إقبال مكثف وسط رحلات بحرية محدودة
بين طوابير الانتظار الطويلة تحت شمس الصيف الحارقة وتطلعات العودة لصلة الرحم، كشفت معطيات مرحلة الذهاب لعملية عبور المضيق عن دينامية لافتة للخط البحري الرابط بين ميناء موتريل الإسباني وميناء الحسيمة، حيث اختار آلاف من أفراد الجالية المغربية هذه البوابة البحرية رغم محدودية العرض الملاحي مقارنة بنقاط عبور أخرى.
أرقام العبور: الحسيمة في المرتبة الثانية
وفق بيانات صادرة عن مندوبية الحكومة الإسبانية في غرناطة ونقلتها وكالة «أوروبا برس»، استقبل خط موتريل-الحسيمة 15 ألفاً و437 مسافراً و3926 مركبة في الفترة الممتدة بين 15 يونيو و15 غشت، وجرى هذا العبور عبر 21 رحلة بحرية فقط، ما يعكس كثافة ملحوظة في نسب ملء البواخر في كل رحلة.
بهذه الأرقام، تموضع خط الحسيمة في الرتبة الثانية على مستوى ميناء موتريل الإسباني، خلف خط موتريل-مليلية الذي سجل 25 ألفاً و590 مسافراً و6382 مركبة عبر 42 رحلة، بينما جاء خط موتريل-الناظور في المرتبة الثالثة بـ11 ألفاً و84 مسافراً و2897 مركبة خلال 15 رحلة بحرية.
تراجع إجمالي الحركة وغياب خط طنجة المتوسط
سجل ميناء موتريل حركة إجمالية بلغت 52 ألفاً و111 مسافراً و13 ألفاً و205 مركبات خلال مرحلة الذهاب. غير أن هذه الحصيلة عكست تراجعاً عاماً بنسبة 13.9 في المائة في أعداد الركاب و16.7 في المائة في المركبات مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وتشير القراءات الإدارية إلى أن جانباً أساسياً من هذا الانخفاض يعود إلى تعليق تشغيل خط موتريل-طنجة المتوسط خلال الموسم الجاري، وهو الخط الذي كان قد أمن في موسم 2025 نقل 4358 مسافراً و1832 مركبة، ما ترك أثراً واضحاً على إجمالي النشاط الملاحي للميناء الإسباني.
الرواية الرسمية وسير الخدمات الميدانية
من جانبها، اعتبرت السلطات الإسبانية أن مرحلة الذهاب مرت في ظروف طبيعية ودون تسجيل حوادث بارزة، وذلك ضمن مخطط إداري وأمني نسقته مندوبية الحكومة في غرناطة بمشاركة إدارة الميناء والدفاع المدني والمصالح الصحية.
وأفادت المعطيات الرسمية بتسجيل 18 تدخلاً صحياً و534 تدخلاً اجتماعياً داخل الميناء، تركزت بالأساس حول التوجيه والإرشاد وتقديم المساعدات للمسافرين القادمين من مختلف بلدان الإقامة الأوروبية.
مفارقة الطلب وضعف العرض الملاحي
تطرح هذه الأرقام تساؤلات ملحة حول التناسب بين حجم الطلب الفعلي لأبناء إقليم الحسيمة والمناطق المجاورة وبين عدد الرحلات المبرمجة؛ إذ يبين تصدر الخط البحري للمرتبة الثانية بـ21 رحلة فقط وجود حاجة ملحة لتعزيز الربط البحري وزيادة وتيرة الرحلات الأسبوعية.
وبينما تتواصل مرحلة العودة حتى منتصف شتنبر، بعدما سجل الميناء الإسباني عودة أكثر من 18 ألف مسافر حتى منتصف غشت، يبقى التحدي قائماً أمام صناع القرار لتطوير هذا الشريان البحري بما يضمن كرامة المسافرين ويقلص مشاق السفر وساعات الانتظار.



















