الرباط — وجهت السلطات المغربية استفساراً رسمياً عاجلاً إلى إدارة مؤسسة تعليمية خصوصية بالرباط، على خلفية تفجر فضيحة تربوية وأخلاقية فجرها اعتماد كتاب مدرسي باللغة الفرنسية يتضمن مضامين تروج للمثلية الجنسية ونماذج أسرية غير مألوفة، في خطوة أعقبتها حالة احتقان واسعة في صفوف آباء وأولياء التلاميذ الذين يستعدون لمقاضاة الإدارة أمام المحاكم المختصة لحماية أطفالهم وصون الثوابت الدينية والوطنية للمنظومة التربوية.
استفسار رسمي وتحرك قضائي من أولياء الأمور
وجاء التحرك الرقابي للسلطات عقب المعطيات الدقيقة التي كشف عنها موقع «اليوم 24»، بشأن تدريس كتاب يحمل عنوان «Le Jeu de Cette Famille» لتلاميذ في مراحل عمرية مبكرة داخل مؤسسة خاصة تقع في العاصمة وتخضع للتشريعات المغربية. ويتناول المؤلف نماذج عائلية مثيرة للجدل، من بينها طفل يعيش في كنف أبوين ذكرين، إلى جانب حالات اجتماعية أخرى كالتبني واليتيم والإخصاب المخبري، فضلاً عن تصوير أطفال كأبطال خارقين خارج أي سياق تربوي منسجم مع الهوية المغربية.
وتصاعدت ردود الفعل الغاضبة داخل الأوساط الأسرية التابعة للمؤسسة، حيث بادر أولياء الأمور إلى عقد مشاورات قانونية مكثفة بهدف رفع دعوى قضائية استعجالية وموضوعية ضد الإدارة المعنية، معتبرين أن إقحام مثل هذه الأنماط الشاذة في أذهان الناشئة يمثل انتهاكاً صارخاً لحق الأسرة في تنشئة سليمة، وخرقاً واضحاً للعقد التعليمي والأخلاقي المبرم بين المدرسة وأولياء التلاميذ.
صمت الإدارة وتراجع حماية المنظومة القيمية
وفي محاولة لاستجلاء الحقيقة وممارسة واجب التحري الصحفي المتوازن، وُجهت استفسارات مباشرة إلى مسؤولي المؤسسة التعليمية لاستبيان تبريراتهم بشأن إدراج هذا المرجع في البرنامج الدراسي، إلا أن الإدارة فضلت التزام الصمت المريب وامتنعت عن تقديم أي إيضاحات أو توضيحات حتى حدود الساعة. وتبين من خلال التحريات الميدانية والتدقيق الإداري أن هذه المنشأة لا تتبع لنظام البعثة الفرنسية كما روج البعض، بل هي مدرسة خاصة خاضعة بالكامل لدفاتر التحملات والترسانة القانونية المعمول بها بالمملكة المغربية.
«إن أي تقصير في ممارسة الاختصاصات الرقابية المنوطة بالجهات المعنية يطرح تساؤلات حارقة بشأن مدى حماية حق الأسر في معرفة طبيعة المحتويات المقدمة لأبنائها، ومدى احترامها للقواعد المؤطرة للمنظومة التربوية الوطنية.»
ويعكس هذا التراخي الإداري غياب الشفافية في التعاطي مع مخاوف الأسر المشروعة، خاصة أن الفضاء التعليمي ينبغي أن يكون حصناً منيعاً للتنشئة القيمية السليمة، لا منصة لتمرير إيديولوجيات وتصورات غريبة تمس النسيج الاجتماعي وتصطدم مباشرة مع المقاصد الدستورية التي ترعى هوية المجتمع المغربي المحافظ بتنوعه وتلاحمه.
مسؤولية الوزارة وسؤال آليات التفتيش والمراقبة
وأعاد هذا التطور الخطير وضع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أمام مسؤولياتها المباشرة، حيث شدد أولياء الأمور وفعاليات المجتمع المدني على أن القطاع الوصي ملزم قانوناً بممارسة سلطة التتبع والمراقبة الصارمة على المناهج والكتب التكميلية المعتمدة في كافة المدارس الخصوصية ومؤسسات التعليم الأجنبي دون استثناء. فالمسألة تتجاوز هامش حرية المبادرة البيداغوجية لتلامس عمق الأمن التربوي والقيمي للبلاد.
وبات لزاماً على اللجان البيداغوجية والتفتيشية الخروج من دائرة التدخل الارتدادي البعدي إلى التفعيل الاستباقي لآليات الفحص الدوري للمقررات والوسائط التعليمية الرقمية والورقية الموجهة للأطفال في مختلف المراحل الدراسية. إن الرأي العام التعليمي ينتظر اليوم موقفاً حازماً وقرارات مسطرية تزيل كل لبس وتحدد بدقة مآل التحقيقات، بما يضمن سيادة القانون فوق أسوار المؤسسات الخاصة ويمنع أي اختراق غير مسؤول للفصول الدراسية.



















