الرباط — تُوّج المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم داخل القاعة بلقب كأس إفريقيا للأمم «المغرب 2026»، مساء اليوم الأربعاء، بعد تفوقه المستحق على نظيره الأنغولي بنتيجة (5-2)، في المشهد الختامي المثير الذي احتضنته القاعة المغطاة التابعة للمجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط، ليُرسخ «أسود القاعة» هيمنتهم المطلقة على القارة السمراء بمعانقة التاج الإفريقي للمرة الرابعة في تاريخهم.
صمود أنغولي وانفراجة تكتيكية في الشوط الأول
انطلقت المواجهة النهائية بإيقاع سريع وتكافؤ واضح في الاندفاع البدني والتنظيم التكتيكي، حيث حاول زملاء العميد سفيان المسرار مباغتة الخصم بهدف مبكر يكسر به التكتل الدفاعي المحكم للأنغوليين. وفي المقابل، أظهرت عناصر المنتخب الأنغولي شراسة دفاعية عالية وانضباطاً صارماً في غلق المنافذ الخلفية، مما جعل كتيبة هشام الدكيك تبحث عن حلول فردية وجماعية مركبة لاختراق الجدار الدفاعي الصلب.
وجاء الفرج الهجومي عبر أقدام النجم عثمان الإدريسي الذي نجح في فك شفرة الدفاع الأنغولي بتسديدة دقيقة هزت الشباك معلنة هدف السبق، غير أن رد فعل الضيوف جاء سريعاً عبر اللاعب جواو كامبانغولا الذي عادل الكفة في غفلة من التغطية الدفاعية. ولم يتأخر الرد المغربي طويلاً قبل الدخول لاستراحة ما بين الشوطين، إذ استعاد الموهوب يوسف جواد زمام التقدم بتوقيعه الهدف الثاني بمهارة عالية، ليضع المغرب في المقدمة مع نهاية نصف المباراة الأول.
إعصار هجومي يحسم اللقب القاري
مع مطلع الشوط الثاني، فرضت العناصر الوطنية سيطرة مطلقة على مجريات اللعب عبر ضغط خانق وتبادل سلس للكرات السريعة، وهو ما ترجمه إدريس الرايس الفني بإحراز الهدف الثالث الذي أحبط عزيمة المنافس. وواصلت الآلة الهجومية المغربية دورانها بكثافة، ليعزز إسماعيل أمزال النتيجة بهدف رابع بعد عمل هجومي منسق، قبل أن يطلق بلال البقالي رصاصة الرحمة بتسجيله الهدف الخامس وسط احتفالات صاخبة في المدرجات.
وحاول المنتخب الأنغولي العودة في اللقاء مستعيناً بنظام «حارس المرمى الطائر» لتكثيف الضغط، ونجح عبر لاعبه فورتيس أندرسون في تقليص الفارق بإحراز الهدف الثاني، لكن تماسك الدفاع المغربي وتألق الحراسة حالا دون حدوث أي مفاجأة حتى صافرة النهاية.
هيمنة مستحقة وبرونزية للفراعنة
يُكرس هذا التتويج التاريخي زعامة «أسود القاعة» للعبة على الصعيد الإفريقي، متوجين مساراً بطولياً شمل عروضاً ممتعة وفعالية تكتيكية استثنائية أسعدت الجماهير المغربية الغفيرة. وفي السياق ذاته، حسم المنتخب المصري المركز الثالث وظفر بالميدالية البرونزية في وقت سابق اليوم، عقب تغلبه الكاسح على نظيره الجزائري بنتيجة (8-1) في لقاء الترتيب، لتسدل الستارة على نسخة استثنائية تؤكد جاهزية أسود الأطلس لحمل لواء التألق في الاستحقاقات العالمية القادمة.



















