الناظور — في خطوة وصفت بأنها لبنة أساسية في هيكلة التنمية المجالية بجهة الشرق، أعلنت الجريدة الرسمية في عددها رقم 7547 الصادر بتاريخ 28 شتنبر 2026، عن صدور المرسوم رقم 2.26.744، الذي يقضي بالموافقة على تصميم تهيئة موقع بحيرة مارشيكا والنظام المتعلق به، فضلاً عن الإعلان عن المنفعة العامة لهذا المشروع الحيوي. هذا القرار ينهي سنوات من الانتظار القانوني، واضعاً بذلك حداً للضبابية التي كانت تكتنف استغلال الأراضي في هذا المجال الاستراتيجي الذي يعد الرئة السياحية والبيئية لإقليم الناظور.
إطار قانوني يفك عزلة الاستثمار بالمنطقة
يأتي هذا المرسوم ليوفر الضمانات اللازمة للمستثمرين الذين كانوا يترقبون استكمال الإطار التعميري قبل الانخراط الفعلي في مشاريعهم. فمن خلال توضيح استعمالات الأراضي وشروط التعمير، سيسهم التصميم الجديد في تبسيط المساطر الإدارية وتقليص المخاطر المرتبطة بالاستثمار في محيط البحيرة. وقد أشار البلاغ الرسمي إلى أن هذا الإجراء سيعزز الأمن القانوني بشكل ملموس، مما سيؤدي بالضرورة إلى تسريع إخراج مجموعة من الوحدات الفندقية والمرافق السياحية التي ظلت رهينة القيود القانونية والتعميرية.
تتجلى أهمية هذه الوثيقة القانونية في كونها لا تقتصر على الجانب التقني الصرف، بل تتجاوز ذلك لتشمل رؤية شاملة تثمن المجال الطبيعي للبحيرة وتجعله متناغماً مع المحيط العمراني لمدينة الناظور والبلديات المجاورة. ويؤكد الخبراء في مجال التخطيط العمراني أن هذا التصميم سيعمل على رفع جاذبية الإقليم، عبر تحويل الأراضي المحيطة بالبحيرة إلى أقطاب اقتصادية مدرة لفرص الشغل، مما يغير وجه المنطقة بشكل جذري خلال السنوات القليلة المقبلة.
توقعات اقتصادية مرتبطة بمركب الناظور غرب المتوسط
لا يمكن قراءة هذا المرسوم بمعزل عن التحولات الاقتصادية الكبرى التي يشهدها إقليم الناظور، وعلى رأسها اقتراب دخول مركب الناظور غرب المتوسط مرحلة الاستغلال الفعلي. إن تزامن المصادقة على تصميم التهيئة مع هذا المشروع المينائي الضخم ليس صدفة، بل هو استراتيجية منسقة تهدف إلى خلق تكامل بين البنية التحتية اللوجستيكية والمرافق السياحية والتجارية.
«يعد تصميم التهيئة أداة توجيهية حاسمة للدينامية الاستثمارية، حيث سيسمح بتنظيم الضغط العقاري المتوقع وضمان تطور عمراني مستدام يتماشى مع طموحات الإقليم في أن يصبح قطباً اقتصادياً وسياحياً رائداً على المستوى الوطني والدولي»
ويرى مراقبون محليون أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة المؤسسات المسؤولة على تنزيل مقتضيات هذا التصميم على أرض الواقع، خاصة في ظل المطالب الحقوقية المتزايدة بضرورة حماية البيئة والتنوع البيولوجي في البحيرة، وهو ما يفرض إيجاد توازن دقيق بين الرغبة في التشجيع على الاستثمار وبين حماية الموارد الطبيعية التي تعد الميزة التنافسية الكبرى للمنطقة.
مستقبل واعد بانتظار تفعيل الضوابط والآليات
تكتسي الوثيقة أهمية بالغة بالنظر إلى الآليات المحفزة التي تتضمنها لتثمين المجال، حيث تسعى الدولة من خلالها إلى فرض ضوابط صارمة تمنع العشوائية وتحمي الطابع الجمالي والبيئي للبحيرة. وبدخول هذا النص حيز التنفيذ، سيكون على الفاعلين الاقتصاديين والجماعات الترابية الانخراط في مرحلة جديدة تتسم بالوضوح، مما يعيد إحياء الآمال في جعل المنطقة قبلة مفضلة للسياحة الداخلية والخارجية.
وإذ تترقب الأوساط الاقتصادية والمهنية بالناظور تفعيل هذا الإطار القانوني، يبقى السؤال حول مدى سرعة وتيرة الإنجازات الميدانية. إن المصادقة على التصميم ليست سوى البداية في مسار طويل يتطلب تضافر جهود كافة المتدخلين، لضمان أن تتحول هذه النصوص القانونية إلى مشاريع ملموسة تساهم في التنمية المستدامة للإقليم وتحسن من ظروف عيش ساكنته، بعيداً عن التجاذبات الإدارية التي عطلت التنمية لسنوات.



















