قلق المواطنين حيال خصوصية البيانات الرقمية
في ظل تصاعد التحولات الرقمية واعتماد المواطنين المتزايد على المنصات الإلكترونية لقضاء أغراضهم اليومية، أثار انتشار لوائح ومعطيات شخصية منسوبة لمؤسسات أمنية حالة واسعة من التوجس والقلق لدى الرأي العام، خوفاً من المساس بخصوصيتهم وأمان سجلاتهم الحساسة.
نفي قاطع لأي اختراق للأنظمة الأمنية
في خضم هذا التداول المتسارع، أصدر قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بلاغاً رسمياً نفى فيه بشكل قاطع تسجيل أي اختراق لأنظمته المعلوماتية أو لقواعد بياناته الأمنية، مؤكداً أن بنيته الرقمية تخضع لمعايير صارمة وعالية في مجال الأمن السيبراني.
وأوضحت المؤسسة الأمنية أن المعطيات المنشورة مؤخراً لا صلة لها نهائياً بقواعد بياناتها، مبرزة أن الأمر يتعلق ببيانات قديمة تم استخراجها وتحميلها من أنظمة وقواعد معطيات تديرها شركات تأمين وهيئات تابعة للتغطية الصحية والاجتماعية، وليست ناتجة عن أي اختراق للأجهزة الأمنية.
وثائق وصور مفبركة وتحذيرات رسمية
تضمن البلاغ تحذيراً صريحاً من تداول صور فوتوغرافية ومستندات مفبركة تُنسب كذباً إلى موظفي ومسؤولي المصالح الأمنية. وكشفت المصالح المختصة أن الفحص التقني أظهر بوضوح عيوباً بدائية في الأزياء النظامية، والرتب العسكرية، إضافة إلى هويات بصرية مغلوطة وأخطاء لغوية فادحة في صياغة تلك الوثائق المزيفة.
كما شدد البلاغ على أن الأنظمة الأمنية الحساسة غير متصلة بالشبكة العنكبوتية المفتوحة (الإنترنت)، مما يجعل فرضية الاختراق الخارجي مستبعدة تقنياً وفق المعايير المعمول بها دولياً في حماية المنشآت الحيوية.
مسؤولية حماية المعطيات وفتح تحقيق قضائي
تشير هذه التطورات إلى إشكالية جوهرية ترتبط بمدى التزام المؤسسات الخاصة وشركات التأمين بمعايير حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي للمواطنين، إذ يطرح تسريب قواعد بياناتها أسئلة ملحة حول الرقابة التقنية ومسؤولية حفظ سرية السجلات المدنية والصحية.
وفي هذا السياق، أعلنت السلطات فتح تحقيقات وأبحاث قضائية مكثفة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لتحديد كافة المتورطين في فبركة وترويج هذه المواد الزائفة وتقديمهم للعدالة.
أسئلة مفتوحة حول الأمن الرقمي الشامل
إذا كانت الرواية الرسمية قد حسمت نفي اختراق المؤسسة الأمنية ذاتها، فإن الواقعة تفتح نقاشاً أوسع حول حماية الفضاء الرقمي المشترك: إلى أي حد تظل المعطيات الشخصية للمواطن البسيط في مأمن داخل خوادم الشركات والمؤسسات الوسيطة، وما هي الضمانات التي تحول دون استغلال هذه الفجوات لترويج التضليل والابتزاز؟



















