مشهد يتكرر على السواحل ومآسٍ لا تنتهي
تواصل سواحل منطقة الريف إلقاء ظلال القلق والحزن على الساكنة المحلية، بعدما باتت الشواطئ مسرحاً متكرراً لفصول مؤلمة ترتبط بمحاولات الهجرة غير النظامية عبر البحر الأبيض المتوسط. وفي واقعة جديدة تعيد إبراز الثمن الإنساني الباهظ لهذه الرحلات، أُعلن عن العثور على جثمان مجهول الهوية بشاطئ شارانا التابع لإقليم الناظور.
المعطيات الميدانية والإجراءات المتخذة
وفق المعطيات الصادرة عن فرع الناظور للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فقد جرى العثور على الجثة بشاطئ شارانا قبل أن تتدخل المصالح المختصة لنقلها نحو مستودع الأموات بالمستشفى الحسني بالناظور. وتأتي هذه الخطوة في إطار مباشرة الإجراءات القانونية والمعاينة الطبية الكفيلة بالبدء في مسار التشخيص والتعرف على هوية الضحية.
ويأتي هذا التطور بعد فترة قصيرة من تسجيل حادث مماثل بمنطقة بني أنصار، حيث أوردت المصادر الحقوقية ذاتها وجود ثلاثة جثامين مجهولة الهوية داخل مستودع الأموات، مما يرفع حجم الضغط الإنساني والنشاط البحثي المعقّد لتحديد هويات الضحايا.
أزمة التعرف على الهويات ومناشدة العائلات
تطرح هذه الوقائع المتواترة صعوبات بالغة أمام الجهات المعنية والأسر التي تعيش حالة من الانتظار القاتل لمعرفة مصير ذويها. وفي هذا السياق، جدد الفاعل الحقوقي بالمنطقة دعوته لكافة العائلات التي تقود رحلات بحث عن مفقوديها أثناء محاولات الهجرة للتوجه وإجراء تحاليل الحمض النووي (DNA)، بالنظر إلى كونها الآلية العلمية الأنجع لربط صلة القربى بالجثامين المحفوظة وتسهيل مسطرة التسليم والدفن بما يحفظ الكرامة الإنسانية.
أبعاد إنسانية وتحديات مستمرة
تسلط هذه الحوادث المتكررة الضوء على الحاجة الملحة لتطوير آليات التنسيق بين الجهات الإدارية والطبيّة والحقوقية للتعامل مع ملف المفقودين بمرونة وسرعة أكبر، مع مراعاة الحالة النفسية للأسر. إن استمرار التدفّق نحو خيار البحر في ظل الظروف الراهنة يجعل من حماية الأرواح وتوفير منظومة إنقاذ وتحديد هويات متكاملة مطلباً إنسانياً يقع في صلب الحقوق الأساسية.
فهل تسهم آليات التحليل الجيني والتجاوب الاجتماعي في إنهاء معاناة العائلات المنتظرة، أم أن سواحل المنطقة ستظل شاهدة على مآسٍ إضافية صامتة؟














