الحسيمة – خاص
أسدل القضاء الستار نهائيا على الملف القضائي الذي كانت تتابَع فيه فاطمة سعدي، الرئيسة السابقة للمجلس الحضري لمدينة الحسيمة، وذلك بعد تأييد براءتها واستنفاد جميع طرق الطعن المتاحة قانونا.
وتفيد شهادة بعدم الطعن بالنقض، الصادرة عن مصلحة كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف بالحسيمة تحت عدد 97/2020، بأن القرار الاستئنافي الصادر في هذا الملف أصبح نهائيا وحائزا لقوة الشيء المقضي به. وبذلك تكون المسطرة قد أغلقت نهائيا، في شقيها الجنائي والمدني، بعد مسار قضائي امتد لأكثر من خمس سنوات.
نزاع بدأ بقرار إداري
تعود وقائع الملف إلى سنة 2014، حين تقدم أحد المواطنين بشكاية أمام المحكمة الابتدائية بالحسيمة، على خلفية قرار إداري كانت رئاسة الجماعة الحضرية قد أصدرته بتاريخ 25 غشت 2011، تحت عدد 1222.
وقضى القرار بهدم سياج يحيط بحديقة اعتبرتها الجماعة جزءا من الملك العام، وذلك بهدف فتح ممر لفائدة المواطنين.
وبناء على الشكاية، وُجّهت إلى فاطمة سعدي، إلى جانب متهم ثان، اتهامات تتعلق بالشطط في استعمال السلطة، واحتقار مقررات قضائية، والمشاركة في اقتحام مسكن الغير وإلحاق أضرار مادية به، إلى جانب قطع أشجار والسرقة.
كما طالب المشتكي بالحكم لفائدته بتعويض مدني قدره 100 ألف درهم، مع النفاذ المعجل.
المحكمة الابتدائية تقضي بالبراءة
في 9 أبريل 2015، أصدرت المحكمة الابتدائية بالحسيمة حكمها عدد 510، وقضت ببراءة فاطمة سعدي والمتهم الثاني من جميع التهم الموجهة إليهما، كما قضت بعدم اختصاصها للبت في الدعوى المدنية التابعة.
واعتبرت المحكمة أن عناصر الجرائم موضوع المتابعة غير متوفرة، موضحة أن مجرد امتناع الإدارة عن تنفيذ مقرر قضائي لا يكفي، في حد ذاته، لقيام جنحة احتقار المقررات القضائية.
كما سجل الحكم أن الأفعال موضوع المتابعة وقعت قبل صدور أي قرار قضائي، وهو ما ينفي توافر العلم والإرادة اللازمين لقيام المسؤولية الجنائية. وأشار أيضا إلى أن القرار محل النزاع اتخذ في إطار التمثيل القانوني للمجلس البلدي، باعتباره شخصا معنويا، وليس نتيجة تدخل شخصي مباشر من المتهمة.
وبناء على ذلك، طبقت المحكمة القاعدة القانونية التي تقضي بأن الأصل هو البراءة، وأن الشك يفسر لفائدة المتهم.
النقض يحسم نطاق الاستئناف
بعد صدور الحكم الابتدائي، لم تستأنف النيابة العامة الشق الجنائي، ما جعل الحكم بالبراءة نهائيا من هذه الناحية. غير أن المطالب بالحق المدني تقدم باستئناف، فصدر عن محكمة الاستئناف قرار قضى بالإدانة.
غير أن محكمة النقض تدخلت لاحقا، وأصدرت الغرفة الجنائية قرارها عدد 1/80 بتاريخ 25 يناير 2017، وقضت بنقض القرار الاستئنافي وإبطاله.
وأكدت محكمة النقض أن المحكمة الاستئنافية، في حالة غياب استئناف النيابة العامة، لا يمكنها أن تعيد النظر في الدعوى العمومية، وأن نطاق نظرها ينحصر في الجوانب المدنية التي أثارها الطرف المطالب بالتعويض، وذلك طبقا للمادة 410 من قانون المسطرة الجنائية.
وبذلك كرّس القرار نهائية الحكم الابتدائي القاضي بالبراءة، ومنع المساس به عبر المسار الاستئنافي المدني.
القرار الاستئنافي النهائي
بعد إحالة الملف على هيئة قضائية جديدة بمحكمة الاستئناف بالحسيمة، صدر القرار عدد 06 بتاريخ 25 يناير 2018.
وقضى القرار بتأييد الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه بشأن المطالب المدنية، مع تعديل ما يتعلق بالصائر المحكوم به على الطالب.
كما خلصت المحكمة إلى عدم ثبوت أي فعل جرمي يمكن أن يؤسس لمسؤولية مدنية أو يبرر الحكم بالتعويض لفائدة المشتكي.
ملف أغلق نهائيا
وبعد صدور شهادة عدم الطعن بالنقض تحت عدد 97/2020، أصبح القرار القضائي نهائيا وغير قابل لأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية المتاحة في هذا الملف.
وتنهي هذه الوثيقة مسارا قضائيا طويلا، لتستقر الوضعية القانونية لفاطمة سعدي على أساس البراءة القضائية من التهم الجنائية، وعدم ثبوت مسؤولية مدنية موجبة للتعويض.
وبذلك لا يتعلق الأمر بسقوط العقوبة بالتقادم أو بانقضاء المتابعة، وإنما ببراءة قضائية صدرت عن المحاكم المختصة، ثم اكتسبت قوتها النهائية بعد استنفاد مراحل التقاضي وعدم تقديم أي طعن جديد داخل الآجال القانونية.



















