة سيتيمنذ 8 دقائقآخر تحديث :
طلبة وممرضو المعاهد التمريضية بالحسيمة يصعّدون حراكهم بمسيرة جهوية رفضا للإقصاء وتهميش الكفاءات
بقلم: ريان الورياغلي

الحسيمة — تستعد تنسيقية طلبة وخريجي وممرضي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بإقليم الحسيمة لتنظيم وقفة احتجاجية متبوعة بمسيرة جهوية حاشدة يوم السبت 17 أكتوبر 2026، انطلاقاً من الساعة الثانية والنصف بعد الزوال، في تحرك نضالي ميداني يرمي إلى كسر جدار الصمت المفروض على ملفهم المطلبي، ومواجهة سياسات التهميش والبطالة القسرية التي تطال مئات الكفاءات التمريضية الشابة في المنطقة.

وتأتي هذه الهبة الاحتجاجية في سياق احتقان متراكم داخل الأوساط التمريضية بالريف، حيث عبرت التنسيقية في أحدث بياناتها الميدانية عن استنكارها الشديد لاستمرار الاختلالات الهيكلية التي تعتري منظومة التكوين الصحي، وتنامي نسب العطالة بين صفوف الخريجين، مؤكدة أن الأزمة الراهنة لم تعد مجرد نزاع فئوي حول مطالب مهنية معزولة، بل غدت شاهداً صارخاً على ارتباك تدبير الموارد البشرية بالقطاع الصحي العمومي، في وقت تئن فيه مستشفيات الإقليم والمراكز الصحية القروية تحت وطأة خصاص بشري مهول ينعكس سلباً على الحق الدستوري للمواطنين في العلاج والتطبيب.

غضب متصاعد ومسيرة حاشدة لكسر جدار التجاهل

وانطلقت الاستعدادات التنظيمية واللوجستية على قدم وساق لحشد القواعد الطلابية والمهنية، حيث وضعت التنسيقية ملف الإدماج الشامل والمباشر في الوظيفة العمومية على رأس أولويات تحركها الميداني، معلنة رفضاً قاطعاً للتوجهات الرامية إلى تقليص مناصب التوظيف المخصصة للأطر التمريضية وتقنيي الصحة، أو الالتفاف على الاستحقاقات الاجتماعية عبر حلول ترقيعية لا تستوعب حجم العجز التراكمي في المشافي الإقليمية.

«إن معركتنا الميدانية تتجاوز الحق في بطاقة العمل إلى الدفاع عن كرامة مهنة التمريض وصون المرفق الصحي العمومي من الانهيار؛ ولن نقبل بأن تدفع كفاءات الريف فاتورة التسيير العشوائي وسياسات التقشف على حساب صحة البسطاء.»

وتحمل الهيئة المناضلة كلاً من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وإدارة المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة المسؤولية المباشرة عن التبعات الوخيمة لسياسة غض الطرف عن نداءات المحتجين، محذرة من أن المقاربة الحالية التي تتجاهل الطاقة الاستيعابية والاحتياجات الملحة ستؤدي حتماً إلى تأجيج الاحتقان وتوسيع رقعة التوتر بين جموع الخريجين الذين أفنوا سنوات في التحصيل الأكاديمي والتدريب الميداني الشاق داخل المراكز الاستشفائية.

مفارقة الخصاص الحاد وهدر الطاقات التمريضية

وتتجلى المفارقة المأساوية التي يبرزها نشطاء الحراك التمريض بالحسيمة في وجود مئات الممرضين والممرضات وتقنيي الصحة المعطلين عن العمل، بالتوازي مع شكاوى يومية يطلقها سكان الجماعات الترابية والقرى النائية بالريف نتيجة غياب الأطر الطبية والتمريضية في المستوصفات المحلية، مما يدفع المرضى وعائلاتهم لقطع عشرات الكيلومترات وسط التضاريس الجبلية بحثاً عن حقنة دواء أو إسعافات أولية بسيطة، لتصطدم معاناتهم بمستشفيات مركزية مجهدة تفتقر بدورها إلى العدد الكافي من الممرضين لتغطية المداومة والإنعاش والمستعجلات.

ويرى المحتجون أن اعتماد تدابير مالية ضيقة في حصر مناصب التوظيف يشكل ضرباً مباشراً لورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، وهدراً فادحاً للمال العام المستثمر في تكوين هؤلاء الخريجين طوال سنوات، مما يفتح الباب واسعاً أمام هجرة الأطر الصحية إلى الخارج أو الارتماء في قطاع خاص يعتمد الهشاشة التشغيلية، بدل استثمار طاقاتهم الحيوية في سد الثغرات البنيوية التي يعاني منها القطاع العام بالإقليم.

نحو إنزال جهوي ثانٍ وتوحيد الجبهة النضالية

ولن تتوقف دينامية الاحتجاج عند حدود المحطة الإقليمية المقررة نهاية الأسبوع الجاري، إذ شرعت التنسيقية في فتح قنوات التواصل والتنسيق مع مختلف الإطارات الموازية عبر أقاليم الجهة، معلنة الشروع في التعبئة الشاملة لتنظيم ما وصفته بـ الإنزال الجهوي الثاني، والذي يرتقب أن تكشف التنسيقية الجهوية عن تفاصيله الزمانية والمكانية في بيان لاحق لتوحيد الجبهات النقابية والميدانية ضد مخططات الإقصاء الممنهج.

وتراهن التنسيقية بالحسيمة على التحام واسع من طرف عموم الطلبة والخريجين وأسرهم وعموم الفاعلين الحقوقيين والجمعويين، مؤكدة تمسكها التام باستقلالية قرارها النضالي ووحدة صفوفها الميدانية، ومشددة على أن الحق في الشغل والكرامة المهنية يظل المدخل الوحيد وغير القابل للتفاوض لبناء منظومة صحية جهوية عادلة وفعالة تكفل للمواطنين في الريف كرامتهم وتلبي احتياجاتهم العلاجية دون إقصاء أو تسويف.

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق