جدل التسريبات بالحسيمة: صراع بودرا والوزاني وحق الشارع في الحقيقة

جدل التسريبات بالحسيمة: صراع بودرا والوزاني وحق الشارع في الحقيقة
حسيمة سيتي20 أغسطس 2026آخر تحديث : منذ 8 ساعات
المسناوي عبد الوفي - مراسلة

المشهد السياسي بالحسيمة: تلاطم الأمواج وتصفية الحسابات

«حين تتحول العدالة إلى ورقة للمناورة السياسية، تفقد المؤسسات هيبتها ويدفع المواطن كلفة التعتيم»؛ هكذا يمكن توصيف المشهد المتجدد في حاضرة الريف. فقد عادت مياه السياسة الراكدة بمدينة الحسيمة لتفور على وقع تجاذبات حادة، بعد طفو اسم الرئيس الأسبق لجماعة الحسيمة والقيادي الحركي السابق، الدكتور محمد بودرا، مقترناً بتوجيه اتهامات غير مباشرة لخلفه في المنصب، رئيس الجماعة الحالي الدكتور نجيب الوزاني، مفادها تسريب معطيات حساسة تمس مسطرة الاستماع القضائي المنجزة لدى الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس حول ملفات تخص تدبير الشأن المحلي.

سرية التحقيق وقرينة البراءة: بين القانون والمناورة

إن خروج هذا التراشق إلى الفضاء العام ينقل القضية من مجرد تدافع حزبي عابر إلى مربع الحسابات القضائية والمؤسساتية المعقدة. فالتسريب — إن صح وقوعه وتثبتت جهاته — لا يشكل فقط خرقاً صريحاً لمبدأ سرية الأبحاث القضائية المنصوص عليه في المسطرة الجنائية، بل يوجه طعنة لقرينة البراءة التي تظل الأصل الدستوري الثابت لكل مدبر عمومي إلى أن تثبت إدانته بحكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به. وهنا يبرز التساؤل التشريحي: كيف تتسرب مضامين محاضر أمنية وقضائية لتتحول إلى أسلحة للمبارزة الإعلامية؟ وهل نحن إزاء استهداف سياسي ممنهج لفرملة طموحات انتخابية مبكرة، أم أمام تسريبات عفوية تفرزها صالونات السياسة المغلقة؟

صمت الوزاني التكتيكي: ترفع سياسي أم هروب من الإحراج؟

في الطرف المقابل، اختارت رئاسة الجماعة الحالية ممثلة في نجيب الوزاني نهج الصمت والترفع عن الرد المباشر في هذا السجال الملتهب. وإذا كان هذا الموقف يُقرأ تكتيكياً كمسعى لعدم الانجرار إلى معارك استنزاف جانبية وتفادي الوقوع في فخ الاستدراج الإعلامي، إلا أنه من زاوية الحكامة يظل غير مقنع لكبح جماح التأويلات؛ فالجهة المعنية بالاتهام ليست شخصاً عادياً بل مؤسسة دستورية تدير شؤون الساكنة، والملف المعني يرتبط بتدبير المال العام الذي يمثل الهاجس الأول لدافعي الضرائب في المدينة.

المواطن والانتخابات: حق الشفافية في مواجهة الريع السياسي

بعيداً عن المناوشات الثنائية والعداوات الشخصية، ينظر الشارع الحسمي إلى هذه التطورات من زاوية أعمق ترتبط بحق المجتمع في النفاذ إلى المعلومة الصادقة. فمحمد بودرا يختزل إرثاً طويلاً من التدبير الجماعي والإقليمي بالمنطقة، ومع بروز مؤشرات عودته للواجهة الانتخابية المقبلة، يصبح من المشروع التساؤل: ما هي الملفات الدقيقة التي استدعت الاستماع إليه أمام محكمة جرائم الأموال؟ وهل الأمر مجرد تدقيق في شكايات كيدية اعتيادية أم يتجاوز ذلك إلى وجود قرائن تتطلب المتابعة الصارمة؟ إن الشفافية تقتضي من بودرا مخاطبة الرأي العام ببيان مفصل ومدعم بالحقائق لدحض الشبهات، كما تفرض على الوزاني إبراء ذمة مؤسسته عبر موقف رسمي يضع حداً للشائعات.

سؤال المسؤولية الأخلاقية والسياسية

في ظل اقتراب المواعيد الانتخابية، تظل الكرة في مرمى الفاعلين لتجاوز أسلوب حروب الظل والتسريبات المسمومة، والارتقاء إلى مستوى المسؤولية الأخلاقية تجاه مدينة أنهكتها التجاذبات العقيمة. هل سيبقى الشأن العام بالحسيمة رهين الحسابات الانتقامية وصراع الأجنحة، أم أن سيادة القانون واستقلالية القضاء ستقطع دابر التوظيف السياسوي، ليكون صوت الناخب الواعي وحده هو الفيصل بين الغث والسمين؟

المصدر مراسلة
رابط مختصر

من هنا يبدأ الخبر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق