وضع نجيب الوزاني، رئيس المجلس الجماعي لمدينة الحسيمة، حداً لسلسلة من التكهنات التي طفت على سطح المشهد المحلي خلال الساعات الماضية، نافياً بشكل قاطع ما جرى تداوله بخصوص نيته تقديم استقالته من منصبه، ومؤكداً التزامه بمواصلة مهامه التدبيرية على رأس الجماعة الترابية حتى انقضاء ولايته الانتدابية.
وجاء هذا الخروج الإعلامي للوزاني في وقت حساس تشهد فيه المدينة انتظارات تنموية كبرى، حيث سارع إلى وصف الأخبار الرائجة بشأن رحيله بأنها مجرد شائعات لا أساس لها من الصحة، مشدداً على أن المسؤولية الملقاة على عاتقه تستوجب مواصلة العمل الميداني والوفاء بالالتزامات التي تعهد بها أمام الناخبين في السياق العام لتدبير الشأن المحلي بالحسيمة.
تحديات التدبير المحلي وضغط الشارع
إن إصرار رئيس المجلس الجماعي على الاستمرار يفتح الباب أمام قراءة أعمق لأداء المؤسسات المنتخبة في المدينة، فبعيداً عن الجدل الذي تثيره أخبار الاستقالات، يظل السؤال الجوهري الذي يطرحه المواطن الحسيمي هو مدى قدرة المجلس الحالي على الاستجابة للملفات التنموية العالقة، ومدى انعكاس هذا الاستقرار المؤسساتي على تسريع وتيرة المشاريع التي تلامس الحياة اليومية للساكنة.
فالمسؤولية السياسية في الجماعات الترابية لا تتلخص في البقاء على الكرسي أو التمسك بالشرعية الانتخابية، بل تُقاس بمدى القرب من نبض الشارع وتجاوز العوائق الإدارية والتقنية التي غالباً ما تعطل التنمية المحلية. وبينما ينهي الوزاني الجدل بخصوص مستقبله في الرئاسة، يترقب المواطن أن تتحول هذه “الاستمرارية” إلى دينامية جديدة تنعكس على جودة الخدمات العمومية وتدبير المرافق الجماعية التي تعاني من ضغوط متزايدة.
منطق المحاسبة ومستقبل العمل الجماعي
إن خروج المسؤول الأول عن الجماعة لتفنيد الشائعات يعكس حالة من التوجس داخل الأروقة السياسية، لكن النقد البنّاء يستوجب التذكير بأن المواطن لا يكترث كثيراً بتغيير الوجوه أو بقائها بقدر ما يهتم بـفعالية السياسات العمومية. ففي ظل تحديات التدبير التي تواجهها مدن الشمال، تظل آليات المحاسبة والشفافية في صرف الميزانيات وتدبير الموارد الجماعية هي المعيار الوحيد الذي يمنح أي مسؤول شرعيته الحقيقية أمام الرأي العام.
ومع تأكيد الوزاني على استمراره، يقع على عاتق المجلس الجماعي للحسيمة التزام أخلاقي وقانوني بمضاعفة الجهود، خاصة وأن الاستقرار الذي تم الإعلان عنه يجب أن يكون مقدمة لورش عمل مكثف، بعيداً عن صراعات التموقع أو تصفية الحسابات السياسية التي غالباً ما يكون المواطن البسيط هو المتضرر الأول من تبعاتها. يبقى الآن على أصحاب القرار أن يثبتوا أن بقاءهم في مناصبهم ليس مجرد ممارسة للانتداب، بل أداة فعلية للإنجاز الذي يلمس أثره المواطن في حياته اليومية.



















