أعلنت وزارة الداخلية، في الساعات الأولى من ليلة الاقتراع، عن توقف عملية التصويت لانتخاب أعضاء مجلس النواب في تمام الساعة السابعة مساءً على عموم التراب الوطني، مسجلة معدل مشاركة عام لم يتجاوز نسبة 38.02%، في ختام محطة انتخابية جرت في ظروف عادية وسط ترقب مجتمعي لطبيعة مخرجاتها السياسية.\n\n
وجاء الإعلان الرسمي ليطوي صفحة الحملات الانتخابية ويفتح الباب أمام مرحلة الفرز والإحصاء التي باشرتها مكاتب التصويت بحضور ممثلي لوائح الترشيح، في وقت تؤكد فيه المعطيات الميدانية أن سير العملية جرت في ظروف طبيعية باستثناء حالات معزولة جداً. وبينما تتولى لجان الإحصاء برئاسة القضاة الحسم النهائي في النتائج وإعلان أسماء الفائزين استناداً إلى محاضر المكاتب المركزية والإقليمية، فإن الأرقام المسجلة تعيد طرح النقاش العمومي حول مدى قدرة المشهد الحزبي على استقطاب الثقة الشعبية.\n\n
دلالات الأرقام واختبار ثقة الناخبين
\n\n
إن الوقوف عند عتبة الثمانية وثلاثين بالمائة من المشاركة الوطنية لا يمكن قراءته بمعزل عن نبض الشارع اليومي وتطلعات الفئات المتضررة التي تنتظر بفارغ الصبر سياسات عمومية تلامس قضاياها المعيشية والاجتماعية المباشرة. فرغم المجهودات التنظيمية واللوجستيكية الكبيرة التي سهرت عليها وزارة الداخلية لضمان سير الاستحقاقات في أرفع مستويات الانضباط المؤسساتي، إلا أن لغة الأرقام تظل مرآة عاكسة لفجوة دقيقة بين الرهان المؤسساتي وبين رغبة المواطن في رؤية أثر فعلي للعمل السياسي على واقعه اليومي.\n\n
وفي المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن الهياكل الإدارية والقضائية قد وفرت كافة الضمانات القانونية والشفافة لتمرير الاستحقاقات في مناخ إيجابي، حيث انتقلت المحطة بسرعة من مرحلة الاقتراع إلى الفرز وحمل المحاضر نحو المكاتب المركزية. غير أن رهان الديمقراطية التمثيلية لا ينتهي بإغلاق مكاتب التصويت وإعلان المحاضر القضائية، بل يبدأ فعلياً حين تتحول المجالس المنتخبة إلى فضاءات حقيقية للمساءلة والدفاع عن مصالح المواطنين الذين آثروا مقاطعة الصناديق أو شاركوا بترقب حذر.\n\n
نحو أفق سياسي يستجيب لانتظارات المجتمع
\n\n
وما إن تنتهي لجان الإحصاء برئاسة القضاة من إعلان الأسماء الفائزة، حتى يجد الفاعلون السياسيون أنفسهم أمام مسؤولية تاريخية مضاعفة لتجسيد الوعود الانتخابية على أرض الواقع، بعيداً عن منطق الخطابات الموسمية. إن تدبير الشأن العام القادم يحتاج إلى نفس إصلاحي جريء يعيد الاعتبار للعمل الحزبي والبرلماني، ويجيب بوضوح على الأسئلة الحارقة التي يطرحها المواطن البسيط حول جدوى المشاركة السياسية وقدرة المؤسسات على إنتاج حلول حقيقية للأزمات الاجتماعية والاقتصادية الراهنة.\n\n
وفي النهاية، تظل هذه المحطة الانتخابية اختباراً حقيقياً لمدى جاهزية النخب السياسية الجديدة لتحمل أمانة التمثيل المؤسساتي، وسط مجتمع بات أكثر وعياً وأشد مطالبة بربط المسؤولية بالمحاسبة، وبأن تكون المجالس المنتخبة في خدمة التنمية الحقيقية للمملكة وليس مجرد واجهات شكلية بلا أثر ملموس.



















