أرقام الدين العمومي بالمغرب تكسر حاجز 1115 مليار درهم.. ما الذي تعنيه الفوائد لجيوب المواطنين؟

حسيمة سيتيمنذ 59 دقيقةآخر تحديث :
أرقام الدين العمومي بالمغرب تكسر حاجز 1115 مليار درهم.. ما الذي تعنيه الفوائد لجيوب المواطنين؟
بقلم: محمد الريفي

الرباط — كشفت معطيات رسمية صادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية عن قفزة قياسية في حجم الدين الموطد للإدارات العمومية بالمغرب، ليصل إلى 1115,6 مليارات درهم مع متم سنة 2025، مسجلاً زيادة سنوية حادة بلغت 97,7 مليارات درهم رفعت نسبته إلى 64,9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، في وقت استنزفت فيه فوائد وعمولات الاقتراض وحدها أزيد من 45 مليار درهم من موارد الخزينة العامة، مما يضع أعباء التمويل في واجهة انشغالات الشارع المغربي الباحث عن أثر هذه الأرقام في معيشه اليومي ومستوى الخدمات الأساسية.

وأفاد التقرير السنوي حول الدين العمومي، المرفق بمشروع قانون المالية، بأن دين الخزينة المباشر ارتفع بدوره ليصل إلى 1145 مليار درهم بنهاية سنة 2025، مقارنة بنحو 1081,6 مليارات درهم في السنة التي قبلها. وبالرغم من أن نسبة دين الخزينة إلى الناتج الإجمالي تراجعت طفيفاً لتستقر عند 66,6 في المائة بفضل نمو حجم الاقتصاد الكلي، إلا أن كلفة سداد هذه الالتزامات واصلت وتيرتها التصاعدية على نحو يضغط بشكل مباشر على الميزانية السنوية للدولة.

فاتورة الفوائد والتكلفة الحقيقية على ميزانية الدولة

وتوضح البيانات التفصيلية أن أداء الفوائد والعمولات المرتبطة بدين الخزينة كلف الدولة 45,2 مليار درهم خلال سنة واحدة، بزيادة تجاوزت 13,6 في المائة مقارنة بسنة 2024. وبعيداً عن المصطلحات التقنية المعقدة، فإن هذا الرقم يعني ببساطة أن الدولة تقتطع من أموال الضرائب والمداخيل مبالغ ضخمة تذهب فقط كأرباح للمؤسسات المالية الدائنة دون أن تنعكس في تشييد مستشفيات أو مدارس أو دعم القدرة الشرائية للمواطنين في الأسواق الشعبية.

وبلغت الفاتورة الإجمالية لخدمة دين الخزينة، متضمنة سداد أصل القروض والفوائد معاً، نحو 197,4 مليارات درهم، بزيادة ناهزت 38,9 مليارات درهم في ظرف اثني عشر شهراً. وجاء هذا الارتفاع القياسي في وقت اضطرت فيه الدولة لرفع حاجيات التمويل الصافية إلى نحو 74 مليار درهم لتغطية عجز الميزانية وتمويل المشاريع المبرمجة، مما دفعها إلى تكثيف عمليات الاقتراض الداخلي والخارجي على السواء.

«إن استمرار استنزاف الفوائد لأزيد من 45 مليار درهم من موارد الخزينة يفرض تدبيراً حذراً للمخاطر المالية، حتى لا تتحول خدمة الدين إلى قيد يثقل هوامش الإنفاق الاجتماعي.»

بين الاقتراض الداخلي وضغوط الأسواق الدولية

وفي قراءة لتوزيع هذه المستحقات، استأثر الدين الداخلي بالحصة الكبرى بنسبة 73,8 في المائة، بما يعادل 845,2 مليار درهم، تم اقتراض أغلبها من البنوك وصناديق التقاعد وشركات التأمين الوطنية عبر سندات الخزينة. وفي المقابل، استقر الدين الخارجي للخزينة عند 299,8 مليارات درهم، ما يعادل 26,2 في المائة من الإجمالي، محققاً زيادة ملحوظة مقارنة مع مستويات السنوات الماضية نتيجة اللجوء المتكرر للأسواق العالمية والمؤسسات الدولية المقرضة.

ولم تتوقف حركة الاستدانة عند إغلاق حسابات سنة 2025؛ إذ تفيد المعطيات المحينة بارتفاع دين الخزينة إلى 1190,4 مليارات درهم عند متم يونيو 2026، ما يمثل زيادة قدرها 45,4 مليارات درهم خلال ستة أشهر فقط. ورافقت هذه القفزة زيادة حصة الدين الخارجي إلى 27,6 في المائة، متأثرة بإصدار دولي جديد نفذه المغرب في ماي 2026 لتعبئة 2,25 مليار أورو عبر شريحتين ماليتين في السوق الأوروبية.

التصنيف الائتماني ومعضلة استقرار كلفة الدين

وساهمت استعادة المغرب لدرجته الاستثمارية لدى وكالة التصنيف الدولية ستاندرد آند بورز في تحسين شروط ولوجه إلى التمويلات الخارجية وخفض المخاطر السيادية، إلا أن متوسط التكلفة لمخزون دين الخزينة ظل مرتفعاً عند حدود 4,2 في المائة. ويعود هذا الصمود في كلفة المديونية إلى استمرار سداد قروض سابقة عُقدت بمعدلات فائدة مرتفعة، وهو ما يحول دون إحساس الميزانية العامة بتراجع أسعار الفائدة في الإصدارات الجديدة على المدى القريب.

وتظل إدارة ملف المديونية العمومية في المغرب أمام اختبار حقيقي للموازنة بين تمويل أوراش البنية التحتية الكبرى وبرامج الحماية الاجتماعية من جهة، وبين تفادي اتساع دائرة استنزاف الفوائد للموارد الجبائية من جهة ثانية، لضمان استدامة التوازنات المالية دون فرض أعباء جديدة تمس معيشة الطبقات الهشة والمتوسطة.

المصدر وزارة الاقتصاد والمالية / تقارير رسمية
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق