الحسيمة تسجل صيفاً حارقاً مع ارتفاع الحرارة بـ2.4 درجة وتراجع حاد في أمطار غشت

حسيمة سيتيمنذ 9 دقائقآخر تحديث :
الحسيمة تسجل صيفاً حارقاً مع ارتفاع الحرارة بـ2.4 درجة وتراجع حاد في أمطار غشت
بقلم: ريان الورياغلي

مؤشرات مقلقة.. حرارة غير معتادة تضغط على إقليم الحسيمة

لم يكن صيف هذا العام في الحسيمة مجرد موسم اعتيادي للاصطياف، بل تحول إلى اختبار قاسٍ للمنظومة البيئية والمائية في المنطقة؛ حيث عكست أرقام محطة الرصد المناخي بالمدينة واقعاً مناخياً ضاغطاً، تمثل في تسجيل درجات حرارة تجاوزت المعدلات الموسمية المعتادة، متزامنة مع شح شبه تام في التساقطات المطرية لشهر غشت.

وتشير المعطيات الميدانية المسجلة حتى الأسبوع الثالث من شهر غشت إلى بلوغ متوسط درجة الحرارة نحو 27.3 درجة مئوية، في حين أن المعدل المناخي المعتاد يقارب 24.9 درجة، وهو ما يعكس فارقاً لافتاً يصل إلى 2.4 درجة فوق المستوى الطبيعي لهذا الشهر، الأمر الذي زاد من الشعور بالاختناق الحراري اليومي لدى الساكنة والزوار على حد سواء.

شح الأمطار.. 8 في المائة فقط من المعدل الشهري

تؤكد السجلات المناخية أن غشت يعد تاريخياً من أكثر أشهر السنة دفئاً في الحسيمة بمعدل عام يدور حول 24.7 درجة، غير أن هذا الموسم شهد قفزات حرارية متكررة وصلت فيها الذروة إلى 36 درجة مئوية، مقتربة من أرقام قياسية تاريخية لم تعهدها المدينة إلا في فترات استثنائية.

وفي المقابل، لم يرافق هذا الارتفاع أي انفراج مطري؛ إذ توضح البيانات أن كمية الأمطار لم تتجاوز 0.4 ملم طيلة الجزء الأكبر من الشهر، مقابل معدل مناخي معتاد يصل إلى 5 ملم. وتكشف هذه الأرقام أن المنطقة لم تتلقَّ سوى 8 في المائة فقط من حصتها المطرية الاعتيادية لشهر غشت، ما يكرس استمرار حالة الجفاف الموسمي ويزيد من وتيرة تبخر المياه السطحية.

الأثر الإنساني والبيئي: ضغط مزدوج على الماء والغابات

لا تتوقف خطورة هذه الأرقام عند حدود التوثيق المناخي، بل تمتد لتلقي بظلالها المباشرة على الواقع المعيشي والاقتصادي في إقليم الحسيمة. فالطبيعة الجبلية والغابوية للمنطقة تجعل من ارتفاع درجات الحرارة واستمرار الجفاف عاملاً مهدداً للغطاء النباتي ورطوبة التربة، مع تزايد مخاطر الحرائق في المرتفعات المجاورة.

كما يطرح هذا التطور ضغطاً حاداً على شبكات التزود بالماء الصالح للشرب والطاقة، خاصة في ذروة النشاط السياحي الذي يشهده الإقليمان الساحلي والجبلي خلال شهري يوليوز وغشت. وأمام هذا التداخل بين التدفق السياحي الكبير وتراجع الموارد الطبيعية، يبرز التساؤل حول مدى استجابة السياسات التدبيرية المحلية لمثل هذه الصدمات المناخية المتكررة.

تحديات مستمرة في انتظار اختتام الحصيلة المناخية

ورغم أن البيانات الحالية تخص الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر وقد تشهد بعض التعديل الطفيف مع صدور الحصيلة النهائية لغشت، إلا أنها تعطي إشارة لا لبس فيها إلى دخول الساحل المتوسطي لشمال المملكة في مسار مناخي أكثر تطرفاً وجفافاً.

ويبقى الرهان الأساسي اليوم لا ينحصر في رصد أرقام الحرارة العابرة، بل في قدرة القطاعات الوصية على استباق تداعيات التغير المناخي المستمر، ووضع استراتيجيات حقيقية تضمن العدالة المائية وحماية الثروة الغابوية وتأمين العيش الكريم لساكنة الريف في مواجهة مواسم قادمة قد تكون أكثر قسوة.

المصدر بيانات الرصد المناخي / محطة الحسيمة
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق