تشريح خطاب العودة: حين تصبح الوعود الانتخابية بالحسيمة رهينة الذاكرة المؤسساتية

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
تشريح خطاب العودة: حين تصبح الوعود الانتخابية بالحسيمة رهينة الذاكرة المؤسساتية
بقلم: رشيد البراني

أعاد الحوار الأخير لمحمد بودرا، بصفته وكيلاً للائحة حزب التقدم والاشتراكية، النقاش السياسي في إقليم الحسيمة إلى واجهة الأحداث قبيل الاستحقاقات القادمة، وسط تساؤلات حادة عن جدوى الوعود الانتخابية المتجددة في ظل حصيلة تدبيرية مثقلة بتعثرات التنمية، مما يضع المشهد السياسي المحلي أمام محك المصداقية أمام ناخب بات أكثر وعياً بحدود الخطابات الموسمية.

يستند الخطاب الانتخابي الجديد إلى محاولة استباقية للقطع مع السرديات التقليدية، عبر رفع شعار الامتناع عن تقديم وعود غير قابلة للتحقيق. إلا أن هذا التوجه يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع الواقع التنموي للإقليم، حيث لا تزال قضايا الاستثمار ومعالجة البطالة الهيكلية تراوح مكانها، رغم تعاقب النخب على تدبير الشأن المحلي لسنوات طويلة، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول المسؤولية السياسية تجاه الوعود التي أُطلقت في محطات انتخابية سابقة ولم تجد طريقها للتنزيل.

إشكالية المسؤولية بين المركز والتدبير المحلي

يتجاوز النقاش الدائر مجرد التنافس الحزبي ليصل إلى مساءلة الذاكرة المؤسساتية للفاعلين السياسيين بالمنطقة. فإلقاء عبء الإخفاقات التنموية على عاتق المركز أو الإدارات الخارجية يتجاهل حقيقة أن المجالس المنتخبة تظل شريكاً فاعلاً في رسم التوجهات التنموية الترابية. إن هذا التبرير يفتح الباب واسعاً لمطالب شعبية بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجاوز منطق التملص من حصيلة المجالس السابقة التي تقلد فيها ذات الفاعلين مسؤوليات التدبير الجماعي والجهوي والبرلماني.

العودة السياسية ومفهوم الالتزام المستدام

يأتي توصيف الفترة الممتدة بين 2021 و2026 كـ “راحة سياسية” ليعكس نظرة فوقية للعمل الحزبي، حيث يُختزل الحضور السياسي في محطات الاقتراع بدلاً من التواجد المستدام في صلب قضايا المواطنين. وتثير هذه العودة تساؤلات حول الخلفيات البراغماتية للانتماءات الحزبية التي تتغير بتغير بوصلة الانتخابات، مما يضع مفهوم الاستمرارية الفكرية الذي يروج له الخطاب الحزبي الحالي على محك الاختبار أمام ناخب لم يعد يقبل بتنميط دوره في خانة “المصوت الموسمي”.

عزوف الشباب: إدانة لمنظومة أم تخويف انتخابي؟

في سياق استعراض أسباب العزوف الانتخابي، برزت محاولات لربط المقاطعة الشعبية بكونها هدية مجانية للخصوم، وهو طرح يغفل جوهر الأزمة المتمثل في الفجوة بين تطلعات الشباب والآليات الحزبية التقليدية. إن إدانة العزوف بدل البحث في أسباب فقدان الثقة في المؤسسات تعكس حالة من الإنكار للواقع السياسي الراهن، حيث يظل الشباب يبحث عن أفق حقيقي للمشاركة بعيداً عن الشعارات الجاهزة، مما يجعل من استعادة شرعية العمل السياسي مهمة لا يمكن تحقيقها إلا عبر ممارسة تعتمد الشفافية والصدق مع المواطنين بعيداً عن ألاعيب الحملات الانتخابية.

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق