أفرزت عملية فرز نصف صناديق الاقتراع بدائرة الناظور، بحسب معطيات رسمية محينة، تحولات لافتة في خريطة النتائج الأولية لانتخابات مجلس النواب، حيث تتسابق اللوائح السياسية نحو المقاعد الأربعة المخصصة للإقليم في مشهد يعكس تقارب الأرقام واحتدام المنافسة بين الفاعلين الحزبيين.
ومع بلوغ عمليات الفرز نسبة خمسين بالمائة، حافظ حزب الأصالة والمعاصرة على صدارته المؤقتة للترتيب، متبوعاً بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المرتبة الثانية. غير أن الشوط الثاني من تجميع المحاضر أحدث انقلاباً نسبياً في التوازنات، كاشفاً عن ديناميكية انتخابية لم تكن استطلاعات البداية تحسم اتجاهاتها النهائية.
اختراق سياسي وتراجع في موازين القوى المؤقتة
سجلت الأرقام الجديدة صعوداً لافتاً لحزب العدالة والتنمية، بقيادة وكيل اللائحة محمد الصادقي، الذي نجح في انتزاع موقع متقدم ضمن المراكز الأربعة الأولى ليضع نفسه في قلب المنافسة المباشرة على إحدى البطاقات البرلمانية. وفي المقابل، شهدت اللائحة البرلمانية لحزب التجمع الوطني للأحرار تراجعاً نسبياً في الإيقاع الرقمي، بينما غادرت لائحة حزب الاتحاد الدستوري مربع الصدارة الذي احتلته في المراحل الأولى للفرز.
وتؤشر هذه التحولات المتسارعة على حساسية المرحلة الحالية بالنسبة للناخبين والفاعلين السياسيين على حد سواء، حيث تلعب الفوارق الضئيلة في الأصوات دوراً حاسماً في إعادة رسم خارطة التمثيلية المحلية بالمؤسسة التشريعية، مما يجعل الهامش الزمني المتبقي للفرز محكوماً بترقب شديد.
رهانات المؤسسات وتطلعات المواطن المحلي
تضع هذه المؤشرات الميدانية الأحزاب السياسية وأصحاب القرار أمام محك حقيقي يعكس مدى قدرتهم على قراءة نبض الشارع الإقليمي. فبعيداً عن حسابات الربح والخسارة الانتخابية المؤقتة، تظل التطلعات التنموية للمواطنين بالناظور هي الرهان الأكبر الذي ينبغي أن يتوج هذه الاستحقاقات، خصوصاً في ظل حاجة الإقليم الملحة إلى نخبة قادرة على ترجمة الوعود إلى سياسات عمومية ناجعة.
وفي ظل بقاء باب المفاجآت مفتوحاً على مصراعيه إلى غاية استكمال النصف المتبقي من فرز أصوات الناخبين، تتجه الأنظار نحو المحاضر النهائية التي ستفصل في هوية ممثلي إقليم الناظور، وسط مطامح مجتمعية بأن تفرز صناديق الاقتراع كفاءات قادرة على حمل هموم المواطن والدفاع عن قضاياه الحيوية بمسؤولية ومصداقية.



















