محكمة لاهاي تلغي قرار ترحيل مهاجر إلى المغرب وتغرم الدولة الهولندية في سابقة قضائية

ارتباك السلطات الهولندية بعد إلغاء محكمة لاهاي لقرار ترحيل مثير للجدل

حسيمة سيتيمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
محكمة لاهاي تلغي قرار ترحيل مهاجر إلى المغرب وتغرم الدولة الهولندية في سابقة قضائية
بقلم: رشيد التازي

لاهاي — قضت محكمة لاهاي المنعقدة في مدينة غرونينغن، يوم 15 أكتوبر 2026، بإلغاء قرار صادر عن وزارة الملاجئ والهجرة الهولندية يقضي بترحيل مهاجر يدعي أنه جزائري الجنسية نحو المغرب، مع تغريم الدولة الهولندية وتعويض المعني بالأمر مالياً في خطوة تعكس حجم الارتباك في التعاطي مع ملفات الترحيل والإبعاد.

خلفيات مثيرة لقرارات الترحيل المتعثرة

تعود تفاصيل الواقعة إلى لجوء إدارة السجون الهولندية إلى تقديم معطيات شفهية زعمت فيها أن الموقوف يواظب يوميا على الاتصال برقم هاتف داخل المغرب، ولا يتحدث أثناء فترة احتجازه سوى بالدارجة المغربية، فضلاً عن تواصله حصريا مع السجناء المغاربة.

وعلى أساس هذه المعطيات غير الرسمية، أضافت وزارة الهجرة الهولندية في 24 يونيو 2026 المغرب كوجهة محتملة لترحيله، وذلك بعدما عجزت عن الحصول على تصريح مرور من السلطات الجزائرية التي نفت مطابقة بصماته لسجلاتها الرسمية تماماً.

جلسة المحاكمة وسقوط الادعاءات الشفهية

كشفت جلسة المحاكمة المنعقدة بتاريخ 13 أكتوبر عن خلو ملف الادعاء الهولندي من أي وثائق رسمية أو أدلة مادية ملموسة تثبت تلك المزاعم، إذ اكتفى ممثل الوزارة بقراءة رسالة إلكترونية داخلية أثناء أطوار الجلسة.

واعتبرت المحكمة أن الاعتماد على مجرد انطباعات شفهية وتخمينات لغوية لا يشكل سندا قانونيا لإثبات الانتماء إلى المغرب أو لتبرير قرار الترحيل، مما أسقط الطرح الحكومي برمته وأظهر ضعف التنسيق الإداري.

بطلان الاحتجاز التعسفي والإفراج الفوري

في الشق الثاني من القضية، قضت المحكمة ببطلان قرار وضع المعني بالأمر في الحجز الإداري تمهيدا لترحيله عقب إنهائه عقوبة حبسية استمرت لأكثر من ثلاث سنوات امتدت من يونيو 2023 إلى غاية أكتوبر 2026.

وأكد القضاء الهولندي أن الحجز الإداري كان غير قانوني منذ يومه الأول لعدم وجود آفاق واقعية لترحيله نحو الجزائر، بالنظر إلى إغلاق ملفه لدى سلطاتها منذ أكتوبر 2025.

«الاعتماد على التخمينات اللغوية والانطباعات الشفهية لا يبرر اتخاذ قرارات مصيرية بالإبعاد والاحتجاز القسري دون سند قانوني واضح.»

وبناءً على هذه المعطيات القانونية الصارمة، أمرت المحكمة بالإفراج الفوري عن المعني بالأمر، مع إلزام الدولة الهولندية بتمكينه من تعويض مالي قدره 1280 يورو عن فترة الاحتجاز التعسفي، فضلاً عن تحمل الوزارة للتكاليف القضائية البالغة 2802 يورو.

ورغم إسقاط خيار الترحيل نحو المغرب بشكل نهائي، فإن هوية المعني بالأمر تبقى رسمياً غير محددة، مع سريان قرار الترحيل السابق الصادر بحقه نحو الجزائر سنة 2021 بانتظار تطورات لاحقة.

المصدر وكالات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق