فيرفييه — أصدر قاضي التحقيق لدى محكمة الدرجة الأولى بمدينة لييج البلجيكية أمرين بإيداع شابين رهن الحبس الاحتياطي، إثر توجيه تهمة القتل العمد إليهما بصفتهما مشاركين، وذلك على خلفية الشجار العنيف الذي انتهى بمصرع المواطن من أصل مغربي، فيصل محفوظ، البالغ من العمر 39 سنة، داخل حي هوديمون بمدينة فيرفييه.
سياق الجريمة وسرعة التدخل الأمني
تعود تفاصيل الواقعة المأساوية إلى عصر يوم الأربعاء 14 أكتوبر، حين اندلعت مواجهة عنيفة في زنقة سان أنطوان بمحاذاة ساحة أندريه دامسو، تعرض خلالها الضحية لاعتداء بالغ الخطورة. وأفادت المعطيات الصادرة عن النيابة العامة بلييج بأن الهالك أصيب بطعنة قاتلة باستعمال أداة حادة ورضّية في آن واحد، ما تسبب في نزيف حاد استدعى استنفاراً عاجلاً لمصالح الشرطة والإسعاف الطبي المتخصص.
ورغم المحاولات المستميتة التي باشرتها الطواقم الطبية لإنعاش الضحية في مسرح الحادث، أُعلنت وفاته رسمياً في حدود الساعة 17:40 متأثراً بجراحه الغائرة، لتشرع المصالح الأمنية فوراً في تطويق المكان وجمع الأدلة الجنائية، بالتزامن مع إخضاع الجثة للتشريح الطبي الشرعي لتحديد الأسباب العلمية الدقيقة للوفاة ومسار الضربة القاتلة.
تطورات التحقيق وقرارات النيابة العامة
شهد مسار التحقيق القضائي منعطفاً حاسماً بعد تحريات مكثفة قادت إلى تحديد هوية متورطين مفترضين في الاعتداء وتوقيفهما. وأكدت النيابة العامة البلجيكية مباشرة الإجراءات القانونية الصارمة في حق المشتبه بهما، في ظل مساعي المحققين لتحديد الأدوار المادية المنسوبة لكل طرف خلال الشجار الجماعي.
«وجهت إلى رجلين من مواليد سنتي 2004 و2006 تهمة القتل بصفتهما مشاركين، وصدرت في حقهما مذكرتا توقيف بعد الاستماع إليهما أمام قاضي التحقيق لمواصلة الأبحاث الجنائية»
ولم تكشف جهات التحقيق حتى الآن عن الدوافع الحقيقية التي أججت المواجهة، مؤكدة أن الأبحاث الميدانية والتقنية لا تزال جارية لكشف ملابسات القضية كاملة، مع التذكير بأن توجيه الاتهام في هذه المرحلة الإجرائية لا يعني بالضرورة حسم المسؤولية الجنائية الفردية النهائية قبل صدور الحكم القضائي البات.
حزن واسع ودعوات للتهدئة بالمنطقة
خلفت وفاة فيصل محفوظ، الذي كان يعمل كهربائياً ويُعرف محلياً باسم كريم، صدمة عميقة في أوساط الجالية وسكان فيرفييه، حيث ترك وراءه زوجته وابناً مراهقاً. واحتشد المئات في المسجد الكبير التابع للمركز الثقافي الإسلامي بالمدينة لإلقاء النظرة الأخيرة وتقديم واجب العزاء لأسرته المكلومة وسط أجواء من الحزن الشديد.
وتوازياً مع إطلاق حملة تضامنية لدعم عائلة الفقيد وتغطية تكاليف الجنازة، شدد إمام المسجد، فرانك أمين هينش، على ضرورة التزام الساكنة بأقصى درجات ضبط النفس والهدوء، وانتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية الرسمية لمحاسبة كل من ثبت تورطه في إزهاق روح الأب المعيل.



















