حكومة المنصوري ترصد ملياري درهم للأمازيغية: وعود الترسيم أمام اختبار التنزيل الميداني بالحسيمة والريف

حسيمة سيتيمنذ 39 دقيقةآخر تحديث :
حكومة المنصوري ترصد ملياري درهم للأمازيغية: وعود الترسيم أمام اختبار التنزيل الميداني بالحسيمة والريف
ريان الورياغلي

الرباط — أعلنت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الإثنين 19 أكتوبر، في جلسة برلمانية مشتركة خُصصت لتقديم البرنامج الحكومي، عن إحداث صندوق خاص باعتماد مالي يناهز ملياري درهم خُصص لتسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، في خطوة تأتي وسط مطالب حقوقية وشعبية متصاعدة في منطقة الريف والمناطق الناطقة بالأمازيغية بضرورة إنهاء مظاهر الإقصاء المؤسساتي وتدارك عقود من التعطيل البيروقراطي داخل الإدارات والمحاكم والمدارس العمومية.

وعود بملياري درهم ولجنة وزارية لإنهاء التعطيل البيروقراطي

وكشفت رئيسة الجهاز التنفيذي أمام غرفتي البرلمان أن هذا الغلاف المالي لن يظل معزولاً عن آليات المراقبة المباشرة، معلنة تأسيس لجنة وزارية دائمة لدى رئاسة الحكومة تتولى بشكل صريح تتبع إدماج اللغة الأمازيغية في قطاعات التعليم والإدارة ومرفق القضاء ووسائل الإعلام العمومي وعمليات التشوير الطرقي والخدماتي. وشددت المنصوري على أن عمل هذه الآلية الحكومية سيخضع لمبدأ الشفافية عبر نشر مؤشرات التغطية ونسب الإنجاز في تقرير سنوي رسمي يوضح للرأي العام مسار تنفيذ هذا الورش الدستوري العالق.

«ستتابع الحكومة تفعيل إصلاح مدونة الأسرة على ضوء توجيهات أمير المؤمنين، وستنهج سياسة مندمجة للطفولة والشباب والمسنين، وتضمن حماية النساء والأطفال وحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، مع صيانة الهوية المغربية الجامعة وترسيخ قيم التضامن بين الأجيال والجهات.»

وجاء هذا التعهد المالي بعد سنوات من الانتقادات الحادة التي وجهتها الحركة الأمازيغية ومكونات المجتمع المدني للحكومات المتعاقبة بسبب ضعف وتيرة التنزيل الإجرائي للمقتضيات الدستورية والقانون التنظيمي رقم 26.16، إذ ظل الناطقون بالأمازيغية في بوادي وحواضر إقليم الحسيمة ومجاورها يواجهون عوائق لغوية قاهرة بمجرد ولوجهم ردهات المستشفيات الإقليمية والمحاكم الابتدائية ومراكز الإدارة الترابية، حيث تغيب الترجمة الفورية وتكاد تنعدم المعاملات الإدارية الميسرة بلغتهم الأم، وهو ما يضع التزام رئيسة الحكومة الجديد تحت مجهر الاختبار الفعلي في الميدان.

شراكة مدنية جديدة وتعهدات بحماية الحقوق والحريات

وامتدت الالتزامات المعلنة في الجلسة المشتركة إلى قطاع المجتمع المدني والمنظومة الحقوقية العامة، حيث أفادت المنصوري بأن حكومتها ستعمل على حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي كركيزة للأمن الرقمي الفردي، بالتوازي مع التأسيس لشراكة جديدة مع جمعيات المجتمع المدني تنبني على مراجعة وتبسيط مساطر التأسيس ونيل التراخيص، إلى جانب تفعيل مقتضيات الحق في الحصول على المعلومة بشكل ينهي التضييق على الفاعلين الميدانيين. وترى الفعاليات الحقوقية بالريف أن هذه النقطة تكتسي حساسية خاصة، في ظل ما عانته الهيئات المدنية المحلية لسنوات من عراقيل إدارية وبطء شديد في تسليم وصولات الإيداع القانونية.

وتطرقت الكلمة الرسمية كذلك إلى ملف الأسرة والمناصفة، مؤكدة فتح مسار تعزيز المؤسسات الدستورية المعنية بالمساواة ومناهضة التمييز وتمكين النساء اقتصادياً واجتماعياً، في محاولة للإجابة عن التحديات الهيكلية التي تعاني منها النساء في المناطق الهشة وشبه القروية بشمال المغرب، والتي ترزح تحت وطأة التهميش وغياب المرافق الداعمة للرعاية الأسرية.

تحدي الإنصاف المجالي للتراث وصوت مغاربة العالم

وفي الجانب المتعلق بالعدالة الترابية، تعهدت رئيسة الحكومة بالحفاظ على التراث الوطني بمختلف روافده وتوسيع الولوج إلى الثقافة عبر سياسة قوامها الإنصاف المجالي الفعلي، لضمان مساهمة الرصيد التاريخي والتراثي في تحريك عجلة التنمية المستدامة والجاذبية السياحية. وتكتسب هذه الرسالة بعداً بالغ الأهمية بالنسبة لمنطقة الريف والحسيمة التي تزخر بذاكرة تاريخية وتراث مادي ولامادي أصيل ظل يعاني طويلاً من غياب الترميم ومحدودية الدعم الموجه للمتاحف والمواقع الأثرية كموقع المزمة وقلعة قوريط.

وأفرد العرض الحكومي حيزاً مباشراً للجالية المغربية المقيمة بالخارج، واعداً بوضع سياسة دامجة لأبناء المهجر تضمن مشاركتهم المواطنة وتفتح قنوات تواصل مستدامة تلبي حاجياتهم وتيسر مشاريعهم الاستثمارية داخل الوطن. وتنتظر عائلات المهاجرين في إقليم الحسيمة ترجمة حقيقية لهذه التعهدات على أرض الواقع، بتبسيط الإجراءات الجمركية وتحفيز أبناء الجيلين الثاني والثالث على الاستثمار في أراضيهم الأصلية دون مواجهة تعقيدات البيروقراطية المحلية.

ويرى مراقبون وفاعلون ميدانيون في الحسيمة أن المخصصات المالية المعلنة، رغم ضخامتها، ستظل مجرد أرقام محاسباتية ما لم تُترجم إلى تكوين عاجل لأطر الإدارات العمومية وتعميم فوري لتدريس الأمازيغية بمدارس البوادي والجبال وإلزام كتابات الضبط والمصالح الصحية بتوفير مترجمين محترفين، لتكون هذه القرارات بداية حقيقية لمصالحة مجالية ولغوية تنهي عقوداً من الانتظار.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق