أريثيفي — أوقفت عناصر الشرطة الوطنية الإسبانية ثلاثة أشخاص من بين الناجين على متن قارب مطاطي جرى إنقاذه قبالة سواحل لانزاروتي في جزر الكناري، وذلك على خلفية الاشتباه في تورطهم في اعتداء جنسي استهدف امرأة خلال رحلة الهجرة غير النظامية نحو السواحل الأوروبية، بحسب ما أكدته مصادر مطلعة على سير التحقيقات القضائية.
بلاغ الضحية والتدخل الطبي
وتفجرت القضية إثر تقدم الضحية بشكوى رسمية فور وصولها إلى اليابسة، حيث خضعت لفحوصات ورعاية طبية عاجلة في مستشفى خوسيه مولينا أوروسا بمدينة أريثيفي لتلقي الإسعافات الضرورية وتوثيق الأضرار الجسدية والنفسية التي لحقت بها. وعقب استقرار وضعها الصحي، أحيلت القضية بشكل عاجل إلى وحدة رعاية الأسرة والمرأة التابعة للشرطة الوطنية للتعامل مع ملابسات الاعتداء بحساسية قانونية وإنسانية عالية، متجاوزة الاختصاصات التقليدية لوحدة شؤون الأجانب نظراً لخطورة الأفعال المبلغ عنها.
شبهات أعمال عنف وإصابات مريبة
ولا تقتصر الأبحاث الجارية على تهمة الاعتداء الجنسي وحدها، إذ وسعت المصالح الأمنية نطاق تحقيقاتها لتشمل احتمالية وقوع أعمال عنف متبادلة وصراعات دموية بين ركاب القارب طيلة أيام الرحلة المضنية. وقد رصدت فرق الطوارئ ومصالح الإنقاذ عند الوصول علامات إصابات متفاوتة الخطورة وآثار عضّ واضحة على أجساد عدد من الناجيين، وهي مؤشرات خطيرة دفعت السلطات المختصة لفتح تحقيق واسع النطاق بهدف تحديد الظروف الملابسة لتلك الإصابات ومعرفة ما إذا كانت ناتجة عن مواجهات مباشرة داخل القارب قبل التدخل لإنقاذهم.
ظروف بالغة الصعوبة ومآلات التحقيق
وتأتي هذه التطورات القضائية في أعقاب رحلة بحرية اتسمت بظروف مناخية ولجستية بالغة القسوة والخطورة، انتهت بعثور فرق الإنقاذ البحري على القارب في حالة متدهورة للغاية قبالة السواحل الشمالية الشرقية لجزيرة لانزاروتي منتصف شهر سبتمبر الماضي. وفي ظل المعطيات المتوفرة، تواصل الجهات القضائية المختصة تعميق البحث مع الموقوفين الثلاثة، تمهيداً لتقديمهم أمام أنظار القضاء لاستكمال الإجراءات القانونية الردعية في مواجهة الانتهاكات المسجلة أثناء رحلات الموت المجهولة.



















