المغرب وإسبانيا: تحقيق إسباني يرصد احتكاك بحري قبالة سبتة وسانشيز يقر بحساسية المرحلة

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
المغرب وإسبانيا: تحقيق إسباني يرصد احتكاك بحري قبالة سبتة وسانشيز يقر بحساسية المرحلة
بقلم: رشيد التازي

مدريد — أفادت معطيات استخباراتية وأمنية نشرتها صحيفة «إلباييس» الإسبانية، يوم الاثنين 12 أكتوبر، بأن تحركات ومناورات بحرية عسكرية للمغرب قبالة سواحل مدينة سبتة أفضت إلى اقتراب خطير بين قطع بحرية تابعة للبلدين، من دون أن تتحول الواقعة، وفق المعطيات المنشورة، إلى مواجهة مسلحة مباشرة. ولم يحدد النص المصدر السنة المقصودة بهذا التاريخ، كما لم يوضح بشكل كاف طبيعة المصادر التي استند إليها التحقيق أو ما إذا كانت المعلومات مؤكدة رسميًا.

وتأتي هذه التطورات في سياق حساس من العلاقات بين المغرب وإسبانيا، إذ أقر رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز بوجود توتر خلال تلك الفترة، مشيرًا إلى صعوبة إدارة الموقف والحاجة إلى استمرار قنوات الاتصال بين البلدين. ويستحق هذا التوصيف مزيدًا من التدقيق، خصوصًا بشأن طبيعة المياه محل الخلاف، وما إذا كان التصريح صدر بعد زيارة أو لقاء رسمي، بدل تقديم الموقف الإسباني بوصفه حقيقة قانونية نهائية.

كواليس الاحتكاك البحري قبالة سواحل سبتة

أفاد التحقيق الاستقصائي، الذي أعده الصحافي الإسباني المتخصص في الشؤون العسكرية ميغيل غونثالث، بأن فرقاطة تابعة للبحرية الملكية المغربية، مدعومة بعدد من الزوارق الحربية السريعة، دخلت يومي 30 و31 يوليوز الماضي إلى المياه التي تعتبرها مدريد خاضعة لسيادتها في محيط سبتة، قبل أن تمتد التحركات إلى الأيام الأولى من غشت. ولم يحدد النص السنة المقصودة، كما يحتاج اسم الصحافي وتفاصيل مصدره إلى مراجعة مستقلة. وتعرض هذه الرواية الموقف الإسباني بشأن الحدود البحرية، بينما لا تكفي المعطيات المتاحة للجزم بالموقف المغربي أو اعتبار المنطقة محل النزاع محسومة قانونيًا. كما لا يثبت التحقيق وجود صلة مباشرة بين الواقعة وملفات الصحراء أو الجزائر أو الهجرة.

وبحسب الرواية المنشورة، اقتربت قطع حربية من الجانبين خلال إحدى المناورات، وكاد زورق دورية حربي مغربي أن يصطدم بزورق تابع للقوات البحرية الإسبانية. وتبقى هذه الواقعة احتمال اصطدام، لا مواجهة مؤكدة، إلى حين صدور توضيح رسمي من الرباط أو مدريد. ولا تتوافر في النص أسماء الفرقاطة أو الزوارق المغربية، ولا دليل مستقل على وصف التحرك بأنه استنفار «غير مسبوق». كما ينبغي التحقق مما إذا كان رئيس الوزراء الإسباني، أو أي من الوزراء الإسبانيين، قد أكد التفاصيل، وما إذا جرى فتح قنوات تعاون عقب زيارة أو اتصال رسمي. ولا يربط المصدر بين الاحتكاك وأي خارطة طريق تخص العلاقات أو التعاون بين البلدين، كما لا يقدّم البرلمان أو أي جهة رسمية خارطة طريق بديلة لمعالجة النزاع حول سبتة. لذلك يجب عرض الوقائع بحذر، بعيدًا عن التعميم على المغرب أو الجزائر أو قضايا الصحراء.

