قانون تنظيم مهنة المحاماة يدخل حيز التنفيذ وسط تصاعد رفض أصحاب البذلة السوداء

حسيمة سيتيمنذ 10 دقائقآخر تحديث :
قانون تنظيم مهنة المحاماة يدخل حيز التنفيذ وسط تصاعد رفض أصحاب البذلة السوداء
بقلم: رشيد البراني

«حين تُقاس استقلالية الدفاع بمسطرة الإدارة، تفقد العدالة بوصلتها الأخلاقية وتتحول المحاكمة إلى مجرد إجراء شكلي». بهذه الحقيقة السياسية والحقوقية، يستقبل الجسم المهني للمحامين بالمغرب محطة تشريعية فارقة مع النشر الرسمي للقانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة بالجريدة الرسمية عدد 7536، ليدخل حيز التنفيذ ملغياً القانون رقم 28.08، ومكرساً مساراً قانونياً جديداً عقب قرار المحكمة الدستورية رقم 26/277 م.د القاضي بـ«تعذر البت في الإحالة».\n\n

معايير الولوج الجديدة.. اشتراط الماستر وضبط السن

\n\nوضع القانون الجديد محددات صارمة للالتحاق بأسرة الدفاع، حيث حصر سن المترشح لاجتياز مباراة ولوج معهد تكوين المحامين بين 21 سنة كحد أدنى و45 سنة كحد أقصى، مع فرض شرط الحصول على شهادة الماستر في العلوم القانونية أو الشريعة أو ما يعادلها، متجاوزاً بذلك شرط الإجازة الذي ظل معمولاً به لعقود.\n\nكما أقر النص قضاء سنة كاملة من التكوين الأساسي بالمعهد لنيل شهادة الكفاءة، تعقبها فترة تمرين تمتد لـ24 شهراً؛ منها 20 شهراً داخل مكتب محام يعينه النقيب، و4 أشهر للتدريب في مؤسسة أو إدارة عمومية، تليها تأدية اليمين القانونية أمام محكمة الاستئناف.\n\n

هندسة الممارسة وصرامة حالات التنافي

\n\nأعاد التشريع الجديد رسم ضوابط الممارسة المهنية، متيحاً العمل الفردي أو في إطار الشراكة والمساكنة والمساعدة أو الشركات المدنية المهنية، مع حظر فتح أكثر من مكتب واحد داخل التراب الوطني إلا في حالات الشراكة. وحصر القانون حق الترافع أمام محكمة النقض في المحامين المسجلين منذ 10 سنوات على الأقل.\n\nوفي سياق الحفاظ على تجرد المهنة، شدد النص على منع الجمع بين المحاماة والأنشطة التجارية أو الوظائف الإدارية والقضائية والمهن الحرة، مع إخضاع مكاتب المحامين لمراقبة النقيب السنوية، وفرض إحداث حساب خاص لودائع وأداءات المحامين يخضع لرقابة قانونية صارمة، تشمل تدقيق المجلس الأعلى للحسابات.\n\n

المسطرة التأديبية وتوسيع صلاحيات النيابة العامة

\n\nأفرد القانون مقتضيات تأديبية تبدأ من الإنذار والتوبيخ وتصل إلى الحذف والتشطيب، مع إسناد صلاحية تحريك المتابعات للنقيب أو الوكيل العام للملك. وشكلت المواد من 91 إلى 107، وبالأخص المواد 98 و99 و103، بؤرة توتر كبرى، بالنظر إلى منحها النيابة العامة حق المنازعة في قرارات الحفظ والمطالبة بالتوقيف المؤقت والطعن أمام غرفة المشورة ومحكمة النقض.\n\nورغم تأكيد القانون على تمتع المحامي بالحصانة فيما يخص مرافعاته ومذكراته وعدم جواز اعتقاله بسبب أقواله المرتبطة بالدفاع، مع إشعار النقيب وحضوره أثناء الاستماع إليه في القضايا المهنية، إلا أن المهنيين يرون في الصلاحيات الممنوحة للوكيل العام مساساً مباشراً بمبدأ التوازن واستقلالية الهيئة.\n\n

بين هواجس التنظيم وتحديات استقلالية الدفاع

\n\nينظر شق واسع من أصحاب البذلة السوداء، ولا سيما المحامون الشباب، إلى مقتضيات القانون باعتبارها تقويضاً لمبدأ تكافؤ الفرص بفعل رفع سقف الشهادة وتحديد السن، فضلاً عن منع الاتفاق على التوقف الجماعي عن تقديم المساعدة القضائية ومنع الشعارات داخل المحاكم، وهو ما يراه الرافضون تضييقاً على آليات التعبير والاحتجاج النقابي.\n\nإن نقل ثقل القرار التأديبي والرقابي جزئياً نحو النيابة العامة يفتح الباب واسعاً أمام أسئلة استقلالية القضاء الواقف، ويعيد إلى الواجهة التساؤل الجوهري: هل جاء هذا الإصلاح لتحديث العدالة وضمان جودة الدفاع وحماية المتقاضين، أم أنه خطوة تشريعية لإحكام الرقابة المؤسساتية على آخر المعاقل المستقلة للدفاع عن الحقوق والحريات بالمغرب؟

المصدر الجريدة الرسمية / حسيمة سيتي
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق