استجابت الوزيرة المعفاة ماديحة خيير لطلب قيادة حزب الاستقلال بتقديم استقالتها من عضوية مجلس النواب، اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، بعد تداعيات عزلها من التشكيلة الحكومية الجديدة في ظرف قياسي لم يتجاوز 48 ساعة على تنصيبها، إثر إثارة شبهات حول ملف قضائي وشواهد طبية سابقة.
وتأتي هذه التطورات المتسارعة لتعيد ترتيب المشهد النيابي عقب انتخابات 23 شتنبر التشريعية، حيث شهدت الأيام القليلة الماضية موجة استقالات واسعة لوزراء حكومة فاطمة الزهراء المنصوري لتفادي حالة التنافي الدستوري، غير أن خطوة خيير اتخذت مساراً اضطرارياً فُرض عليها بعد اجتماع عاصف للجنة التنفيذية لحزب الميزان.
تداعيات سريعة وضغوط حزبية داخلية
ولم يتأخر رد فعل قيادة حزب الاستقلال طويلاً عقب قرار الإعفاء الوزاري، إذ كشفت مصادر مطلعة أن الأمين العام نزار بركة وجه لوماً شديداً للبرلمانية المعنية خلال اللقاء القيادي الأخير، معتبراً أن حجب معطيات الملف القضائي والشهادة الطبية وضع الهيئة السياسية في حرج مؤسساتي أمام الرأي العام وشركاء الأغلبية.
وأمام غياب بلاغ رسمي يقدم الرواية المكتملة للحزب، فضلت القيادة محاصرة الأزمة السياسية وإبعاد المعنية بالأمر عن المشهد التشريعي، لتفادي استمرار الضغط الشعبي والإعلامي، خصوصاً في ظل تصاعد مطالب الشارع بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة والتدقيق في أهلية المرشحين لتولي المناصب العامة قبل وصولهم إلى قبة البرلمان أو مقاعد التدبير التنفيذي.
أزمة الانتقاء السياسي وسؤال الثقة المجتمعية
وتضع هذه الواقعة آليات التحري والتدقيق المعتمدة داخل الأحزاب الوطنية على المحك، إذ يتساءل المواطن عن الجدوى من الوعود الانتخابية وتزكية الكفاءات حين تصطدم الممارسة العملية بملفات تفتقر إلى الشفافية وتستدعي تدخلاً لتصحيح التعيينات في أقل من يومين.
ويبرز هذا الارتباك وجود هوة عميقة بين الخطاب الموجه للناخبين والمساطر المتبعة في إسناد المسؤوليات، حيث ينعكس ضعف الفحص الداخلي سلباً على صورة المؤسسة التشريعية التي ينتظر منها المواطنون معالجة الأولويات الاقتصادية والاجتماعية الملحة، بدل الانشغال بتسوية تداعيات أخطاء التزكية والتدبير الحزبي المغلق.
استحقاقات المرحلة ومطلب المحاسبة المؤسساتية
ويظل إغلاق ملف العضوية البرلمانية بمثابة محاولة لاحتواء تداعيات الصدمة، غير أن الرهان الحقيقي يستدعي من الفاعلين السياسيين مراجعة شاملة لدفاتر التحملات الأخلاقية والقانونية لمن يتم الدفع بهم لتسيير الشأن العام، صوناً لمصداقية المؤسسات واحتراماً للثقة المجتمعية التي تعد الركيزة الأساسية لأي إصلاح سياسي حقيقي.



