استنفار عسكري وقنوات اتصال دفاعية لاحتواء التصعيد

تحركت وزارة الدفاع الإسبانية، وفق الرواية المنشورة، في 3 غشت بإرسال سفينة المراقبة والتدخل العسكري «رايو» لتعزيز الرصد البحري، قبل إصدار أوامر بتحريك الفرقاطة «سانتا ماريا» واستبدالها لاحقًا بالفرقاطة «نافارا». ويحتاج هذا التسلسل إلى تحقق مستقل، خصوصًا من تاريخ التحرك ووظيفة السفن، كما ينبغي التمييز بين المراقبة والردع والتصعيد؛ فإرسال قطعة بحرية لا يثبت وحده نية المواجهة. وكانت العمليات مرتبطة بمياه تعتبرها مدريد خاضعة لسيادتها، في حين يظل الوضع القانوني محل خلاف، ولا ينبغي ربطه تلقائيًا بملفات الصحراء أو الجزائر أو النزاع الإقليمي. كما لا يقدم النص دليلًا على دور الاتحاد الأوروبي أو الأجهزة الأمنية أو البرلمان، ولا على صلة مباشرة بملفي اليمن والحوثيين.

وبالتوازي مع التحرك البحري، أفاد التقرير بفتح قنوات اتصال دبلوماسية وعسكرية بين وزارتي الدفاع وهيئتي الأركان في البلدين. وتحتاج هذه المعلومة إلى تأكيد رسمي من الرباط أو مدريد، وكذلك إلى التحقق مما إذا كان سحب القطع البحرية نتيجة لهذه الاتصالات أم إجراءً روتينيًا. وتمثل هذه القنوات أداة للتعاون وإدارة الأزمات، لكنها لا تعني انتهاء الخلافات بشأن الحدود والسيادة أو تحول العلاقات بين البلدين إلى شراكة مكتملة. لذلك يجب عرض موقف رئيس الوزراء الإسباني والحكومة الإسبانية بحذر، وعدم نسب أي خارطة طريق أو طريق لإعادة بناء التعاون إلى زيارة أو تصريح لم يثبت مصدره. كما لا تظهر في المعطيات صلة مباشرة بين الواقعة والهجرة أو اليمن أو الحوثيين، ولا أساس للقول إن رئيس الوزراء أو الوزراء الإسبانيين أعلنوا ترتيبات جديدة بشأن النزاع.

سانشيز يؤكد التوتر وتزامن الأزمة مع ضغط الهجرة

نُسب إلى رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، خلال حديث غير رسمي مع ممثلي وسائل الإعلام على هامش حفل الاستقبال السنوي بمناسبة العيد الوطني الإسباني، إقراره بمرور العلاقات بين المغرب وإسبانيا بمرحلة من التوتر. غير أن وصف التصريح بأنه تأكيد قاطع يتطلب التحقق من مكانه وتاريخه، ومن النص الأصلي أو التسجيل الذي يثبت أن رئيس الوزراء الإسباني أقر فعلًا بدخول سفن مغربية إلى المياه المحيطة بسبتة. لذلك ينبغي عرض هذا الموقف بوصفه رواية منسوبة إلى الحكومة الإسبانية، لا حقيقة قانونية متفقًا عليها بين البلدين.

«تلك الأيام كانت شديدة الصعوبة والتوتر البالغ، وقد أدارت القوات المسلحة في البلدين الوضع عبر اتصالات وتنسيق رفيع المستوى لتفادي التدهور.»

يحتاج هذا الاقتباس إلى مطابقة حرفية مع المصدر الإسباني، وإلى توضيح سياقه قبل نسبته إلى سانشيز أو إلى الوزراء الإسبانيين. كما يجب التحقق من عدد المهاجرين ومحاولات عبور الحدود في سبتة، والتمييز بين الهجرة غير النظامية ومحاولات اقتحام المعابر والسباحة نحو المدينة. فالتزامن بين الضغط الحدودي والتحركات البحرية لا يثبت وجود علاقة سببية مباشرة، وإن كان قد زاد حساسية إدارة الموقف الأمني.

وتشير الواقعة، في حدود المعطيات المتاحة، إلى حاجة الرباط ومدريد إلى مواصلة التعاون وفتح قنوات الاتصال العسكرية والأمنية، مع الحفاظ على موقف متوازن من قضايا السيادة والنزاع. ولا يكفي هذا الحادث وحده للحديث عن مرحلة جديدة أو عن إعادة بناء الشراكة أو إعداد خارطة طريق بشأن العلاقات. كما لا توجد في النص صلة موثقة بملفات الصحراء أو الجزائر أو الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الحكم الذاتي ومقترح المغرب حول الصحراء. أما قضايا اليمن والحوثيين والحزب الاشتراكي والبرلمان، فلا ترتبط مباشرة بالاحتكاك البحري، وينبغي عدم إدراجها دون مصدر واضح. ويظل التعاون بين البلدين، بما في ذلك ملفا سبتة ومليلية والهجرة، قائمًا على إدارة الخلافات لا على افتراض حسمها.

المصدر صحيفة إلباييس الإسبانية ومتابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق