في غياب العمدة المعتقل… جماعة طنجة تصادق على ميزانية 2027 بأكثر من 1.24 مليار درهم

حسيمة سيتيمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
في غياب العمدة المعتقل… جماعة طنجة تصادق على ميزانية 2027 بأكثر من 1.24 مليار درهم
بقلم: ريان الورياغلي

طنجة — في سياق سياسي وقضائي محتقن تعيشه مدينة طنجة، صادق مجلس الجماعة خلال دورته العادية لشهر أكتوبر، أمس الخميس، على مشروع ميزانية سنة 2027، بتقديرات مالية بلغت ملياراً و242 مليون درهم. وجاءت هذه المصادقة في وقت تخيم فيه ظلال الاعتقال الاحتياطي على عمدة المدينة، منير الليموري، الذي يعد أحد أبرز الوجوه السياسية لحزب الأصالة والمعاصرة، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل التسيير الجماعي في ظل غياب المسؤول الأول عن المؤسسة المنتخبة.

تداعيات قضائية تسبق المصادقة

انعقاد الدورة العادية للمجلس جاء ساعات فقط بعد قرار قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بطنجة إيداع منير الليموري رهن الاعتقال الاحتياطي، وهو القرار الذي هز أركان المشهد السياسي المحلي. وتعود تفاصيل القضية إلى الأبحاث الجارية حول أوراق انتخابية جرى ضبطها في محيط مؤسسة تعليمية خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث خضع العمدة للحراسة النظرية قبل إحالته على قاضي التحقيق، مما أضفى طابعاً من التوجس على أشغال الدورة التي حضرها الأعضاء وسط أجواء مشحونة بالترقب.

مؤشرات الميزانية وتحديات التحصيل

وبالعودة إلى لغة الأرقام، كشفت معطيات الجماعة أن الميزانية المعتمدة موزعة بنسب دقيقة؛ حيث تشكل الرسوم الذاتية حوالي 516.9 مليون درهم، أي ما يعادل 41.6 في المائة من مجموع المداخيل. في حين تساهم الرسوم المحولة بنسبة 38.9 في المائة بمبلغ 483.1 مليون درهم، وتأتي حصة الجماعة من الضريبة على القيمة المضافة لتمثل 19.5 في المائة بواقع 242 مليون درهم. وأكدت المصالح الجماعية أن هذا المشروع حافظ على التقديرات المعتمدة سنة 2026، مستندة في ذلك إلى أداء الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري.

«تؤكد مؤشرات تنفيذ الميزانية حتى نهاية شتنبر الماضي تحصيل 864.6 مليون درهم، مسجلة بذلك ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وهو ما يعكس استقراراً نسبياً في وتيرة التحصيل رغم التقلبات السياسية المحيطة»

مشاريع تنموية في خضم العاصفة

وعلى الرغم من الظرفية الاستثنائية، تضمن جدول أعمال الدورة 22 نقطة محورية، شملت قضايا عقارية وتنموية تهدف إلى تعزيز البنية التحتية للمدينة. وصادق المجلس على عمليات اقتناء وتعبئة عقارات مخصصة لمواقف السيارات في مواقع استراتيجية مثل كفيلا هاريس، القصبة، ومالاباطا، بالإضافة إلى تخصيص عقارات لإحداث مراكز حيوية مثل مركز تسليم الكهرباء بالقرية الرياضية، وتخطيط طرق عامة جديدة لفك الاختناقات المرورية.

شراكات دولية واتفاقيات تعاون

في مجال الانفتاح على الشراكات، وافق المجلس على اتفاقيات تعاون متعددة الأطراف، من ضمنها وضع عقار رهن إشارة وزارة العدل بـحي فال فلوري لإحداث مكتبة قانونية، فضلاً عن صيانة منظومة كاميرات المراقبة وتطوير الربط الطرقي بمطار طنجة الدولي. ولم تغب الدبلوماسية الموازية عن جدول الأعمال، حيث جرى تجديد الاتفاقية الإطار للتعاون الثنائي مع بلدية البيرة الفلسطينية، في إشارة إلى استمرار الأنشطة المؤسساتية رغم الفراغ القيادي الناجم عن متابعة العمدة قضائياً.

تعديلات تنظيمية وتطلعات مستقبلية

وعلى المستوى التنظيمي والإداري، انكب المجلس على تحديث الهياكل الإدارية، بما في ذلك تعديل هيكلة إدارة مقاطعة المدينة، وتحيين دفتر الشروط المتعلق باستغلال مواقف السيارات وسوق الجملة. وتبقى الأنظار متجهة خلال الأسابيع المقبلة نحو مدى قدرة الأغلبية المسيرة للجماعة على تجاوز هذا المأزق القضائي، وضمان استمرارية المرفق العام دون تعطيل للمشاريع التنموية الكبرى التي تنتظرها ساكنة طنجة بشغف كبير، بينما ينتظر الشارع العام ما ستؤول إليه التحقيقات التفصيلية في ملف أوراق الانتخابات المثيرة للجدل.

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق