إمزورن: أمطار عاصفية تغرق مركز الحرفيين وتدمر معدات عشرات المهنيين

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
إمزورن: أمطار عاصفية تغرق مركز الحرفيين وتدمر معدات عشرات المهنيين
بقلم: ريان الورياغلي

إمزورن — تسببت التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها مدينة إمزورن مساء يوم الثلاثاء الماضي في إلحاق أضرار مادية فادحة بمركز الحرفيين والأنشطة المهنية بالمدينة. وقد وجد أصحاب المحلات أنفسهم في مواجهة مباشرة مع مياه الأمطار التي غمرت ما لا يقل عن 20 محلاً تجارياً وورشة حرفية، مما أدى إلى تلف معدات وآلات دقيقة يعتمد عليها المهنيون في تأمين قوت يومهم، في حادث أعاد إلى الواجهة مطالب التدخل العاجل لإنقاذ هذا المرفق الاقتصادي الحيوي.

اختناق البالوعات ومخاطر وادي المالج

وتشير المعطيات الميدانية التي رصدتها منصة «حسيمة سيتي» إلى أن أسباب هذه الكارثة تعود بالدرجة الأولى إلى ضعف البنية التحتية لتصريف مياه الأمطار، حيث أدى اختناق البالوعات إلى تراكم المياه بشكل سريع داخل المركز. ويزيد من حدة هذه المشكلة موقع المركز الجغرافي القريب من وادي المالج، الذي يتدفق جزء من مياهه عند مدخل المركز، وهو ما يتسبب في تسرب السيول نحو داخل الوحدات المهنية كلما ارتفع منسوب المياه أو شهدت المنطقة تساقطات مطرية قوية.

ويؤكد المهنيون المتضررون أن هذه ليست المرة الأولى التي يواجهون فيها مثل هذا الوضع الصعب، إلا أن حجم الأضرار في هذه المرة تجاوز كل التوقعات. فبعدما كانت الخسائر سابقاً تقتصر على تدفقات بسيطة، ألحقت التساقطات الأخيرة دماراً شاملاً بالتجهيزات والآلات الكهربائية والميكانيكية التي تشكل العمود الفقري لعمل هؤلاء المهنيين، مما جعل من الصعب عليهم استئناف نشاطهم بشكل طبيعي.

«لقد فقدنا أكثر من مجرد محلات؛ فقدنا أدوات العمل التي لا يمكننا استبدالها بسهولة في ظل هشاشة وضعنا المادي، والمركز بات يشكل خطراً حقيقياً على استمراريتنا المهنية»

أزمة معيشية تلاحق 90 مهنياً

وتحمل هذه الحادثة أبعاداً اجتماعية مقلقة، حيث تفيد التقديرات بأن الوحدات المهنية المتضررة توفر، بشكل مباشر ومستدام، مورداً لـ 90 شخصاً من أصحاب الحرف والعمال. ويأتي هذا التلف في الآلات والتجهيزات ليضاعف من معاناة هذه الفئة، التي تعاني أصلاً من تداعيات الظروف الاقتصادية الصعبة، مما يجعل التوقف عن العمل نتيجة هذه الفيضانات تهديداً مباشراً لاستقرار أسرهم ومعيشتهم اليومية.

ويرى المهنيون أن استمرار تجاهل المشاكل البنيوية التي يعاني منها المركز ينم عن غياب استراتيجية استباقية لحماية الأنشطة المهنية. ويشدد المتضررون على أن حجم الخسائر المسجلة يتجاوز قدراتهم الذاتية على الإصلاح، خاصة أن المعدات المادية التي أصابها التلف تتطلب استثمارات مالية كبيرة لا يمتلكها أغلب أصحاب الورش في الوقت الراهن.

مطالب بـ«لجنة تحقيق ميدانية»

وفي ظل هذا الوضع المأساوي، تصاعدت أصوات المهنيين للمطالبة بتدخل عاجل من طرف مسؤولي قطاع الصناعة التقليدية، وجماعة إمزورن، والسلطات المحلية. وقد تمثلت مطالبهم في إيفاد لجنة ميدانية فورية للوقوف على حجم الأضرار الحقيقية وتوثيق الخسائر التي تكبدها المهنيون، تمهيداً لجبر الضرر الذي لحق بهم نتيجة التقصير في معالجة وضعية تصريف مياه الأمطار.

ولم تتوقف مطالبهم عند هذا الحد، بل أكدوا على ضرورة إيجاد حلول جذرية لمسار تدفق مياه وادي المالج بعيداً عن المركز، وتطوير شبكات البالوعات وتوسيع قدرتها الاستيعابية لتفادي تكرار هذه الفواجع مع كل موسم مطري. وتبقى هذه المطالب محط أنظار المهنيين الذين ينتظرون تحركاً ملموساً يضمن حماية أنشطتهم ويمنع تحول المركز الحرفي إلى نقطة تجمع للمخاطر بدلاً من كونه فضاءً للإنتاج والعمل.

المصدر مصادر محلية
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق