حسابات السياسة تخنق آمال التنمية بالريف
حين تصبح الأوراش الاستراتيجية رهينة التجاذبات الحزبية وضيق الحسابات الآنية، يدفع المواطن في أقاليم الشمال فاتورة التأخير والإقصاء. في لقاء سياسي وتواصلي بجماعة بوعرك بإقليم الناظور، اختار عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، تفكيك الصمت المخيم على أحد أكبر المشاريع الموعودة بالمنطقة، موجها نيران نقده المباشر إلى رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش، ومسائلا منهجية التعاطي الرسمي مع مشروع تهيئة بحيرة مارتشيكا.
منطق الولاءات وبتر الكفاءات في إدارة المشاريع
لم يقف بنكيران عند توصيف مظاهر البطء والجمود التي طالت ورش مارتشيكا، بل ربط ذلك بخلفيات سياسية تتعلق بجهود الإشراف والتدشين. وأكد رئيس الحكومة الأسبق أن عدم انطلاق المشروع في عهد التحالف الحكومي الحالي جعل منه ورشا محاصرا بتصفية الحسابات الرمزية، مشيرا إلى أن شح الدعم المالي والمؤسساتي يعكس رغبة مبطنة في كبح دينامية لم تصنعها الحكومة القائمة.
وتجاوزت الملاحظات مسألة التمويل لتطال هندسة الموارد البشرية والتدبير المؤسساتي لوكالة مارتشيكا؛ حيث تحدث زعيم المصباح بمرارة عن تنحية أطر وكفاءات تقنية راكمت خبرة طويلة، واستبدالها بشخصيات تدور في فلك التحالف الحاكم، ما اعتبره نسفا لمبدأ الحكامة ونكوصا عن خدمة المصلحة العامة لإقليم عانى طويلا من الهشاشة الاقتصادية.
مارتشيكا.. رهان التنمية المعلق بانتظار المحاسبة
يعد مشروع مارتشيكا الناظور قاطرة التحول الاقتصادي التي انتظرها أبناء الريف والشرق لعقود، بغية نقل الإقليم إلى قطب سياحي واستثماري دولي يمتص معدلات البطالة ويخلق بدائل اقتصادية حقيقية. إلا أن الفجوة بين الوعود البراقة والواقع اليومي للساكنة باتت تطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية الإرادة التنفيذية في إخراج المشاريع الملكية الكبرى من دهاليز الحسابات الحزبية الضيقة.
سؤال المسؤولية الأخلاقية والسياسية
تضع هذه التصريحات النارية الفاعل التنفيذي أمام مرآة المسؤولية السياسية والأخلاقية: إلى أي حد يجوز رهن التنمية الترابية بالولاءات الحزبية وتضارب المصالح؟ وهل باتت مصالح إقليم الناظور ورقة ضغط في بازار الانتخابات، في وقت تنتظر فيه الساكنة ترجمة الأوراش إلى فرص عمل وكرامة حقيقية؟



















