فاطمة السعدي في ميزان التوازنات الحكومية: هل تعوض القيادة الثلاثية مقاعد البرلمان بمنصب وزاري؟

حسيمة سيتيمنذ 58 دقيقةآخر تحديث :
فاطمة السعدي في ميزان التوازنات الحكومية: هل تعوض القيادة الثلاثية مقاعد البرلمان بمنصب وزاري؟
بقلم: رشيد البراني

أفرزت نتائج انتخابات 23 شتنبر 2026 المشهد السياسي الأكثر تعقيداً في تاريخ المغرب الحديث، حيث دفع تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً بالقيادية فاطمة السعدي إلى واجهة التكهنات المتعلقة بالتشكيلة الحكومية المقبلة. وبينما يترقب المواطن المغربي بوادر سياسات عمومية تلامس انشغالاته، تبرز السعدي كعنصر حاسم في معادلة السلطة، مستندة إلى شرعيتها كجزء من “القيادة الثلاثية” للحزب، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة الأدوار التنفيذية التي قد تضطلع بها بعيداً عن قبة البرلمان.

الشرعية التنظيمية كبديل للتمثيل البرلماني

تستمد فاطمة السعدي ثقلها السياسي من هيكلية تنظيمية غير تقليدية اعتمدها حزب الأصالة والمعاصرة لتدبير المرحلة، حيث تمنحها عضويتها في الأمانة العامة الثلاثية صلاحيات واسعة تتجاوز حدود العضوية التشريعية. وتؤكد القراءة الدستورية للمشهد أن الفصل 47 من الدستور المغربي لا يشترط الصفة البرلمانية لتولي المسؤوليات الحكومية، مما يفتح الباب أمام استوزار الكفاءات القيادية التي أثبتت قدرتها على قيادة الحزب نحو صدارة المشهد الانتخابي.

هذا الوضع القانوني يضع السعدي في موقع متميز للمشاركة في صياغة التعاقدات السياسية داخل الائتلاف الحكومي المرتقب، خاصة وأن تدبير تحالفات ما بعد الانتخابات يتطلب توازنات دقيقة تتجاوز لغة الأرقام الانتخابية نحو منطق الكفاءات القادرة على تنزيل البرنامج الحزبي على أرض الواقع.

رهان التواصل الحكومي وقدرة الإقناع

تشير كواليس المشاورات الحزبية إلى إمكانية تولي السعدي منصب الناطقة الرسمية باسم الحكومة، وهو طموح يستند إلى قدراتها التواصلية التي أظهرتها خلال محطات التأطير السياسي. وفي ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المواطن، يظل التساؤل الملحّ حول مدى قدرة الحكومة القادمة على تقديم خطاب سياسي شفاف يقدم حلولاً ملموسة، وهو الملف الذي قد تجد السعدي نفسها مسؤولة عنه في حال تقلدت هذه الحقيبة التواصلية.

إن إشرافها الميداني على الهياكل الحزبية وتنظيمات النساء يمنحها ميزة إضافية في قراءة نبض الشارع، وهو ما يحتاجه أي فاعل سياسي يرغب في تجاوز النقد الموجه للنخب التي تكتفي بالتدبير التكنوقراطي دون تواصل مباشر مع القواعد الشعبية.

إكراهات التوازنات ومسؤولية الأداء

رغم الحظوظ الوافرة للقيادة الثلاثية في تبوء مناصب وزارية رفيعة، يبقى سيناريو توزيع الحقائب رهيناً بالمساومات السياسية داخل التحالف الحكومي، حيث يبرز تحدي الموازنة بين ضرورة تفرغ قيادات الصف الأول للضبط الحزبي وبين حاجتها الماسة للوجود داخل السلطة التنفيذية لضمان تنزيل الوعود الانتخابية. ويبقى المواطن في نهاية المطاف هو المعيار الحقيقي لنجاح هذا التوجه أو فشله، فالعبرة ليست في أسماء من يتولون الحقائب، بل في قدرة هذه الحكومة على معالجة الملفات العالقة التي تهم جيب وقدرة المواطن على العيش الكريم.

إن المرحلة القادمة تقتضي من القيادات السياسية، بما فيها فاطمة السعدي، تجاوز منطق “الاستوزار كاستحقاق حزبي” نحو تبني منطق “المسؤولية كالتزام تنموي”، خاصة وأن المجتمع ينتظر تحولات ملموسة في أداء المؤسسات، بعيداً عن الصراعات الهامشية التي لا تسمن ولا تغني من جوع في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.

المصدر متابعات سياسية
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق