مشاورات تشكيل الحكومة: رهانات المنصوري لإعادة إحياء الكتلة الوطنية ومطالب القواعد الشعبية

حسيمة سيتيمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
مشاورات تشكيل الحكومة: رهانات المنصوري لإعادة إحياء الكتلة الوطنية ومطالب القواعد الشعبية
بقلم: رشيد البراني

باشرت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة، اليوم الاثنين، جولة حاسمة من المشاورات السياسية، استهلتها بلقاء الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية محمد نبيل بنعبد الله، في مسعى واضح لإعادة تشكيل المشهد الحكومي عبر استقطاب أحزاب الكتلة الوطنية، وذلك بعد تفويض المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة لها تدبير مسار التحالفات في مرحلة دقيقة تفرضها انتظارات المواطنين.

تأتي هذه التحركات وسط ترقب شديد لما ستسفر عنه الدورة الاستثنائية للجنة المركزية لحزب الكتاب، المقررة غدًا الثلاثاء، والتي ستحدد بوصلة الحزب بين المشاركة في الائتلاف الحكومي الجديد أو الاصطفاف في المعارضة. وتطرح هذه المشاورات أسئلة جوهرية حول قدرة التحالفات الحزبية على تجاوز حسابات المقاعد الضيقة لتقديم إجابات ملموسة عن الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي باتت تشكل ضغطاً يومياً على المواطن المغربي.

معالم الحكومة القادمة بين التوافقات والتحديات

تتجه الأنظار نحو السيناريوهات التي تطبخ داخل مطبخ حزب الأصالة والمعاصرة، حيث تشير المعطيات إلى رغبة المنصوري في بناء حكومة سياسية متجانسة تضم أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية. وبينما يرى مراقبون في هذا التوجه رغبة في استحضار إرث الكتلة التاريخي، يظل التساؤل مطروحاً حول مدى قدرة هذه الصيغة على خلق قطيعة مع الممارسات السابقة التي جعلت المواطن يشعر بابتعاد الفعل السياسي عن انشغالاته الحقيقية.

وفي الوقت الذي يُتوقع فيه أن تناقش لجنة المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة حصيلة اللقاءات الأولية، تبرز عقبات واضحة أمام هيكلة الأغلبية، لا سيما مع وجود «فيتو» سياسي من بعض الأحزاب تجاه مشاركة التجمع الوطني للأحرار. هذا التجاذب يفرض على الفاعلين السياسيين إدراك أن الزمن السياسي الحالي لا يحتمل الترف في التفاوض، بل يتطلب حكومة قوية ومنسجمة تملك رؤية واضحة للنهوض بالقدرة الشرائية وإصلاح القطاعات الاجتماعية الحيوية.

بين الحسابات الحزبية وواقع المواطن

يؤكد قياديون في حزب التقدم والاشتراكية أن أي خطوة قادمة ستستحضر تجربة الحزب وفعاليته في الأغلبية أو المعارضة. ورغم أهمية هذه المؤسسات الحزبية كأعلى هيئات تقريرية، يظل المواطن في قلب المعادلة منتظراً ألا تكون هذه المشاورات مجرد تقاسم للمناصب، بل فرصة حقيقية لبلورة سياسات عمومية تعيد الاعتبار للمؤسسات المنتخبة وتستجيب لتطلعات الفئات المتضررة من الظرفية الاقتصادية الصعبة.

إن الصورة التي تحاول المنصوري رسمها لا تزال مرهونة بمصادقة القيادات الحزبية ثم الإشعار الرسمي، مما يجعلنا أمام حالة ترقب لنوعية «البروفايلات» التي ستشكل الحكومة. فالمغاربة لا يكترثون كثيراً بالهندسة الحزبية بقدر ما ينتظرون كفاءات سياسية قادرة على تحمل المسؤولية في ظرفية تتطلب الجرأة في اتخاذ القرار والصدق في التواصل مع القاعدة الشعبية التي لا تزال تراقب بوجل كيف ستتمخض هذه الجولات عن حلول جذرية وليس مجرد مسكنات مرحلية.

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق