بين طموح الصناديق وعقم الميدان: اختبار الأداء التنموي للجنة التعليم بغرفة الحسيمة

حسيمة سيتيمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
بين طموح الصناديق وعقم الميدان: اختبار الأداء التنموي للجنة التعليم بغرفة الحسيمة
بقلم: رشيد البراني

يواجه إقليم الحسيمة تحديات تنموية غير مسبوقة تضع الأداء المؤسساتي للنخب المحلية على محك الاختبار، خصوصاً في ظل اتساع الهوة بين النجاح الانتخابي الباهر في صناديق اقتراحات غرف التجارة والصناعة والخدمات، والعجز الظاهر عن إنتاج أثر ميداني ملموس ينقذ شباب عاصمة الريف من براثن البطالة والركود الاقتصادي.

لقد شكل صعود النخب المستقلة إلى واجهة القرار الجهوي بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة محطة مفصلية استأثرت باهتمام المتتبعين. فقد نجحت هذه القيادات في تطويع شبكات العلاقات العائلية والسياسية لاختراق القلاع الحزبية التقليدية وتحويلها إلى خزان انتخابي وازن. غير أن هذا الرصيد الرقمي تحول سريعا إلى ورقة محروقة بعد الارتباط بتنظيمات سياسية محدودة الثقل المالي والحكومي، مما جرد التمثيلية المحلية من أدوات الضغط اللازمة لانتزاع مشاريع كبرى في ظل خريطة التوازنات الجهوية.

وفي قلب هذا المشهد القائم على المفارقات، تبرز حصيلة لجنة التعليم والتكوين المستمر كعنوان عريض لخيبة أمل الفاعلين الاقتصاديين. وفي الوقت الذي يعاني فيه النسيج المقاولاتي المحلي من بطالة مستفحلة في صفوف حاملي الشهادات، تستحوذ البنيات المركزية للمحور المكون من طنجة وتطوان على الحصة الأكبر من البرامج التدريبية والشراكات الدولية المهيكلة. وفي المقابل، تكتفي الحسيمة بتنظيم ورشات مناسباتية عابرة تفتقر للعمق الاستراتيجي ولا تلامس التحولات التي تفرضها متطلبات اقتصاد الأزمات.

ولا يتوقف النقص عند حدود التوزيع غير المتكافئ للموارد، بل يمتد ليشمل غياب رؤية استشرافية تدمج التكوينات الحديثة مثل التجارة الرقمية والذكاء الاصطناعي في التدبير المقاولاتي. وعلاوة على ذلك، يعمق القصور التواصل للجنة من عزلة صغار التجار والحرفيين الذين يجهلون أساسا وجود أي خدمات أو فرص تكوينية تقدمها الغرفة، وهو ما يجعل النسيج المهني الصغير بعيداً تماماً عن دوائر الدعم المعرفي والمهني.

نحو قطيعة مع التدبير المناسباتي

وأمام هذا الواقع المهني المقلق، تتكاثر الدعوات الموجهة لرئاسة اللجنة من أجل كسر الهيمنة المركزية والنزول الفعلي إلى الميدان. ويطالب الفاعلون المحليون بإحداث مركز قار ودائم للتكوين المهني المستمر بالحسيمة، مع ضرورة توجيه المناهج نحو المؤهلات الواعدة كالقطاع السياحي والاقتصاد الأزرق وتثمين المنتجات البحرية، بدلاً من الاكتفاء بالصيغ الكلاسيكية المتجاوزة.

ويتطلب استدراك ما يمكن استدراكه بناء جسور شراكة حقيقية مع المؤسسات الجامعية المحلية ومراكز التأهيل لضمان إدماج سلس للخريجين في سوق الشغل. كما تبدو الحاجة ملحة ومستعجلة لإطلاق استراتيجية تواصلية رقمية تربط الغرفة بقواعدها في الأسواق المحلية، فضلاً عن بناء تحالفات براغماتية متينة تضمن تخصيص أغلفة مالية استثنائية لتعليم وتكوين شباب الإقليم، بعيداً عن منطق المقاعد الشاغرة والانتظارية السلبية.

📊 استطلاع تفاعلي شارك برأيك في نقاش المقال

في ظل تراجع الأثر الميداني للتمثيلية المحلية وتهميش البرامج التدريبية بالحسيمة، كيف تقيم أداء لجنة التعليم والتكوين بغرفة التجارة والصناعة والخدمات؟

💡 يسلط هذا الاستطلاع الضوء على الهوة بين النجاح الانتخابي وعقم الأداء التنموي للجنة التعليم والتكوين، لمعرفة مدى رضا الفاعلين المحليين عن البرامج التدريبية الموجهة لشباب الحسيمة.

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق