طنجة — أسدلت المصالح الأمنية بمدينة طنجة الستار على رحلة هروب طويلة لزعيم مفترض لشبكة دولية لتهريب المخدرات، بعدما جرى توقيفه إثر تنسيق دقيق تكلل بإسقاط المعني بالأمر الذي كان يختبئ بعروس الشمال منذ أشهر، في انتظار استكمال مساطر ترحيله نحو إسبانيا.
خيوط الجريمة وغطاء الرواتب الوهمية
تشير تفاصيل هذه القضية المعقدة إلى أن المشتبه فيه، الملقب بـ“مورينو”، كان يتقاضى بسخاء مبالغ مالية شهرية تفوق خمسة آلاف يورو صافية دون أن يطأ قدمه مقر العمل قط، حيث كانت هذه الأجور المصطنعة مجرد غطاء قانوني لتبييض وضخ أرباح ضخمة مصدرها شبكات تهريب الحشيش القادم من شمال إفريقيا نحو الضفة الأخرى.
وكشفت التحقيقات المالية والقضائية التي باشرتها السلطات الإسبانية أن الرواتب الوهمية كانت تُصرف عبر شركة متخصصة في الفنون الجرافيكية تعود ملكيتها لشريكه المرتبط بدوره بملكة جمال إسبانية سابقة لسنة 2005، حيث جرى استغلال فواتير مزورة وعقود وهمية منذ سنوات لإضفاء طابع الشرعية على ملايين اليوروهات الناتجة عن تجارة السموم.
رحلة الهروب نحو عروس الشمال
فر المتهم من مقر إقامته بضواحي مدريد مطلع الربيع الماضي تزامنا مع تضييق الخناق على تنقلات التنظيم الإجرامي، ليتخذ من مدينة طنجة ملاذاً آمناً للتواري عن الأنظار، غير أن اليقظة الأمنية كانت له بالمرصاد حتى سقط في قبضة العدالة بفضل التنسيق المحكم والمعلومات الدقيقة.
وقد أسفرت هذه العملية الضخمة التي استهدفت أطراف الشبكة العابرة للحدود عن توقيف ما يناهز ستة وثمانين شخصاً موزعين على عدة مقاطعات إسبانية، مع إيداع العشرات منهم رهن الحبس الاحتياطي، ناهيك عن حجز كميات هائلة من مخدر الحشيش تجاوزت عشرة أسنّان ونصف تم ضبطها موزعة على مستودعات سرية وشقق معدة للتخزين.



