مشاورات تشكيل الحكومة المغربية: قراءة في رسائل هشام المهاجري السياسية

حسيمة سيتي30 سبتمبر 2026آخر تحديث :
مشاورات تشكيل الحكومة المغربية: قراءة في رسائل هشام المهاجري السياسية
بقلم: رشيد البراني

في سياق سياسي يتسم بحساسية التشكيل الحكومي عقب تكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة الجديدة، خرج هشام المهاجري، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، مساء الثلاثاء 29 شتنبر 2026، ليرسم معالم خارطة طريق حزبه للتحالفات، مستبعداً أطرافاً بعينها ومشدداً على أولويات قطاعية تلامس صلب التدبير العمومي، وذلك بعد تصدر حزبه للنتائج الانتخابية بـ 97 مقعداً.

لقد وضع المهاجري، من خلال تصريحاته في برنامج «نقطة إلى السطر»، النقاش حول التحالفات في إطار من الوضوح الإيديولوجي والبراغماتي، مؤكداً أن حزب العدالة والتنمية يظل خارج حسابات حزبه كخيار تحالفي، معتبراً هذا التوجه خطاً أحمر. وفي المقابل، أضفى المهاجري مسحة من الحذر على احتمالية التحالف مع التجمع الوطني للأحرار، واصفاً إياها بـ «المغامرة» بناءً على تجارب سابقة اتسمت بتمسك الأخير بقطاعات وزارية استراتيجية، وهو ما يراه «البام» عائقاً أمام التوازن داخل التحالف الحكومي المقبل.

أولويات القطاعات ومساءلة التدبير العمومي

انتقل المهاجري من مستوى التحالفات الحزبية إلى مستوى الأداء القطاعي، مسلطاً الضوء على وزارتي المالية والفلاحة كحجر زاوية في المشاورات الحالية. ولم يكتفِ القيادي بالتأكيد على أهمية هذه الحقائب، بل وجه انتقاداً ضمنياً لمسار تدبير قطاع الفلاحة الذي استمر تحت قيادة واحدة لفترات طويلة، داعياً إلى ضرورة إحداث تغيير جذري في هذا المجال، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة لدى المواطنين حول مدى قدرة الحكومة المقبلة على ضخ دماء جديدة في سياسات القطاعات الحيوية التي تلامس مباشرة قوتهم اليومي وتنميتهم المجالية.

الحضور النسائي ومؤشرات المسار السياسي

وفي قراءة دلالية لتاريخ 29 شتنبر، اعتبر المهاجري أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري كأول امرأة ترأس الحكومة المغربية يمثل انعطافة تاريخية ليس فقط على الصعيد الوطني، بل العربي. وقد حرص المهاجري على تأصيل هذا الصعود من خلال ربطه بالتدرج النضالي والمؤسساتي للمنصوري داخل هياكل الحزب، مستشهداً بمسيرتها في تدبير الشأن المحلي بمراكش كنموذج للاشتغال التراكمي.

إن هذه التصريحات لا تعبر فقط عن وجهة نظر قيادي في حزب متصدر للانتخابات، بل تضع المؤسسات الحزبية أمام مسؤولية حقيقية لتحويل الوعود الانتخابية إلى سياسات عمومية ملموسة. وبينما ينشغل الفاعلون السياسيون بلعبة الكراسي والحقائب، تظل تطلعات المواطن معلقة بمدى قدرة الحكومة المرتقبة على إحداث قطيعة مع الممارسات السابقة التي أثارت انتقادات المهاجري نفسه، بعيداً عن منطق التحالفات التقليدية التي لا تستحضر دائماً المصلحة العليا للوطن كأولوية قصوى.

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق