في خضم الحملات الانتخابية التي تشهدها مدينة الحسيمة، فجر طارق الزفزافي، شقيق ناصر الزفزافي، جدلاً واسعاً بانتقاده الصريح لصمت المرشحين عن إضراب المعتقل نبيل أحمجيق عن الطعام، معتبراً أن هذا التجاهل يعكس فجوة عميقة بين الخطاب السياسي والواقع الإنساني المؤلم الذي يعيشه معتقلو حراك الريف داخل السجون.
يأتي هذا الانتقاد في وقت تتسابق فيه الهيئات السياسية لاستمالة أصوات الناخبين عبر وعود انتخابية مكثفة، بينما يختار الفاعلون المحليون الصمت التام تجاه قضية تلامس وجدان قطاع عريض من ساكنة المنطقة. إن هذا التباين يثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة العقد الأخلاقي الذي يربط المنتخب بتمثيليته الشعبية، خاصة حينما يتعلق الأمر بملف حقوقي يتصدر أولويات الاهتمام الشعبي في الإقليم.
معضلة الانفصال بين الحملات والواقع الحقوقي
لم يطالب طارق الزفزافي بتبني أجندة سياسية معينة، بل دعا إلى استحضار الشجاعة السياسية والإنسانية كحد أدنى مطلوب لمن يطمح إلى تدبير الشأن العام. إن اختيار الصمت، الذي وصفه الزفزافي بالخيار الأسهل انتخابياً، يطرح إشكالية حول مدى قدرة الفاعل السياسي المحلي على اتخاذ مواقف شجاعة في قضايا لا تحظى برضا السلطة، أو تلك التي تُصنف في خانة الملفات المعقدة.
إن تجاهل إضراب نبيل أحمجيق عن الطعام داخل أروقة الحملات الانتخابية يشير إلى رغبة المرشحين في البقاء داخل منطقة الراحة، بعيداً عن أية مواجهة مع ملفات حقوقية تتطلب مواقف صريحة. هذا التغافل يؤدي بالضرورة إلى تعميق الهوة بين المؤسسات السياسية وبين الشارع، الذي يراقب عن كثب من يختار الانحياز له ومن يفضل التماهي مع صمت المؤسسات المعنية بالملف.
المسؤولية المؤسساتية والمواطنة
يتحمل أصحاب القرار والمؤسسات المعنية بملف معتقلي الحراك مسؤولية مباشرة عن تبعات هذا الاحتقان. ففي مقابل الوعود الفلكلورية التي توزعها الحملات، يبقى ملف المعتقلين اختباراً حقيقياً لمصداقية العمل السياسي. فالناخب اليوم لم يعد يكتفي بشعارات التنمية، بل بات يبحث عن صوت يمثله في لحظات الألم والحاجة إلى الإنصاف.
إن إضراب نبيل أحمجيق ليس مجرد حدث عابر في سياق انتخابي، بل هو صرخة تستوجب وقفة تقييمية من قبل الهيئات السياسية التي تدعي تمثيل المنطقة. إن استمرار تجاهل هذه النداءات لن يمر دون أثر في ذاكرة المواطنين، فالمواقف الحقيقية هي التي تظهر في الأزمات وليس في مواسم التنافس الانتخابي. وعلى المؤسسات المعنية بالملف أن تعي أن الاستقرار الاجتماعي يبدأ بالإنصات الحقيقي لا بالصمت الانتقائي الذي يفاقم من فقدان الثقة في العمل السياسي المؤسساتي.

















