الحسيمة بين صورة الجوهرة وواقع الطرقات: شوارع مهترئة وساكنة تطالب بوقف سياسة الصمت

الحسيمة تُغرقها الحفر… و”المسؤولون” يكتفون بدور المتفرج

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
الحسيمة بين صورة الجوهرة وواقع الطرقات: شوارع مهترئة وساكنة تطالب بوقف سياسة الصمت
ريان الورياغلي

تعيش مدينة الحسيمة، التي تُقدَّم كل صيف باعتبارها “جوهرة البحر الأبيض المتوسط”، مفارقة صارخة بين الصورة السياحية اللامعة والواقع اليومي المتعب لعدد من شوارعها وأزقتها.
ففي الوقت الذي تستعد فيه المدينة لاستقبال آلاف الزوار، لا تزال مقاطع واسعة من بنيتها الطرقية تعاني من الحفر، والانهيارات الجزئية، ورداءة التهيئة، ما يثير غضب الساكنة واستياءها من بطء تدخل الجهات المسؤولة.

طرقات تحت الضغط

الصور المتداولة من شوارع الحسيمة تكشف عن وضع لا يليق بمدينة سياحية يفترض أن تكون واجهة مشرقة للمنطقة.
أرصفة متضررة، أجزاء مكسرة من الإسفلت، قنوات أو مجاري مكشوفة، وبقع تآكل واضحة على مستوى بعض المسالك، كلها تفاصيل صغيرة في ظاهرها لكنها كبيرة في أثرها على السير والجولان وسلامة المارة.
وفي أكثر من نقطة، يظهر أن الأشغال الجزئية لم تُستكمل أو لم تُنجز وفق معايير كافية، ما يجعل بعض الشوارع تبدو وكأنها خرجت للتو من ورش متوقف أكثر من كونها في مدينة تستعد لموسم سياحي.

استياء الساكنة

هذا الوضع ولّد موجة استياء واضحة في أوساط السكان، الذين يعتبرون أن ما يجري يعكس سلبية في التعاطي مع الملف، وغياب رؤية واضحة للصيانة الدورية وإعادة التأهيل قبل ذروة الموسم الصيفي.
ويرى مواطنون أن المشكلة لا تتعلق فقط بجمالية المكان، بل أيضًا بسلامة الراجلين والسائقين، خصوصًا في الشوارع التي تشهد حركة كثيفة وتعرف مرورًا يوميًا للعربات والمارة.
كما يتساءل كثيرون عن سبب استمرار هذا الوضع كل سنة تقريبًا، رغم ما تحمله المدينة من وزن سياحي ورمزية خاصة لدى الزوار من داخل المغرب وخارجه.

مسؤولية غائبة

اللافت في هذا المشهد، بحسب ما تعكسه الصور، أن عددًا من التدخلات تظل محدودة أو ظرفية، وكأنها حلول إسعافية أكثر من كونها معالجة جذرية لمشكل البنية التحتية الطرقية.
وهنا يبرز سؤال محوري: كيف يمكن لمدينة تستعد لاستقبال آلاف الزوار أن تظل بعض شوارعها في هذا الوضع، بينما تُترك الساكنة وحدها في مواجهة التشوه الحضري؟
بالنسبة لكثيرين، فإن صمت الجهات المسؤولة أو تأخرها في التحرك لم يعد مقبولًا، لأن الأمر لم يعد يتعلق بتفصيل تقني بل بصورة مدينة كاملة وكرامة سكانها.

بين السياحة والواقع

الحسيمة تحتاج اليوم إلى أكثر من خطاب موسمي عن الجاذبية الطبيعية والموقع الاستثنائي.
ما تحتاجه فعليًا هو تدخل سريع، واضح، ومبرمج لإصلاح ما تضرر، وصيانة ما يمكن إنقاذه، مع اعتماد مقاربة استباقية قبل حلول فصل الذروة السياحية.
فالزائر حين يصل إلى المدينة لا يكتفي بمنظر البحر، بل يمر أولًا عبر الطرقات والأرصفة، وهي أول ما يمنحه الانطباع عن المكان.
ومن هنا، فإن استعادة الحسيمة لصورتها الحقيقية تبدأ من الشارع، لا من الشعارات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق