حقيقة التحليق الجوي فوق الحسيمة: هل هي طائرات إسبانية أم استعراض لقوة F-16 المغربية؟

حسيمة سيتيمنذ 40 دقيقةآخر تحديث :
حقيقة التحليق الجوي فوق الحسيمة: هل هي طائرات إسبانية أم استعراض لقوة F-16 المغربية؟
بقلم: ريان الورياغلي

الحسيمة — شهدت سماء إقليم الحسيمة يوم أمس الإثنين 21 شتنبر تحركات جوية لافتة لمقاتلات مغربية من طراز F-16، وهو المشهد الذي أثار تفاعلاً واسعاً بين سكان المنطقة والمتابعين للشأن الجيوسياسي، خاصة مع قرب إقليمنا من ثغري سبتة ومليلية المحتلتين. وبينما سادت حالة من الترقب في الشارع الحسيمي، سارعت بعض الحسابات الرقمية المرتبطة بالجزائر على منصات التواصل الاجتماعي إلى الترويج لرواية مفبركة تزعم أن هذه الطائرات تابعة للقوات الجوية الإسبانية وقامت بانتهاك السيادة الوطنية، في محاولة واضحة لتضليل الرأي العام ونشر الشائعات.

تفنيد الرواية المضللة بالمعطيات التقنية

وتأسيساً على مراجعة دقيقة للمعطيات التقنية والقدرات العسكرية لدول الجوار، يتضح زيف الادعاءات التي حاولت التلاعب بحقائق الميدان، حيث لا يضم أسطول القوات الجوية الإسبانية نهائياً أي مقاتلات من طراز F-16. وتعتمد مدريد في منظومتها الدفاعية الجوية بشكل أساسي على طائرات يوروفايتر تايفون وإف-18، بينما تقتصر رؤية مقاتلات F-16 في الأجواء الإسبانية على حالات نادرة جداً تتعلق بمشاركات تقنية لطائرات تابعة لدول حليفة ضمن إطار حلف شمال الأطلسي الناتو، مما يقطع الشك باليقين بأن الطائرات المرصودة في سماء الريف هي مغربية خالصة وتتبع لسلاح الجو الملكي.

السياقات الاستراتيجية لتحليق المقاتلات

ويضع المراقبون والخبراء العسكريون هذا الظهور الجوي في سياقين استراتيجيين أساسيين يفسران طبيعة هذه التحركات، بعيداً عن التشنجات التي تحاول بعض الأطراف افتعالها. ويأتي التفسير الأول في إطار تبادل الرسائل العسكرية المعتادة التي تواكب المناورات الميدانية التي نفذتها القوات الإسبانية مؤخراً جنوب المملكة الإيبيرية، وهي المناورات التي أولتها الصحافة الإسبانية اهتماماً خاصاً وربطتها بسياقات تتعلق بالتوازنات العسكرية الإقليمية مع المغرب. وفي هذا الصدد، تعتبر مثل هذه التحركات الجوية جزءاً من عقيدة الردع والمراقبة التي تفرضها القوات المسلحة الملكية لضمان سيادة المجال الجوي.

أما السياق الثاني، فيرجح أن المقاتلات المغربية كانت في طريقها نحو الأراضي الفرنسية، وذلك للمشاركة المرتقبة للقوات الجوية المغربية في تمارين عسكرية مشتركة ومتقدمة إلى جانب مقاتلات رافال الفرنسية. ويعزز هذا التفسير الطابع العملياتي للرحلة التي كانت عابرة لأجواء الحسيمة، وهو ما يفسر التوجه التكتيكي لهذه المقاتلات في تلك الفترة الزمنية. وبالرغم من غياب البلاغات الرسمية المباشرة التي توضح تفاصيل هذه المهمة، فإن التحليق يظل في إطاره التدريبي والسيادي الطبيعي.

«إن محاولات التضليل الرقمي التي تقودها أطراف خارجية لن تنال من وعي المواطن الريفي، الذي بات يدرك جيداً حجم البروباجندا الموجهة ضد المصالح الوطنية، خاصة حين يتعلق الأمر باستعراض السيادة فوق أجواء الحسيمة الصامدة»

الرد الشعبي ومواجهة التضليل

وبينما استمرت هذه الحسابات في ترويج زيفها، كانت منصات محلية من بينها حسيمة سيتي حاضرة لمواكبة الحدث ونقل الحقيقة، مستندة في ذلك إلى يقظة المواطنين الذين تتبعوا مسار الطائرات. إن الهدف من هذه الأخبار الزائفة واضح؛ وهو محاولة خلق فجوة من القلق بين الدولة والمواطن في المناطق الشمالية، عبر التلويح بوجود اختراقات خارجية. ومع ذلك، أثبتت التطورات أن النسيج المجتمعي في الحسيمة والريف يمتلك من المناعة ما يكفي لصد هذه الشائعات التي تفتقر إلى الحد الأدنى من المنطق العسكري أو التقني.

وخلاصة القول، يبقى تحليق مقاتلات F-16 المغربية في سماء الريف دليلاً على حيوية سلاح الجو الملكي وجاهزيته الدائمة، وهو مشهد يبعث بالطمأنينة أكثر مما يثير القلق، طالما أن السماء محمية بسواعد وطنية. إننا في حسيمة سيتي نؤكد على ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الموثوقة، وتجاهل الأصوات المأجورة التي لا تبحث إلا عن إثارة البلبلة في منطقة لا تقبل بغير الحقيقة سبيلاً.

المصدر مراسل حسيمة سيتي
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق