الحسيمة — أوقفت عناصر المصلحة الجهوية للشرطة القضائية بمدينة الحسيمة، يوم الأربعاء 21 أكتوبر، نادلاً بمقهى يبلغ من العمر نحو ثلاثين عاماً، للاشتباه في تورطه في قضية بالغة الحساسية تتعلق بالتغرير بطفلة قاصر تبلغ من العمر نحو عشر سنوات، واستدراجها على متن مركبة خاصة وتعريضها لأفعال ذات طبيعة جنسية مجرّمة قانوناً.
تفاصيل الاستدراج والخديعة في وضح النهار
تعود فصول الواقعة إلى زوال يوم الثلاثاء 20 أكتوبر، عندما كانت الضحية، المتحدّرة من مدينة إمزورن، في طريقها لقضاء غرض لفائدة شقيقتها المقيمة بمدينة الحسيمة لمتابعة دراستها. وخلال تواجد الطفلة بالشارع العام، اعترض المشتبه فيه سبيلها موهماً إياها بأنه سائق سيارة أجرة يعرض خدمة النقل، مستغلاً حداثة سنها وبراءتها لحملها على صعود سيارة نفعية خاصة لا تملك أي سند أو ترخيص للنقل العمومي.
وعوض التوجه نحو الوجهة المفترضة، قاد المعني بالأمر المركبة إلى وجهة معزولة، حيث تحوم حوله شبهات قوية باقتراف ممارسات تندرج ضمن خانة الاعتداء الجنسي على قاصر، قبل أن يخلي سبيلها في ظروف وصفت بالحرجة والمربكة للضحية الصامتة تحت وطأة الصدمة.
مسار التحريات وتوقيف المشتبه فيه
أثار تأخر الطفلة غير المعتاد قلق شقيقتها التي سارعت فوراً إلى تمشيط الأزقة والشوارع القريبة، حتى تمكنت من العثور عليها في حالة هلع ملحوظة، مما استدعى استفسارها عن أسباب التأخير وتفاصيل ما جرى. وبعد إحاطة الأسرة بحقيقة ما تعرضت له ابنتها، بادرت بوضع شكاية رسمية ومستعجلة لدى مصالح الأمن الوطني لمباشرة الإجراءات القانونية اللازمة.
وعلى ضوء الإفادات الدقيقة التي قدمتها الضحية وأولياء أمرها، باشرت فرق البحث القضائي تحريات تقنية وميدانية مكثفة، شملت مراجعة مسارات التحرك واستغلال المعطيات الوصفية الخاصة بالسيارة المستعملة. وأسفرت تلك الإجراءات السريعة في ظرف وجيز عن تشخيص هوية المشتبه فيه بدقة بالغة، ليجري ضبطه وتوقيفه خلال الساعات الأولى من يوم الأربعاء، حيث تبين أثناء التحقق من هويته أنه يشتغل نادلاً في إحدى المقاهي المحلية.
إجراءات الحراسة النظرية والضمانات القانونية
تم إخضاع المشتبه فيه لتدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي يجري تحت الإشراف المباشر للنيابة العامة المختصة بمحكمة الاستئناف بالحسيمة، وذلك للكشف عن جميع الظروف والملابسات المحيطة بهذه القضية وتحديد كافة الدوافع والخلفيات وراء هذا الفعل الإجرامي المفترض.
وتتواصل المسطرة القضائية في انتظار استكمال الاستماع إلى الضحية بحضور ولي أمرها وإخضاعها للخبرات الطبية والنفسية اللازمة لرصد حجم الأذى وتضمينه في الملف، مع التذكير الصارم بأن المشتبه فيه يظل متمتعاً بقرينة البراءة المكفولة دستورياً وقانونياً حتى تثبت إدانته بمقتضى حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به.



















