مدريد — قررت قيادة البحرية الإسبانية تعديل بروتوكولات التدخل الميداني الخاصة بمواكبة السفن التابعة للبحرية الملكية المغربية في المياه المحيطة بمدينتي سبتة ومليلية، مانحةً وحداتها صلاحيات التحرك والمناورة المباشرة دون انتظار تعليمات مسبقة من القيادة العسكرية العليا، وذلك في مسعى لاختصار زمن الاستجابة العملياتية في منطقة تتسم بتعقيدات سيادية وقانونية مزمنة.
صلاحيات ميدانية موسعة وتسريع لآليات الاعتراض
أنهى هذا التعديل الإجرائي مساراً طويلاً من التدابير البيروقراطية التي كانت تلزم السفن الحربية الإسبانية بالرجوع الإجباري إلى «مركز عمليات ومراقبة العمل البحري» قبل تنفيذ أي مناورة ميدانية، حيث بات بمقدور قادة الدوريات اتخاذ قرارات التتبع والملاقاة اللحظية بمجرد رصد أي تحرك مغربي يقترب من نطاق المراقبة المعتمد، ما يرفع من وتيرة الحضور العسكري ومرونته قبالة السواحل الشمالية للمملكة.
«البحرية أصبحت أكثر يقظة، ولم نعد ننتظر دخول السفن المغربية إلى المياه التي نعتبرها تابعة للسيادة الإسبانية للشروع في المتابعة الميدانية والتحرك العملياتي»
وجرى في هذا السياق تعزيز الوجود العسكري الدائم عبر تكليف سفينة الدورية «أتالايا» بمهمة المراقبة الدقيقة قبالة سواحل مدينة سبتة، بموازاة نشر سفينة الدورية «إيسلا دي ليون» لمسح المياه المقابلة لمليلية، بهدف تضييق هوامش المناورة البحرية أمام أي نشاط غير معتاد للقطع المغربية في المنطقة.
خلفيات القرار الميداني وسياق أحداث يوليوز
وتعود الجذور المباشرة لهذه الخطوة إلى التطورات التي شهدها مضيق جبل طارق أواخر شهر يوليوز الماضي، حين رافقت محاولات الهجرة الجماعية المكثفة نحو سبتة تحركات عسكرية من جانب فرقاطة وزوارق تابعة للبحرية الملكية المغربية في المياه المجاورة للمدينة، وهو ما استنفر الجيش الإسباني ودفع وزارة الدفاع في مدريد إلى استنفار وحداتها والاتصال المباشر بنظيرتها في الرباط لاحتواء الموقف ومنع الانزلاق نحو احتكاك مباشر في عرض البحر.
وتعكس هذه التعديلات الميدانية استمرار الحساسية المفرطة في إدارة المجال البحري الفاصل بين البلدين، في ظل غياب ترسيم نهائي للحدود المائية المحيطة بالثغرين، وتمسك المغرب بحقوقه التاريخية والسيادية، مقابل فرض الجانب الإسباني لمفاهيم أمنية قائمة على المراقبة الوقائية الصارمة.
الضوابط القانونية ومسارات العلاقات الثنائية
ولا يترتب على القرار الإسباني الجديد، من الناحية القانونية الصرفة، أي منع لتحركات السفن المغربية وفق قواعد القانون الدولي، إذ تظل أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار سارية لحماية مبدأ «المرور البريء» لكافة السفن، طالما لم تنطوِ مساراتها على تهديد أمني مباشر أو انتهاك صريح للسلامة الإقليمية.
ويأتي هذا الإجراء الإسباني ليختبر تماسك التنسيق الأمني والسياسي المستمر بين الرباط ومدريد، إذ يرجح مراقبون أن تتجه القنوات الدبلوماسية والعسكرية المشتركة إلى تطويق أي تداعيات محتملة على أرض الميدان، تجنباً لإعادة إحياء التجاذبات الحدودية في مرحلة تشهد شراكة إستراتيجية واسعة النطاق بين العاصمتين.



















