مدريد — تعكف الحكومة الإسبانية على إعداد مرسوم قانون استثنائي يهدف إلى تسريع ترحيل آلاف المهاجرين غير النظاميين العالقين في مدينة سبتة وإعادتهم إلى المغرب، في مسعى حكومي لتجاوز التعقيدات الإدارية والقضائية التي أعقبت موجة الدخول الجماعي الواسعة المسجلة أواخر شهر يوليو الماضي.
وتسعى السلطات في العاصمة مدريد إلى إيجاد مخرج تنظيمي عاجل يخفف الضغط المتزايد على مراكز الاستقبال المؤقتة داخل الجيب الحدودي، لا سيما بعدما أضحت مساطر دراسة طلبات الحماية الدولية تشكل حاجزاً زمنياً يؤخر تدابير الإرجاع، وفق ما كشفت عنه تقارير صحفية متطابقة في شبه الجزيرة الإيبيرية استناداً إلى مصادر حكومية متطابقة.
تقليص مهل البت والطعون القضائية
ترتكز الوثيقة التنظيمية المقترحة، والتي ينتظر عرضها على مجلس الوزراء الإسباني، على تقليص صارم للمدد الزمنية المخصصة لمعالجة ملفات اللجوء، مما يمنح الإدارة صلاحية الحسم السريع في أحقية طالبي الحماية من عدمها دون استنزاف مساطر طويلة الأمد.
وفي سياق متصل، يتجه المقترح إلى تقليص مهلة تقديم الطعون القضائية ضد قرارات الرفض لتصل في بعض الحالات إلى خمسة أيام تقويمية فقط، مع منح هذه القضايا الأولوية المطلقة أمام المحاكم المختصة تفادياً لتراكم الملفات وتجميد قرارات الإخلاء الفوري.
وتشمل التعديلات أيضاً تدابير تحسم مصير المهاجرين الذين يغادرون مراكز الإيواء داخل المدينة من تلقاء أنفسهم، بحيث يُعتبر خروجهم إسقاطاً لملف الحماية وسبباً مباشراً للشروع في إجراءات الإعادة المباشرة إلى التراب المغربي.
ترحيل مشروط قبل استكمال المساطر
تفتح المسودة الحكومية الباب أمام بند استثنائي بالغ الحساسية يتيح إعادة فئات محددة من طالبي اللجوء قبل استنفاد كافة مراحل التقاضي الإداري والقضائي، شريطة استمرار فحص الملف من الخارج بعد الترحيل الفعلي للشخص المعني.
وينطبق هذا الإجراء تحديداً على رعايا البلدان المصنفة أوروبياً ضمن خانة «الدول الآمنة» وفي طليعتها المغرب، إضافة إلى الأفراد الذين يتقدمون بطلبات مكررة تفتقر للمعايير الموضوعية، أو من ترى الأجهزة الأمنية أن استمرار تواجدهم يشكل تهديداً للأمن القومي والنظام العام.
تجاذب سياسي وضغط ديمغرافي مستمر
في خضم هذا التوجه، دافع وزير التحول الرقمي والإدارة العامة، أوسكار لوبيز، عن حزمة التدابير المرتقبة معتبراً إياها ضرورة ملحة لاستعادة الاستقرار الإداري والميداني في المدينة المحتلة، مشيراً إلى أن الخيارات التشريعية قيد المداولة الدقيقة.
«الحكومة تدرس مختلف التدابير التشريعية والتنظيمية التي يمكن أن تساعد في استعادة الوضع الطبيعي في سبتة وتسريع عودة هؤلاء الأشخاص، وخيار المرسوم القانوني مطروح على الطاولة»
في المقابل، لم يخلُ التوجه من تباينات داخل التحالف الحكومي نفسه، حيث شددت وزيرة الشباب والطفولة، سيرا ريغو، على وجوب التقيد الصارم بالقوانين الدولية التي تصون حق اللجوء وضمانات القاصرين، بينما يضغط الحزب الشعبي المعارض باتجاه فرض سياسات إبعاد أكثر حزماً وسرعة.
وتشير التقديرات الرسمية الإسبانية إلى أن نحو 18 ألف مهاجر ما زالوا يتواجدون داخل سبتة من أصل أكثر من 70 ألف شخص خاضوا محاولات العبور الجماعية يومي 30 و31 يوليو الماضي، وهو ما يجعل تمرير المرسوم خطوة حاسمة في هندسة التعاون الحدودي بين مدريد والرباط خلال الأسابيع القادمة.



















