تصريحات وزير مغربي حول استعادة سبتة ومليلية تعيد ملف الثغور المحتلة إلى الواجهة وتثير حفيظة مدريد

حسيمة سيتيمنذ 38 دقيقةآخر تحديث :
تصريحات وزير مغربي حول استعادة سبتة ومليلية تعيد ملف الثغور المحتلة إلى الواجهة وتثير حفيظة مدريد
بقلم: رشيد البراني

«الجغرافيا قدر، لكن التاريخ صيرورة لا تتوقف عند حدود الأمر الواقع»؛ بهذه المعادلة يمكن قراءة المشهد السياسي الإقليمي كلما طفا ملف المدينتين السليبتين، سبتة ومليلية، على سطح الدبلوماسية الصامتة بين الرباط ومدريد.

أعاد وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، ملف سبتة ومليلية إلى صدارة التجاذبات السياسية، بتأكيده الصريح على أن المدينتين تمثلان، من المنظور المغربي الثابت، «حقاً تاريخياً وجغرافياً» لا يسقط بالتقادم. ولم يقف الوزير عند حدود التوصيف المبدئي، بل دعا بوضوح إلى إرساء آلية حوار ثنائية مع الجارة الشمالية لبحث مستقبل الثغرين وإيجاد صيغة تضمن «عودتهما إلى حضن الوطن»، وذلك خلال حوار متلفز بثته القناة الثانية (2M).

قراءة في توقيت الخرجة الدبلوماسية

تأتي هذه التصريحات في ظرفية تتسم بدينامية استثنائية في العلاقات الثنائية بعد خارطة الطريق المشتركة الموقعة بين البلدين. غير أن تحريك هذا الملف الحساس في الواجهة الإعلامية يعكس رغبة في تذكير مدريد بأن الشراكة الاستراتيجية لا تعني طي الملفات السيادية العالقة.

وقد تناقلت وسائل الإعلام الإسبانية، وفي مقدمتها هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية (RTVE)، مضامين الحوار باهتمام بالغ وتوجس تقليدي، مبرزة الحساسية المفرطة التي تثيرها هذه المطالب داخل الأوساط الحزبية والمؤسساتية في إسبانيا، حيث تحرص مدريد على إبقاء الوضع القانوني والإداري للمدينتين خارج أي نقاش تفاوضي.

واقع الشمال وأسئلة التنمية والكرامة

وبعيداً عن التراشق الدبلوماسي وصالونات السياسة المغلقة، يُطرح التساؤل الملح في مدن الشمال والريف: كيف تنعكس هذه التحولات الكبرى على المعيش اليومي للمواطن؟ إن قضايا السيادة والوحدة الترابية تظل ثوابت لا مساومة عليها في الوجدان المغربي، غير أن حماية الحدود وتحصين الموقف التفاوضي يمران بالضرورة عبر عدالة مجالية حقيقية في أقاليم الشمال، ومشاريع تنموية ملموسة تعزز صمود الساكنة وتضمن كرامتها الاقتصادية بعد إنهاء أنشطة التهريب المعيشي وتحديث المعابر.

أسئلة المسؤولية والرهانات القادمة

إن الموقف الذي عبّر عنه وزير العدل يمثل تأكيداً لموقف مغربي مبدئي لا تنازل عنه، لكنه يفتح الباب أمام أسئلة سياسية دقيقة: هل تملك الحكومة رؤية استراتيجية واضحة وموحدة لإدارة هذا الملف المعقد بما يخدم مصالح الوطن العليا؟ وهل توازي هذه الشجاعة الخطابية في ملفات السيادة الخارجية جرأة مماثلة في مواجهة التحديات الاجتماعية والهشاشة الاقتصادية التي تعيشها المناطق المتاخمة للثغور المحتلة؟

المصدر القناة الثانية 2M / وسائل إعلام إسبانية
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق