بعد ثلاثة عقود من الجدل.. محكمة استئناف فاس تطوي ملف آيت الجيد ببراءة عبد العالي حامي الدين

بعد ثلاثة عقود من الجدل.. محكمة استئناف فاس تطوي ملف آيت الجيد ببراءة عبد العالي حامي الدين
حسيمة سيتيمنذ 34 دقيقةآخر تحديث : منذ 27 دقيقة
بقلم: رشيد البراني

قضت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس، يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، بإلغاء القرار المستأنف والقاضي ببراءة القيادي بحزب العدالة والتنمية عبد العالي حامي الدين، مع إسقاط الدعوى العمومية في حقه لسبق البت والحكم بعدم الاختصاص في الطلبات المدنية، ليتسدل الستار بذلك على مسار قضائي شائك امتد لأكثر من ثلاثين سنة.

وجاء هذا القرار القضائي البارز عقب جلسة ماراطونية استمرت نحو احدى عشرة ساعة، ترأسها المستشار عز العرب أمزيان، واستمعت خلالها الهيئة إلى مرافعات مطولة ومستفيضة من هيئتي الدفاع والطرف المدني، قبل أن تقرر الهيئة القضائية تمديد المداولة إلى جلسة النطق بالحكم التي حسمت الجدل القانوني والإجرائي المحيط بالملف.

مسار قانوني محكوم بقاعدة سبق البت

استند دفاع المتهم، بقيادة المحامي عمر حلوي، إلى دفوع شكلية جوهرية ترتكز على مبدأ سبق البت في القضية، مؤكداً أمام الهيئة أن الملف يخلو من أي وقائع جديدة تبرر إعادة محاكمة موكله من جديد. واستعرض الدفاع المحطات التاريخية للملف منذ أحداث جامعة فاس سنة 1993، مذكراً بإدانة حامي الدين سنة 1994 بتهمة المساهمة في مشاجرة نتجت عنها وفاة، فضلاً عن قراري النيابة العامة السابقين القاضيين بحفظ شكايتين تقدم بهما الطرف المدني سنتي 2012 و2013 استناداً إلى المبدأ القانوني ذاته.

وفي المقابل، حاول دفاع عائلة الطالب الراحل محمد بنعيسى آيت الجيد، ممثلاً في المحامي الوزاني بنعبد الله، إقناع المحكمة بأن المحاكمة تستند إلى معطيات ووقائع جديدة تضمنها الملف الحالي، معتبرين أن الدفع بسبقية البت لا يجد له مبرراً موضوعياً في هذه النازلة. غير أن الميزان القضائي رجح في النهاية الطرح الإجرائي والشكل القانوني الذي تقدم به دفاع المتهم، منهياً الجدل حول قابلية الملف لإعادة الفتح.

خاتمة لملف ارتبط بذاكرة الجامعة المغربية

يأتي هذا القرار الاستئنافي ليكسر مساراً ابتدائيًا سابقًا أصدرته غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، والذي كان قد أدان حامي الدين بثلاث سنوات حبساً نافذاً بعد إعادة تكييف التهمة الموجهة إليه إلى المشاركة في الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه، على خلفية المواجهات الطلابية الدامية التي شهدتها جامعة فاس في فبراير 1993 والتي أودت بحياة الطالب اليساري محمد بنعيسى آيت الجيد.

وبهذا الحكم النهائي، تُطوى واحدة من أكثر الملفات القضائية والسياسية إثارة للجدل في تاريخ المغرب الحديث، والتي عرفت تقاطعات متعددة بين ساحات القضاء ودوائر النقاش العمومي، لتستقر الكلمة الفصل أخيرًا عند المقاربة القانونية الإجرائية التي أنهت الدعوى العمومية وأغلقت باب التقاضي في هذه القضية التاريخية.

المصدر متابعات
رابط مختصر

من هنا يبدأ الخبر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق