الحسيمة — في خطوة أعادت فتح النقاش الحقوقي والسياسي حول ملف حراك الريف، وجهت نبيلة منيب، القيادية في تحالف اليسار، انتقادات لاذعة للأحزاب السياسية المغربية التي اتهمتها بتخوين أبناء المنطقة بدل مساندتهم في مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية المشروعة. وجاءت تصريحات منيب خلال حوار خاص كشفت فيه عن تباين كبير في المواقف السياسية التي سادت تلك المرحلة المفصلية من تاريخ الريف، مؤكدة أن التنظيم الذي تمثله كان الاستثناء الوحيد الذي بادر لكسر الحصار الإعلامي والسياسي عن مدينة الحسيمة.
موقف سياسي جريء من قلب الحصار
أوضحت منيب أن مبادرة تحالف اليسار لتنظيم ندوة سياسية في قلب الحسيمة لم تكن مجرد نشاط عابر، بل كانت رسالة رمزية لكسر العزلة الممنهجة التي فُرضت على الساكنة. وشددت المتحدثة على أن سكان المنطقة مشهود لهم بالوطنية عبر التاريخ، وأن محاولة الصاق تهم الانفصال كانت ممارسة تفتقر للأرضية الواقعية، حيث استنكرت بشدة تحول بعض التنظيمات الحزبية إلى أداة للهجوم على أبناء الريف بدل لعب دور الوساطة والمطالبة بالإنصاف.
تستحضر القيادية اليسارية في حديثها العمق التاريخي لنضالات الريف، معتبرة أن المنطقة كانت ولا تزال مهد أول حركة وطنية للمقاومة ضد الاستعمار. وربطت منيب بين إرث البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي وبين نضالات الشباب المعاصرين، مؤكدة أن الطريقة التي تعاملت بها الدولة ومعها بعض الأحزاب مع مطالب الحراك لم تنصف التاريخ النضالي العريق للمنطقة، مما ساهم في تعميق الفجوة بين الدولة والمواطنين.
تساؤلات حول عدالة الأحكام القضائية
انتقلت منيب في تحليلها إلى ملف الأحكام القضائية التي طالت نشطاء الحراك، متسائلة عن المبررات القانونية والمنطقية لإصدار عقوبات تصل إلى عشرين سنة سجناً نافذاً في حق شباب طالبوا بالعدالة الاجتماعية والمرافق العمومية. واعتبرت منيب أن هذه الأحكام تأتي في وقت استفادت فيه أطراف أخرى وُصفت بأنها تورطت في محاولات انقلابية من أحكام مخففة لم تتجاوز السنتين، مما يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات مشروعة حول استقلالية القضاء وتكافؤ الفرص في المحاكمات السياسية.
«هادو علاش 20 عام شنو دارو؟ إن هذه المدة الطويلة في حق الشباب تفتقد للمبرر المنطقي والعدالة، وهي وصمة في جبين المقاربة الأمنية التي غلبت على التعامل مع ملفات حقوقية صرفة».
الريف في انتظار انفراج حقيقي
تتجاوز تصريحات منيب حدود الموقف السياسي العابر لتصل إلى صلب المطالب الشعبية التي لا تزال تتردد في أزقة الحسيمة ونواحيها. ومن خلال وضعها لمقارنة بين العقوبات القاسية والجرائم السياسية المفترضة التي تم التغاضي عنها في سياقات أخرى، تسعى منيب للضغط من أجل مراجعة ملف المعتقلين الذين قضوا سنوات طويلة خلف القضبان، وسط ترقب مستمر من عائلاتهم ومتتبعي الشأن الحقوقي لإيجاد حل سياسي ينهي هذا الملف الشائك.
يؤكد المتابعون أن تصريحات منيب ليست الأولى من نوعها، لكنها تكتسي طابعاً خاصاً بكونها صادرة عن قيادية في تحالف يساري، مما يجعلها ورقة ضغط إضافية في ملف لا يزال يستقطب اهتمام الهيئات الدولية والوطنية، في انتظار انفراج حقيقي يعيد الاعتبار لكرامة المعتقلين ويطوي صفحة الاحتقان الاجتماعي التي عاشتها المنطقة لسنوات.



















