الحسيمة — كشفت دراسة علمية مغربية حديثة عن معطيات مقلقة تخص جودة المنتجات البحرية المصطادة في مياه خليج الحسيمة، مسجلة مستويات مرتفعة من الزرنيخ الإجمالي في عينات من الروبيان وسمك الباجو الأحمر مقارنة بسمك السردين، وهو ما فتح باب النقاش حول السلامة الغذائية وحماية صحة المستهلكين في المنطقة في ظل غياب تدخلات ميدانية صارمة من الجهات الوصية.
نتائج التحاليل المخبرية والأرقام المقلقة
أظهرت التحاليل المخبرية المنجزة على العينات البحرية تركيزاً قياسياً للزرنيخ الإجمالي بلغ 122.9 مليغراماً في الكيلوغرام من الوزن الجاف بالنسبة إلى الروبيان، مقابل 103.3 مليغرامات في الكيلوغرام بالنسبة إلى سمك الباجو الأحمر. وفي المقابل، سجل سمك السردين مستويات بارزة من عناصر غذائية أخرى كالحديد والزنك، بينما خلت العينات الثلاث تماماً من تركزات مقلقة لكل من الرصاص والكادميوم والفاناديوم فوق حدود الكشف المخبري، مما يبرز تبايناً واضحاً في توزيع العناصر الكيميائية تبعا للخصائص البيئية والغذائية لكل نوع بحري على حدة.
وفي ما يتعلق بتقدير المخاطر الصحية المحتملة المرتبطة باستهلاك هذه الأنواع، سجلت الدراسة تجاوزات صارخة للقيمة المرجعية المحددة في واحد، حيث بلغت قيمة المؤشر 1.35 بالنسبة إلى السردين، وقفزت بشكل صاروخي لتصل إلى 10.29 للروبيان، وإلى 8.01 لسمك الباجو الأحمر، وهي أرقام تستدعي دق ناقوس الخطر من طرف الفاعلين المحليين والجمعيات الحقوقية المهتمة بالبيئة وصحة المواطن.
بين الافتراضات العلمية ومخاوف الاستهلاك اليومي
رغم خطورة الأرقام المعلنة، أوضح الباحثون أن هذه التقديرات تستند إلى افتراض مفاده أن 3 في المائة فقط من الزرنيخ الإجمالي يوجد في الشكل غير العضوي الأكثر سمية، وذلك دون إجراء قياس مباشر للأشكال الكيميائية للزرنيخ داخل العينات المدروسة. وهذا المعطى يجعل تقدير المخاطر مرتبطا بشكل وثيق بمدى دقة هذا الافتراض، فضلا عن كميات الاستهلاك وتواتره لدى الساكنة المحلية التي تعتمد بشكل أساسي على المنتجات البحرية في نظامها الغذائي اليومي.
وأشارت المعطيات ذاتها إلى أن مجرد وجود الزرنيخ في المنتجات البحرية لا يعني بالضرورة وجود خطر صحي مباشر وآن، بالنظر إلى التباين الكبير بين أشكاله الكيميائية ومستويات سميتها، حيث يتواجد الزرنيخ العضوي بشكل طبيعي في العديد من الكائنات البحرية، بينما يثير الزرنيخ غير العضوي مخاوف جدية بسبب آثاره الصحية المحتملة عند التعرض المزمن له عبر السلسلة الغذائية.
مطالب ميدانية بتحقيقات شاملة وتحديد المسؤوليات
أثارت هذه النتائج موجة من القلق في أوساط المهنيين والمستهلكين بالحسيمة، خاصة وأن الدراسة لم تحدد الجهة أو



















